Monday, December 15, 2014

إما حب الحال أو حب الترحال


إذا ما قرر مواطن في هذا العالم العجيب السفر إلي دولة فيجب عليه أن يأخذ بالحسبان حاجته لتأشيرة أم لا، تذكرة سفر، ومكان إقامته وكيفية تلبية رغباته في هذه الرحلة سواء للسياحة ، التجارة ، العلاج ....

أما أن تكون مواطنا في " دولة " كفلسطين ولك حدود فرضها عليك الاستعمار وتواطؤ العالم و أبناء عرقك ودينك، حدود فرضتها جغرافيا التقسيم والتاريخ المهزوم، فعليك أن تفرغ نفسك لمشقات  السفر أو بالتحديد شروط العبور إلي دولة مجاورة للسفر للدولة المنشودة !
ليس لزاما علي المسافر فقط ، بل علي كل مواطن يعيش في حدود الحدود، علي كل طفل لم يولد بعد ، علي الحيوان ، النبات والجماد ! وكل شعب من شعوب الشعب الواحد عليه أن يقوم بالكثير من حسن النوايا اتجاه نقطة العبور التي تحده !

الحدود الأولي: " إسرائيل "

إسرائيل لها حدود مع كل شعوب الشعب الفلسطيني ، في الجو، البحر، البر، بين المدن ، بين القري  و بين البيوت. ومن يريد أن يعبر هذه الحدود من المواطنين حتى الرئيس عليه أن يذل و‘إن اختلف شكل وحجم الإذلال ، وعليه أن يكون أبيضا ليس باللون وإنما صفحته بيضاء عند الاحتلال الإسرائيلي، وربما عليه أن يوفر وقته ويستطلع مدي رضا مكاتب التنسيق الأمني عنه كمواطن مشغول فقط بحاله ومدي التصاقه بالحائط عند المشي ويداه أنعم من الحرير وليكون كل شئ واضح لم يلمس حجرا ، مقلاع ، بندقية .... ، ولسانه لايعرف إلا الحمد لله ويمدح الظالم ويلعن المظلوم ، أما من لديه بطاقة الفي أي بي فليس عليه الكثير ، لأنه سبق أن توافرت فيه شروط أكثر للحصول علي الفي أي بي وإن تحدث خارج السياق  حسب الأجواء السياسية فهي ليست أكثر من ذلة لسان !

الحدود الثانية :
الحواجز، حدود السلطة، حدود إسرائيل، حدود الأردن
إذا توافرت فيك شروط الحدود الأولي يبقي عليك أن تحب ملك الأردن وشعب الأردن ومعارض لكل معارض للديوان الملكي في الأردن " مع أنني لم يحالفني الحظ أن سمعت عن شخص تتوافي فيه شروط الحدود الأولي وله مشكلة أو اعتراض من الأردن وملكه ومخابراته ومكاتب تنسيق الجسر والحدود ". وإن لم تتوافر فيك الشروط عليك بالتوبة والانتظار حتى الحصول علي صكوك الغفران من كل نقاط الحدود الموجودة علي الحدود الثانية وإلا ستكون اتخذت قرارا بالانتقال من سجن كبير إلي سجن أصغر.

الحدود الثالثة:
حاجز حكومة حماس " حكومة الوفاق "، منطقة المشي بين حاجز حماس ومعبر إيرز ، إسرائيل ، السلطة ، إسرائيل ، الأردن
إذا توافرت فيك شروط الحدود الأولي والثانية يبقي عليك حاجز الولاء والبراء ، وأجواء الطقس بين فتح وحماس ، أقصر الطرق لعبور هذه الحدود هو المرض فابحث لك عن مرض مزمن وقبل المرض ابحث عن تحويلة وتأكد من مناسبة وقت مرضك لوقت فراغ الوزير للتوقيع علي التحويلة ، وإن لم توفق فستنتقل من سجن صغير إلي سجن أصغر.

الحدود الرابعة:
حاجز صالة معبر رفح ، حاجز بوابة المعبر، حاجز صالة المعبر، حاجز شباك المعبر ، حاجز صالة المغادرين ، حاجز انتظار باص الترحيل ، حاجز باب باص الترحيل ، حاجز الباص الذي يسبقك ، حاجز بوابة الجانب المصري ، حاجز نصف الباص في الجانب المصري ونصفه في الجانب الفلسطيني ، حاجز صالة القادمين 1 ، حاجز الانتظار بصالة المعبر المصري ، حاجز شباك تسليم الجوازات ، حاجز أمن الدولة المصري ، حاجز صالة القادمين 2 ، حاجز باص الترحيل ، حاجز باب باص الترحيل ، أو حاجز السائقين وعتالي الشنط " بالغصب عنك " ، حواجز الجيش ، حاجز مطار القاهرة ، حاجز غرفة الترحيل ..... حاجز انتظار فرج الله لموعد الطائرة، حاجز تسليم الجوازات ، الحاجز الأخير إلي الطائرة ، " هذا العرض ينطبق علي المحظوظ أما التعيس فهو لا يجتاز بوابة الصالة الخارجية لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني . ما ذكرت أعلاه هو المتعلق بالحدود  ، أما الشروط التي واجب توافرها فهي جدل لا ينتهي من التفاهة لإيجاد مبررات إغلاق المعبر، الانقسام، سيطرة حماس علي غزة والمعابر وكأن المعبر كان بحالة ذهبية فيما قبل ، " تدخل حماس في الشأن المصري ، وإن ثبت ذلك فلا يبرر إغلاق المعبر وفرض سياسة العقاب الجماعي ، ولكنه يمكن أن يشكل حجة لمغلقي المعبر......... !
وبعيدا عن كل المبررات والحجج ، ولو أن الفلسطينيين في غزة رفعوا صورة السيسي وفرحوا لبراءة مبارك  ورقصوا علي أنغام بشرة خير ، فلن يفتح المعبر حتى يتحقق الهدف الأكبر من إغلاق المعبر والحصار ، فلكل شئ ثمن ، حتى القمح الأمريكي والمعونات لها ثمن ، لا يوجد شئ مجاني في عالم تحكمه المصالح.  

ليس للضعفاء فرصة أن يمروا هذه الحدود بكرامة ، فهي وضعت لإهانة الضعفاء وإضعافهم وإشغالهم عن حقوقهم وأوطانهم ، وضعت لشراء ضمائر السياسيين . تحالف كل الظالمين علي الضعفاء ولم يبقوا لهم خيارات إلا حب الحال أو الترحال !

ليس أمام الضعيف إلا الحب والحصار"الموت البطئ "، نحن مضطرون لحب الظالم ولكره المظلوم ، لحب الباطل ولكره الحق ، لحب الكذب وكره الصدق، لحب الخيانة وكره الأمانة ، لحب الغني وكره الفقير، لحب الأنانية وكره التضحية ، لحب الفاسدين وكره الوطنيين.
ليس أمام الضعيف إلا أن يصفق للانهزاميين، ويقلل من تضحيات المقاومين.
ليس أمام الضعيف إلا أن يلقي أبياتا من الشعر لحكام أرادونا  متخلفين وعبيد، ليس أمام الضعيف إلا أن يحترف الكذب ليجعل العبيد سلاطين، ليس أمام الضعيف إلا أن يجامل عبيد العبيد.

ليس أمام " حذيفة " إلا أن يحب " أبو معاذ "، وليس أمام أبالعبد إلا أن يحب أبو مرزوق ، وليس أمام أبالوليد إلا أن يحب تميم وأردوغان وأن يعود إلي أحضان سوريا وإيران .
ليس أمام  "ياسر" إلا أن يحب " أبو جهاد "، وليس أمام عزام إلا أن يحب حسين ، وليس أمام أبومازن إلا أن يحب السيسي وعبدالله ويطيع السعودية " ويتحدي الأمريكان".
وليس أمام شركاء الدرب إلا الحب أو الرقص لسعادة الحبيب.
وليس أمام مفصولي الدرب إلا حب دحلان بن نهيان
وليس أمام أحباب حذيفة وياسر إلا أن يعشقوا حاكما يحمي عروش الطغيان
وليس أمام الضعفاء إلا أن يختاروا مغتصبا من هؤلاء،
وإن سألت الوطن من أختار من هؤلاء ؟
لن يجيبك الوطن 
لأن الوطن ضاع في زمن الحلفاء


Monday, November 17, 2014

ألم تملوا التكرار؟



من يمل التكرار؟ أنا لا أمل شروق الشمس علي لحن فيروزي ، وصباح بنكهة فنجان قهوة،
و حنين إلي خبز أمي ،وسعادة كفرح أهلي ، وهواء يمتطي موج البحر، وحياة ملؤها الحب، و خجل السماء عند وداع الشمس، وعيون تمارس الحب في سكون الليل .....
من يمل التكرار؟ أنا لا أمل من تكبيرات المساجد ولا من أجراس الكنائس ، الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، الرحمة علي الشهداء، الحرية للأسري، الشفاء للجرحى،حق العودة للاجئين ، الوطنية، المقاومة المسلحة والشعبية، التضحية من أجل الوطن، الصمود، الحرية ،  المشروع الوطني، مصلحة الشعب الفلسطيني، لقمة العيش، وحدة الوطن، الشرعية، الحكومة، الديمقراطية وحقوق الإنسان، الانتخابات، وأي شئ في سبيل الوطن. 
من يمل التكرار ؟ أنا أمل حتى بلوغ الاشمئزاز
 أنا مللت من تجار الدين ومرتزقة الوطن، المخونين المفسدين الفاسدين ،
أنا مللت من أم بي ثري المصطلحات والشعارات الوطنية ،
أنا مللت استهبال الشعب واستعباده بسلاح حزبي أو ترهيب الناس،
أنا مللت من الرصاصة الأولي والثانية والثالثة  والأرقام الصعبة ،
أنا مللت من الخطوط الحمراء والأجندات الخارجية وهوس المؤامرة،
أنا مللت من وطنية من لا وطني ،
أنا مللت التستر والتأقلم مع الفضائح والفساد المستمر،
أنا مللت المزايدات والاتهامات والناطقين الإعلاميين،
أنا مللت استغلال الناس في لقمة عيشهم ،
أنا مللت الرياء والكذب وكتاب السلاطين،
أنا مللت من موضة التجار المستقلين،
أنا مللت من "فرض " المهرجانات والانطلاقات،
أنا مللت ممن عاشوا في زمن أبوعمار، ومن سرقونا في زمنه وبعد رحيله،
أنا مللت ممن عاشوا في زمن ياسين ، وأهانونا وتاجروا فينا بعد رحيله ،
أنا مللت من أبطال الثورة ، والبلطجة باسم التاريخ
أنا مللت من عملية  السلام ، المفاوضات ثم مفاوضات
أنا مللت انتصار المقاومة الذي أصبح مبررا للتخوين والمزايدة
أنا مللت من انعدام الخيارات والضياع والمكابرة
أنا مللت من المواقع الحزبية وصفحات الردح الاجتماعي
أنا مللت من دهاء أبومازن، و فصاحة أبوالوليد
أنا مللت من نور عيني السيسي والتطبيل لأمير قطر
أنا مللت من دحلان، عريقات، شعت، أبوردينة، الرجوب، الطيراوي، عساف، الأغا، عصفور، هنية، أبومرزوق، نزال، الزهار، البردويل، أبوزهري، ملوح، حواتمة، أبوليلي، الصالحي، الهباش، المصري ، مللت من كل المفصولين والمستغني عن خدماتهم في المرحلة الحالية، مللت من شركاء دربكم ومن كل أسيادكم وعبيدكم  .............

ألم تملوا من التكرار، غالبيتكم  أكبر عمرا من نكبتنا، وفي عقولكم لم يعد حيزا للوطن ، وقلوبكم مولعة  بحب المناصب والأموال ، ومهووسون بالظهور الإعلامي. أصبحت معاناة الناس وسقوط شهيد واعتداء مستوطن وبناء مستوطنة  والجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق أبناء شعبنا، جزء من حالة التكرار التي تعيشونها وتتعايشون معها وللأسف لا تمل ككبريائهم و وهمكم  الذي يبدده  جندي علي حاجز يبعثر الوطن ولكنه أيضا جزء من التكرار الذي لا يمل!

أنا مللت منكم
أنا متأكد  حتى  مذيعي الأخبار تعبوا من ذكر أسمائكم
وأسأل نفسي دوما إذا اقترح استبدالكم  بآخرين مع التعهد بالالتزام بسياستكم والتحدث بنفس مصطلحاتكم ، هل ستقبلون الاستقالة ؟ رحمك الله يا د. حيدر عبد الشافي . هل ستصمتون ؟
 وهل صمت أبوعلاء قريع؟ استرح يا أبا علاء، نستكفي بكرمك في الجدار ، استريحوا جميعا وشكرا لخدماتكم ،ا لن تموتوا جوعا أنتم  خير من يؤمن علي حياته وعائلته وراتبه التقاعدي ، ابحثوا عن عمل في شركة أخري غير الوطن، استمتعوا بما تبقي من أيامكم ، سامحونا إذا ظلمناكم ، ولكننا مللناكم ونطمح أن نستعيد ما تبقي لنا من هذا الوطن ، فتغيير الوجوه رحمة ، وأمل بديل لهذا الملل المقزز .
السياسة، في بلادنا وأشباهها ،لم يعلم التكرار فيها  لا  الشطار ولا حتى الحمار !








Saturday, May 17, 2014

المصالحة أيضا بحاجة لموظفين تكنوقراط

يعتبر 14 حزيران يوما أسودا في حياة الشعب الفلسطيني ومنذ أن نقش هذا اليوم من العام 2007 برصاص الانقسام ودماء الضحايا وصرخات المعتقلين وحطام المواقع والبيوت ، وحال شعبنا يسير من سيء لأسوأ باستثناء أولئك " القادة الوطنيين ". وفجأة قرر هؤلاء الوطنيون وإن خفيت الأسباب وصدقت النوايا طي هذه الصفحة وإعادة اللحمة لشطري الوطن. وبناء علي هذا القرار سيعتبر هذا اليوم من الشهر القادم هو يوم نصر واحتفال لالتقاط الصور، وسنصنع ابتسامة من آلامنا وسنحبس دموعنا وسنلحن من صراخنا هتافا لفلسطين والوحدة الوطنية وسنطبع للقتلة وتجار الدم صورا مزينة بعلم فلسطين في عقول أجيالنا وسنضيف لسواد هذا اليوم ألوانا أخري كالأحمر، الأخضر والأبيض ليصبح يوما فلسطينيا نعتز به شئنا أم أبينا فنحن شعب مسامح وغفور ومبدعون في نسيان وتناسي أولئك المجرمين الذين نعرفهم جيدا ونكتشفهم  وننساهم مجرد اختفائهم من شريط الأخبار .
وحتي لا نغوص في التفسيرات والتخمينات في كواليس المصالحة أو إدارة الصراع والمصالحة كخيار وحيد أمام قطبي الصراع ونعتمد التصاريح الاعلامية  وفهلوة المواقع الاعلامية في صناعة الأخبار الكاذبة لجذب القراء وأتعب نفسي وأتعبكم ، ونظرا لشح المعلومات وتكتم طرفي الصراع،  فلن أكتب عن  أسباب المصالحة ونتائجها، علي سبيل المثال تشكيل  الحكومة ووزرائها والانتخابات ومنظمة التحرير والملف الأمني ولجنة الحريات واللجنة الاجتماعية ومعبر رفح والمعتقلين السياسيين وغيرها من التحديات التي يؤكد لنا سهولة التوصل لتوافق بشأنها  رغم تعثرها علي مدار السنين السوداء. وإن لم نعرفها حاليا سنعرفها مع الأيام منهم أو من قناة الجزيرة وغيرها من القنوات عند لزوم حاجتها ووقتها المناسب في صناعة مرحلة جديدة.
وقد يختلف ماضي الانقسام عن حاضره فقط بواقع أقسي علي الفلسطينيين زرعوه بأمل ملئ بالخوف والحذر من التصادم مجددا،  وتخوف المنتفعين من الانقسام من انتكاس حالهم فور تحقيق المصالحة علي أرض الواقع ، ورغم أملي بنجاح المصالحة الحقيقية والوطنية الا أنني ما استطعت أن أغفل هذه السنوات السابقة من ذهني وتجاهل تقييم إنجازات الطرفان في هذه المرحلة والتي كان يتعجرف كل طرف بنجاحه وصواب خياره ،  وأنا علي يقين أن الشعب لم يكن أولوية بقدر أولوية الحزب وعناصره وبرنامجه السياسي . واذا نظرنا بعمق إلي حال قطبي الصراع منذ ولادة الانقسام حتي  الواقع  المفترض لإنهائه  فسنجد أن هناك الكثير من المتغيرات التي طرأت علي حال الحزبين في كثير من الأصعدة :
الصعيد  التنظيمي :
ليس من السهل التأكد من فرضية الانقسام داخل حركة حماس سواء في الداخل أو الخارج باتجاه الكثير من القضايا الوطنية والاقليمية وإن كنا نسمع عن اختلاف في المواقف بالتزامن مع حرصهم الدائم علي نفي ذلك وإشعار الجمهور بوحدة حركتهم . تحرص حركة حماس علي التواصل مع عناصرها ومتابعة أوضاعهم اجتماعيا وماليا ، كما يحرص عناصر الحركة علي عدم التشهير بسلبيات حركتهم بل الدفاع حتي عن أخطائها  في كل مكان وزمان. تعمل قيادة حماس علي اعطاء فرص كثيرة لتولي الجيل الشاب مواقع متقدمة  في كثير من المواقع وبرز منها المواقع القيادية والاعلامية والمؤسساتية .
وفي المقابل لا يصعب علي الكثيرين تقييم الوضع التنظيمي لحركة فتح  التي تعاني منذ فترة طويلة من الانشقاقات وتحديدا منذ دخول الحركة في مشروع التسوية واتفاقات السلام وصولا الي التيار القديم والعرفاتيين و الصراع المخجل بين تيار دحلان وأبومازن خصوصا بعد الاتهامات المتبادلة التي وصلت الي الخيانة وارتكاب الجرائم والفساد والتي اختفت دونما محاسبة أو حتي تشكيل لجنة للتدقيق بمدي صحتها ومحاسبة المجرمين ، إضافة الي الفجوة الكبيرة بين قيادة الحركة وعناصرها ، ووجود مجموعة من الأشخاص الذين يشكلون حائطا منيعا أمام  وصول قيادة شابة الي أماكن صنع القرار داخل الحركة. تعاني  فتح من ظاهرة نتجت عن إقالة أو استنكاف الكثير من الشخصيات والذين ما إن أقيلوا أو استقالوا من منصبهم  حتي بدأوا بكيل الاتهامات والتخوين وكتابة المذكرات وتوثيق لحظات وجودهم بجانب ياسر عرفات وكتابة مقالات أسبوعية لتصفية حساباتهم والتي تساهم بشكل كبير في إضعاف الوضع التنظيمي للحركة. 
الصعيد السياسي:
تختلف حماس وفتح بالبرنامج  السياسي ولكنهما يتشابهان فيما خلص اليه كل برنامج ألا وهو الفشل والمكابرة واللاواقعية وغياب البدائل والتخطيط الاستراتيجي. لا يعني تعنت الاحتلال وإرهابه وغياب موازين القوي والضعف العربي وانحياز الدول العظمي  مبررا للتهرب من مسئوليات الحركتين وكامل القوي الفلسطينية إلي ما وصلنا اليه من ضياع وتخبط ، ولعل هذا الفشل كان سببا في خطوة ايجابية بوصول الطرفين الي اتفاق المصالحة والتي أتمني أن لا تكون فقط مخرجا من حالة الفشل، وإن كان ذلك فسيشكل بالتأكيد واقعا أسوأ للتصادم بين الحركتين عند أول عرض مغري مقابل الاستمرار في تضييع الوقت والبقاء في الدائرة المفرغة علي حساب الشعب المذل بلقمة عيشه.  إن تباهي وانتماء حركة حماس لحركة كالإخوان المسلمين أثر عليهم وعلي الشعب سلبا ويقلل من البعد الوطني لها ويغرقنا في مشاكل أكثر مما يغرقهم ، ويحسب لحركة فتح محاولاتها الحريصة  علي عدم التدخل في صراعات إقليمية ولكنها بحاجة الي إشراك الشعب و الفصائل بشكل أقوي في قضايا سياسية ووطنية .
الصعيد الأمني:
كانت تعاني حركة حماس من ضعف  الخبرة في الأجهزة الأمنية  قبل الانقسام وحاولت مرارا أثناء الحكومة التي شكلتها بعد انتخابات 2006 من تنصيب عناصرها في أجهزة وزارة الداخلية إلا أنها واجهت الكثير من التصادم مع قادة هذه الأجهزة وعدم التزامهم بقرارات وزير الداخلية آنذاك مما أفرز القوة التنفيذية التي تصادمت مع الأجهزة الأمنية ومن ثم سيطرت بمساعدة الجناح المسلح لحماس علي قطاع غزة. قامت كل من حكومة حماس وحكومة فتح أو السلطة ببناء أجهزة قوية تتبع لها وتشكل أساسا في بقاء الحكومة بقوة السلاح في كل من الضفة وغزة. تشابهت الحكومتين في قمع الحريات والاعتقالات المتبادلة بين الطرفين وإرهاب المواطنين وقمع المقاومين ، واستثمر الطرفان وقت الانقسام ببناء أجهزة أمنية قوية ومدربة ، ولم تعد حكومة حماس بحاجة الي شرطة وجنود السلطة وفي المقابل تم فصل أي شخص يعمل مع حكومة حماس والاستمرار بنهج البحث الأمني علي موظفي السلطة وانتمائهم لحركة حماس. إذا كان هناك مصالحة يعني أن الطرفان سيعملان سويا بالتزامن مع امتلاك الحركتين خبرات لا يمكن التقليل من شأنها حيث لم يعد عناصر حماس في وزارة الداخلية كما كانوا قبل الانقسام ، و لم تعد خبرات وأجندات فتح في وزارة الداخلية كما هي ، الطرفان لديهم أشخاص ذو خبرة ولكن ضمن أجندة سياسية وأمنية مختلفة. 
الصعيد الاعلامي:
لست متأكدا من امتلاك حركة حماس أكثر من محطة راديو وقناة تلفزيونية أرضية وموقع اخباري وعدد قليل من الكتاب والصحافيين التابعين أو الموالين لها قبل الانقسام ، ولكني متأكد من النقلة النوعية التي تصل حد التبذير في إنفاق الحركة علي الصعيد الاعلامي أثناء الانقسام حيث عملت حركة حماس ووزارة الاعلام علي تطوير كادر بشري ومادي يدعم ويوصل رسالة الحركة داخليا وخارجيا . بينما نجد أن حركة فتح لم تطور أدائها الإعلامي علي صعيد الحركة أو السلطة مقارنة بحركة حماس، وإن وجدت لا تصل من وجهة نظري الي الجودة والنوعية والكمية المطلوبة التي تليق بوزن حركة فتح في الشارع الفلسطيني ، بالإضافة الي كثرة المواقع التي تحمل أو تربط نفسها بحركة فتح والتي ساهمت بشكل ملحوظ في تصفية الحسابات بين قادة فتح وإضعاف قوتها الجماهيرية ووحدتها التنظيمية.
كما تنسحب المقارنة بين الحركتين علي أصعدة أخري كالصعيد المالي واستثمارات الحركتين حيث تستثمر حركة حماس أموالها في مشاريع تجارية، كما تخفي حجم ميزانية الحركة ومدي خلطها بأموال الحكومة وأموال التبرعات ومدي تفشي الفساد المالي،  في الوقت الذي تعاني فيه فتح من الأموال التي تم سرقتها والاتهامات المتبادلة بخصوص صندوق الاستثمار وقضايا الفساد وخلط أموال فتح بأموال السلطة.  كما أن حركتي حماس وفتح ساهمتا في انقسام الفلسطينيين في الخارج والاقتتال في مخيمات اللجوء وتشكيل جاليات خارج السفارات وداخلها تعمل بأجندات حزبية.  لم نسمع أن حركة فتح شكلت لجنة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفرضت قيود علي حريات المواطنين الدينية ومعتقداتهم وفي المقابل قامت حركة حماس بل ارتكبت جريمة قتل باسم الدين والأخلاق مثل حادثة قتل المرحومة يسري العزامي وتدخلت حتي في شكل الملابس وقص الشعر وفرضت قيودا علي الاحتفالات وأغلقت مؤسسات كمنتدي شارك الشبابي وزرعت التطرف في عقول الكثير من الشباب .
   أنا أعتقد أن الحركتين لديهما مصلحة مشتركة من المصالحة كما أنهما بكل تأكيد استفادا من الانقسام ، وجهز كل طرف دولة داخل حلم أو وهم الدولة ، وهذه الاستفادة ستقود الطرفين إلي التصادم الخطير في حال وجود مصالحة هشة  بناء علي المتغيرات التي طرأت علي حال الحركتين أثناء فترة الانقسام .وفي ظل هذه المتغيرات وللقضاء علي فرضية استثمار إحدى الطرفين لإنجازاته وحتي لا يكون هناك مستفيد من المصالحة ورابح وخاسر، ولربط المصالحة بالقضية الوطنية لا بالمصالح الحزبية للطرفين والولاء لأجندات خارجية  ، فلا بد من وجود ضمانات قوية لتحقيق المصالحة مثل وجود برنامج وطني ودستور دولة قانون تجمع عليه وتلتزم ببنوده كافة الفصائل بحضور قوي لسلطة الشعب وخاصة ما يتعلق بالبرنامج السياسي الوطني المجمع عليه داخليا والمقبول خارجيا ، ودستور يضمن توفير الأمان وتطبيق القانون تحت سيادة قضاء مستقل والذي يساهم بشكل كبير بتجنب الصراع بين الحركتين. إن وجود هذه الضمانات لا يقل أهمية عن تشكيل  حكومة لتسيير الأمور الحياتية للشعب، وإن كان الخيار الأنسب هو حكومة تكنوقراط ، فلابد أيضا من موظفين تكنوقراط خاصة وأن الحركتين حرصتا علي تطوير كادر بشري تابع لأجندات حزبية.
وفي أسوأ الأحوال إن لم تكن المصالحة حقيقية ، نكون قد تعلمنا من أخطائنا وتحديدا ماجري من تعطيل لعمل الوزارات والحياة اليومية للمواطنين تحت مبررات الانقسام وأجندات حركتي فتح وحماس، وقد شكلنا حكومة مستمرة في تقديم خدماتها للمواطنين وقضاء مستقل لتطبيق القانون إن لا سمح الله قرر هؤلاء الوطنيون ذبح الوطن مرة أخري.    


Saturday, March 15, 2014

لـــــــــــــولا

لولا ظلم العالم لما احتُلت فلسطين
ولولا النكبة لما كنا لاجئين
ولولا العرب لما كنا في الخيمة مقيمين
ولولا السلاح لما نافقنا الحكام المتخاذلين  
ولولا جوعنا لما حملنا بطاقة التموين
ولولا ضعفنا  لما أصبحنا بعثيين  
ولولا أننا  أحرار لما ذُبحنا علي يد العروبيين  
ولولا إرهاب العدو وتواطؤ شريك الدم لما كنا مستسلمين

ولولا آلام الهجرة  لما ذهبنا لاتفاقات السلام
ولولا غياب الخيار لما احتفل القائد بمعاهدة الاستسلام
ولولا عشاق الفي أي بي لما وُقعت اتفاقيات الإذلال
ولولا دكانة من كانوا أبطال  لما سُرقت الأموال

ولولا متطلبات المرحلة لما حكمنا أشباه دحلان
ولولا الجهلة لما أُهدرت الأموال علي الديمقراطية وحقوق الانسان
ولولا النزاهة لما استقال حيدر عبدالشافي من البرلمان
ولولا المال لما حكمنا ابن علان   
ولولا حب فلسطين لما استشهد، جرح، وأسر ابن كنعان
ولولا المقاومة لما أحب الناس فلان

ولولا التسميم لما انتخب عاشق المفاوضات والسلام  
ولولا الفساد لما انتخب الناس الإمام  
ولولاهما لما حدث الانقسام
ولولا الانقسام لما صار لنا حكومتين
ولولا صمت الأحزاب لما أصبحنا شعبين
ولولا الخنوع  لما عُين  لكل وزارة وزيرين

ولولاهما لما ظهر تجار الحصار وجوع  شعب الأحرار
ولولا اليورو والدولار لما اعتقل الثوار  
ولولا الثقة بالمستشار لما سُرقت أموال صندوق الاستثمار
ولولا دماء الفقراء وحرب الدمار لما احتفلوا بالانتصار
ولولا السولار لما رفعنا صور الأمير الغدار
ولولا المعبر لما جاملنا  المشير المغوار
ولولا مخيمات اللجوء لما ترحمنا علي الفجار
ولولا الريال لرجمنا الملك كإبليس بالحجار
ولولا حاجتنا لما كنا صغار
ولولا تعب المشوار لما صمت الأحرار
ولولا التاريخ الذي يعيد نفسه لكفرنا بهذا الخيار
ولولا القهر لما كتبت الذل أشعار

ولولا الكرامة لكنت من الأتباع والتحقت بجيش الدفاع 
وحملت جواز السيبسيه واستقبلت  في بلدان الرعاع  

Wednesday, March 12, 2014

قاتل الشهيد رائد أول سجين إسرائيلي في سجون دولة فلسطين





صباح يوم الاثنين الموافق 10.03.2014 قام جنود الاحتلال الاسرائيلي علي " معبر الكرامة "  بقتل المواطن الفلسطيني  رائد زعيتر بدم بارد وأطلقوا النار عليه من مسافة قريبة وحسب شهود العيان فلم يحاول الشهيد اختطاف سلاح الجندي و إنما كان يدافع عن كرامته علي " معبر الكرامة "  التي يدوسها كل يوم جنود الاحتلال علي الحواجز الاسرائيلية.
 الشهيد رائد ليس أول الشهداء الذي يقتله جندي إرهابي فهناك الكثير ممن يقتلوا ويهانوا، ونساء ينجبن علي الحواجز ومسافرون ينتظروا علي الحواجز ويمنعوا ويسجنوا في باصات الترحيل بانتظار إشارة جندي مريض بالعنصرية والحقد واستعباد الناس. الجيش الإسرائيلي والحكومة كالعادة يبرروا ذلك تحت مسميات الدفاع عن النفس أو لدوافع أمنية ونادرا ما يأسفوا وغالبا لا يعتذروا.
لماذا تعتذر إسرائيل فالاعتذار اعتراف بالمسئولية والمسئولية جريمة والجريمة يلزمها تحقيق والتحقيق يصدر عنه  تقرير والتقرير يقدم للمحكمة ويتطلب قرار للقاضي إما براءة ثم استئناف أو جريمة يعاقب عليها الجاني وتعوض المجني عليه، ولكن لماذا يفعلوا ذلك فهم يعرفون أن أكثر ما ستفعله السلطة الفلسطينية والأحزاب هو تصريح إدانة علي صفحات الانترنت وستيتس لمسئول علي  الفيسبوك وتويتر، هم متأكدون أن سامي أبو زهري الناطق باسم حماس مشغول في مناكفة فتح ، وأحمد عساف الناطق باسم فتح مشغول في مناكفة حماس والتنظيمات الأخرى مشغولة باتفاق كيري والمصالحة وليس لديهم وقت " لقضايا صغيرة " والرئاسة والحكومتين يدينوا ولم يفعلوا ولن يفعلوا أكثر من ذلك . الكتاب مشغولون في علاقة حماس والاخوان ودحلان والشرعية والقضايا التي تستهوي وسائل الإعلام وإشغال الرأي العام.
ولو تخيلنا أن الشهيد كتم في نفسه وقرر أن يلتزم الصمت ويتحمل المهانة وذهب ليشكوا أمره للسلطة الفلسطينية أو للسلطات الأردنية علي أساس أنه يحمل الجنسية الأردنية ، ماذا كان سينتظر منهم وماذا سيكون ردهم ؟ هل ستقوم السلطة الفلسطينية  والأردنية باتخاذ اجراءات قانونية بحق الجندي المعتدي ؟ إن قرار الشهيد بالدفاع عن كرامته هو الجواب فليس هناك من يعير حتي الاهتمام لمثل هذه القضايا اليومية حتي أنها أصبحت عادية وبسيطة ولا تستحق تضييع الوقت عند المسئولين الفلسطينيين فهم مشغولون في قضايا كبيرة لم ولن يحققوا فيها شيء إلا تضييع الوقت وبيع الوهم والحصول علي الامتيازات باسم فلسطين .
لماذا لا تتوقف الحياة السياسية الفلسطينية عند روح ذات كرامة كروح الشهيد رائد وغيره ، لماذا لا يعلق الرئيس أبومازن والمنظمة والحكومة والأحزاب والسفارات الفلسطينية  كل شيء والقيام بفعاليات محلية وخارجية للمطالبة بمحاسبة الجندي الذي قتل الشهيد رائد ، كيف ستحررون فلسطين وتبنون دولة وأنتم لم تعيدوا حقا لمواطن فلسطيني ؟  انتصروا لكرامة رائد حتي تستعيدوا كرامتكم وكرامة الوطن .
لو كنت مكان الرئيس أبومازن الذي لازال في فترة حكمه _ التي لا أعرف ولا الشعب يعرف اذا انتهت أم تم تمديدها _  الانقسام الفلسطيني الفلسطيني ، حصار غزة، حرب غزة ، اجتياح مدن الضفة الغربية، زيادة المستوطنات ، تهويد القدس وتدمير البيوت، المجازر التي ترتكب بحق اللاجئين الفلسطينيين ، زيادة عدد الأسري،  استمرار المفاوضات من أجل المفاوضات  والكثير من القضايا السلبية،  ومع تفهمي للتعقيدات والتهديدات والضغوطات الداخلية والخارجية،  لقررت أن أنهي حياتي السياسية وتكريس كل جهودي من أجل اصدار مذكرة اعتقال الجندي القاتل للشهيد رائد ومحاكمته في مدينة رام الله في محكمة فلسطينية وسجنه في سجن فلسطيني، يكفي أن تعيد حقا لفلسطيني  وتكتب لك في صفحات التاريخ .
 قد يبدو الأمر جنونا في وقت أن الجنون واللامعقول هو أن يدخل الجيش الاسرائيلي ويعتقل فلسطيني بتهمة مقاومة الاحتلال ويبدو الأمر عاديا ، وأن يعدم قاض ورب أسرة بدم بارد هو سلوك اعتدنا عليه وينساه القادة والناس فور اختفائه من شريط الأخبار.
 لا تحرروا فلسطين اليوم ، أجلوها لشهر وفقط مارسوا أدوراكم حتي لو كان هناك ما هو أهم في نظركم،  استمروا فقط شهر للمطالبة بقضية واحدة  وأنجزوها وأعيدوا حق رائد وحق الوطن وأعيدوا لنا الأمل. إن الوقوف أمام المشاكل الصغيرة هو الوسيلة الفعالة لحل المشاكل الكبيرة .  

وإذا لم تمتلكوا الشجاعة في محاسبة هذا القاتل فأرجوكم لا تقتلوا الأمل في أرملته وأطفالها في توجههم للقانون وقدموا لهم الدعم المعنوي والمادي اذا لزم فثمن اجتماع فارغ للمناكفة يكفي مصاريف المحكمة !
إلي اللقاء  مع رائد آخر، أسير، جريح، إهانة جديدة للممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ....

رحمك الله  

Wednesday, January 29, 2014

ضعنا من بعدك يا فلان، علي البلد السلام

أنا لست آلة حاسبة لآراء الناس  لأقول جازما بأن  كل الناس، غالبيتهم ، نصفهم  أو قليلهم ولكني أفترض وقد أكون صحيحا أو خاطئا فأنا بكل الأحوال أعبر عن وجهة نظري بما حدت ويحدث في هذا العالم. أنا أفترض أن اليهود سيغضبون إذا سب أحد ما نبيهم سيدنا موسي عليه السلام، والمسيحيين سيغضبون إذا سب نبيهم عيسي عليه السلام، والمسلمين سيغضبون إذا ما سب رسولهم  محمد عليه السلام .
ولكن للأسف لسان حال العالم يقول أن اليهود أحبوا موسي ولم يعملوا بما أرسل إليه، وأحب المسيحيون عيسي ولم يعملوا بما أرسل إليه، وأحب المسلمون محمد ولم يعملوا بما أرسل إليه، فالأديان كلها تلتقي في رسالة مشتركة وإن اختلفت فالحب والعفو والتسامح والأخوة والعيش المشترك تجمعت علي سبيل المثال في المدينة المنورة.  
ومن بعد أن أكمل الرسل عليهم السلام رسالتهم، خلد الناس أسماءهم وبدأ الأتباع بالصراع علي السلطة مع الاحترام والتأكيد لكل من تولي أمر الناس وحافظ علي الرسالة والأمانة. ولكن  كلما زادت الأيام أياما جاءت وجوه لم تشبه رسولها ولا حتي رسالته وسالت الدماء من أجل أشخاص مهووسين بالزعامة والسلطة وغرقوا وأغرقوا البشرية بالفتنة والفرقة والظلم والفساد. وبعد أن غرق الناس بمختلف دياناتهم وأطيافهم بالحروب والدماء باسم الله ودينه  ورسله ثار الناس علي المعبد والكنيسة والمسجد وبالمعني الأدق علي من نصبوا أنفسهم باسم الله والدين مع اختلاف الزمان والمكان، أصبحت هذه الأماكن المقدسة وربما لازالت غالبيتها  تحت سلطة من لا تنطق ألسنتهم من الدين إلا ما يطيل حكمه ويزيد ما في جيبه ويشبع رغباته ويخدم شرعية الظالم  ويعطيه صكوك الشرعية وفتاوي لاستباحة كرامة الناس ودمائهم.
وحكم علي الشعوب  بالموت بدستور القوي يأكل الضعيف وزج العالم في حروب باسم الدين والأوطان علانية ومن أجل المصالح والأطماع والاستعمار خفية ، وأخرس صوت الرصاص تغريد العصافير ، وشوهت القنابل جمال الطبيعة ، وأمطرت السماء بارودا ومات الناس قتلا و جوعا. 
هرب الناس الي عقول الفلاسفة والمفكرين والتحموا معهم في ثورات الخلاص من" العبودية الي الحضارة "  التي تمثلت في مذاهب ونظريات لتحل بديلا عما سلف من عصور كانت نورا وأصبحت ظلاما يداس في عتمته الضعيف وأي معارض للملك والخليفة والسلطان والأمير والزعيم. ظهرت الشيوعية والعلمانية والرأسمالية كنظريات للخلاص من النظام الاقطاعي . حكم علي الناس أن يعيشوا تحت ولاية المفكرين، وغضب الشيوعي إذا سب ماركس والعلماني إذا سب إبيقور  والرأسمالي إذا سب فرانسوا كيز. وضع المفكرون أنظمتهم علي أساس عبور الشعوب الي التطور والانتاج ولكنها للأسف أعادتنا لنعيش التاريخ مرة أخري وأغرقت العالم  في عصور الديكتاتورية والحروب والتخلف، والتقدم علي أجساد الضعفاء، وأصبح الاستعمار واستعباد الناس هو الجسر الذي يعبروه من أجل نجاح نظرياتهم، فهي الطريقة الأسهل للوصول الي النتائج المرجوة. لا أعرف اذا كانت نوايا المفكرين بأن تستعبد شعبا باسم الشيوعية وتظلم الناس باسم فصل الدين عن الدولة وتستعمر الشعوب باسم الرأسمالية أم أن أتباعهم  فعلوا ذلك باسم النظرية والفكر كما فعل السابقون باسم الدين والأوطان؟.
تناحر أتباع النظريات والأفكار وانتشرت في كل مكان  بالحديد والنار وأصبح في كل بلد بالعالم كما يوجد مسيحي يهودي مسلم بوذي ملحد ..... أصبح يوجد أيضا شيوعي، علماني، ليبرالي، رأسمالي، إخواني ... ثم أصبحت ضمن مسميات أخري  كالحزب والتنظيم  والجماعة والذين  يتبنوا  هذه النظريات من اليمين الي اليسار الي الوسط  إلي المستقل.
ومع هذا الانتشار الواسع ازدهرت دول وتطورت في كل المجالات وهناك دول تخلفت وأصبحت مستعمرات وأسواق للدول المتقدمة ولا يخفي عليكم أن بعض هذه الدول تقدمت بالدماء والحروب والاستعمار ونهب ثروات الشعوب. كما أن هناك دولا أصبحت في مستنقعات التخلف علي يد أبطال التحرير والنضال الذين أصبحت عروشهم سدا منيعا أمام أي تقدم وأهدروا أموال شعوبهم باسم الأديان والأفكار والأوطان .  
هناك دول أسست نظام مبني علي دستور قوي يحفظ كرامة شعوبها وتقدمها وهناك شعوب أسست دستور يعزز سلطة الحاكم و دكتاتوريته وداست شعوبها. هناك دول يتغير حكامها ولا يتغير دستورها، وهناك دول يتغير دستورها ولا يتغير حاكمها. هناك دول فيها أتباع كل الأديان والنظريات يعيشون بسلام بسبب وجود نظام ودستور يحفظ حقوق الجميع ، وهناك دول يزرع حاكمها الفتنة والصراع بين الناس بدستور فرق تسد.
التعددية موجودة في كل مكان ولكن هناك دول تعتمد بشكل أساسي علي النظام والدستور وهناك دول تعتمد علي شخص مهووس بالعظمة والسلطة. هناك شعوب تضيع بدون نظام وهناك شعوب تضيع بدون الديكتاتور، هناك شعوب تخرج في الشوارع لتحمي الدستور والقانون ، وهناك شعوب مهووسة بشخص وحامي الحما، هناك شعوب ترفع أعلام بلادها، وهناك شعوب ترفع صور جلادها، هناك شعوب تدعم من يدافع عن حقوق الأقليات وهناك شعوب تبايع قاتل الثوار والمعارضين. هناك شعوب مستعدة للتضحية من أجل أوطانها وهناك شعوب ماتت وتموت باسم الرئيس والجنرال والقائد والأمين العام والأمير. هناك رئيس يعتبر نفسه موظف لخدمة الدولة ويراه المواطن كمؤد لواجبه، وهناك رئيس يعتبر الناس موظفين عنده ويراه المواطن كإله يجب شكره. هناك رجال دين يعززون التسامح بين الناس ويشجعون التقدم والابداع وهناك رجال دين يبحثون ليل نهار من أجل إصدار فتوة للتكفير والتحريم و تقييد النساء.  هناك كتاب من كل الديانات والنظريات يكتبون من أجل تعزيز وسيادة القانون والنزاهة ، وهناك كتاب ينسخون الاقتباسات من النظريات والكتب ليعزز بطش الحاكم ويبرر جرائمه. هناك شعوب تعمل بجد في كل مكان من أجل النظام في بلادها وهناك شعوب تهدم من أجل رضا حكامها. هناك شعوب تعمل مؤسساتها علي تفعيل دور الشباب وتسلمهم القيادة وهناك شعوب يقتل كبارها أي ابداع في شبابها. هناك رئيس يعمل من أجل تحقيق 98% من الدستور، وهناك هدية السماء يحلم بدستور 98% يوصله للرئاسة، وهناك شعوب تفوض قادتها، وهناك قادة تتوسل تفويضها.  
 يعيش الناس بمختلف جنسياتهم في بلد  فيها مختلف الديانات والأفكار والنظريات كما في بلد آخر، ولكنها ليست نفس الأنظمة والقوانين التي تنظم العلاقة بين السلطة والشعب.
وطالما يكون في بلادنا أشخاص يقولون هذه العبارات : ضعنا من بعدك يا فلان، فلان هو الرئيس، فلان هو هدية من الله، الله يرحم أيام فلان، انكسر ظهرنا من بعدك يا فلان، عاش فلان، فلان هو الحل، فلان هوه الي راح يفتح المعبر، لو إنه فلان هو الرئيس كان هدا مش حالنا، فمن الطبيعي أن يكون علي البلاد السلام ...  




Monday, December 02, 2013

أنا لست إلا إنسان


أحيانا أتمني أن لا تسقط كل أوراق الشجر في فصل الخريف ولكنها تسقط ، مثلما أتمني أن لا يسألني أحد عن موضوع مللت الإجابة عليه ولكنني أسأل وغالبا ما يكون ذلك في وقت أقرر فعل  شيئا يقرب المسافات التي تبتعد كل لحظة بين الناس باختلاف خلفياتهم. دعتني صديقة للمشاركة في نشاط لمؤسسة تعمل علي دعم الفقراء في البلاد النامية، وضحت صديقتي بطريقة لطيفة أن المشاركين من ديانة غير ديانتي وقبلت الدعوة لإيماني بأن الإنسانية تسبق الأديان فالإنسان الجيد هو عبد جيد والأديان مهما اختلفت مسمياتها ومضمونها فهي تجتمع في الكثير من المبادئ والأخلاق التي تؤمن السلام بين الناس. كنت أتمني أن لا يعيد أحد سؤالي عن ديني وتحديدا عما تسمعه آذان الناس وتراه عيونهم وتنطقه ألسنتهم  دون إشراك عقولهم.
 سألني شخص عن عدائية الإسلام ؟!
أجبت بسؤال: من قال ذلك ؟
قال: كنت جارا لمسلم وإن هذا المسلم علي حد تعبيره كان يضرب ابنه وأفراد عائلته كثيرا وهو شخص عدائي.
سألته ما اسم هذا الشخص؟ قال لا أتذكر اسمه ، طلبت منه أن يبحث عن اسم هذا الشخص حتي إذا أراد أن يعيد سرد الحادثة  فليسردها بشكل موضوعي ويسمي الناس بأسمائهم لأن ذلك الشخص يمثل نفسه والدين ليس حجة علي أحد. كنت أتمني منه أن يفكر قليلا في وجودي معهم ربما يكون جوابا لسؤاله ولكن ربما 
لامس وجودي أفكارا مشوهة استقرت في آذانه ولامست ميوله!

وربما لو قرأ أحد ما _ وهم كثر_ ما كتبت أعلاه ، سيقول ما لم أرغب قوله ولن أقول ، فأنا أتعامل مع سلوك شخص يمثل نفسه لا دينه وعرقه فمن العيب أن أعيب غيري وأنا مثله.  فتعميم السلوك السيء مرض يعاني منه الكثيرين و هذا التعميم لا يمكن ربطه  بدين، طائفة، جنس وعرق.

بالأمس كنت أشاهد برنامج آخر كلام للإعلامي يسري فوده الخاص بموضوع اللاجئين السوريين والفلسطينيين المحتجزين في الإسكندرية والمقيمين بمصر . سمعت كلاما مقززا لا ينتمي لمصر تفوه توفيق عكاشة و يوسف الحسيني وسلوكيات بعض الضباط المرضي بالسادية وتعذيب الناس. يتعرض المحتجزون في سجن الإسكندرية الي التعذيب والإهانة. أرجع بعض الضيوف تصرف البعض لسلوك سئ ضد عائلة سورية والاعتداء علي ابنتهم من قبل جارتها  نتيجة لما تناقلته وسائل الاعلام المسمومة والوضع الأمني بمصر ! أنا لا أتفق مع ذلك حتي إن كان سببا، وأرجع ذلك للمعتدي نفسه فهو شخص داخله الكثير من الحقد والكره للناس أو السعي للتقرب من مجموعة طغاة  وكان ينتظر الوقت الملائم لميوله وأفكاره المريضة حتي ينال الرضا مثله مثل الاعلامي المريض الذي يظهر علي شاشة لن يشاهدها  الناس لو كان هناك قانون وقيم.
 أنا  لن أبرر للساديين ساديتهم ولا للظالمين ظلمهم وتفوههم بأفكار مسمومة  في زمن تكنولوجيا المعلومات والمعرفة ، فالشمس لا تغطي بغربال وكل شخص يملك عقلا يميز به بين الحق والباطل . فالإنسان السيء هو نتاج لداخله وليس ضحية للإعلام ، فليس من المعقول أن أتهم كل السوريين والفلسطينيين بمجرد سماعي لقصة يتناقلها بعض المرضي والساديون بأن بعضهم يشارك مع الإخوان أو في خلاف داخلي مصري وتعميمه علي كل من يحمل جنسيتهم ، هذا إذا سلمت بتجريم مشاركة الآخرين في تظاهرة أو حادثة عبروا فيها عن رأيهم فهم لم يهدموا الأهرام ولا أسقطوا أبوالهول. كذلك لن أبرر للمظلوم اتهامه ،عدائه وثأره للمقربين من ظالمه ، فكل منا يمثل نفسه لا غيره.

وهذا ليس واقع يقتصر علي مجموعة من اللاجئين أجبرتهم معارك باسم الأوطان علي الرحيل عن ديارهم،
 بل حال كثير من الناس وتعدي حدود كل مكان. هذا حال أي مكان يتكاثر فيه إنسان عنده حلم لا يحققه حتي يصبح لا إنسان. يحدث ما لا يقبله الظلم وصفا في أوطان أنهكها الاستعمار واستعبد شعوبها  " المقاتلين ضد الاستعمار" وترحم شعوبها في لحظة علي الاستعمار!
أنا لا أستطيع تقبل سلوك بعض الناس في سرعة تصديق الخبر وتبنيه،  وهناك الكثير من الوسائل التي يمكن من خلالها التأكد من صحة المعلومة ولا أفهم الفائدة من الحكم علي الآخرين لمجرد أن أحدا قال ذلك ، لا أفهم كيف أصبح الناس يثقون في الأشخاص ويرددون كلام بعض الإعلاميين المأجورين للحفاظ والتبرير لأنظمة مستبدة، كيف يثق الإنسان بشخص ولا يثق بعقله ويعدم  إنسانيته. فلا يمكن للإنسان القيام  بسلوك دون حافز داخلي وقناعة مسبقة، بالتالي فهو مستفيد ومشارك، ولا يعني أنه عنصر في تنظيم يرهب الناس يجعلنا نسقط عنه التهمة  وإلصاقها في الحزب والتعامل معه كضحية "غسيل مخ"،  بالنسبة لي لا فرق بين سلوكه وسلوك حزبه فكل منهما يكمل بعضه.  من يقتل الناس ويعذبهم بأمر من مسئوله أو حزبه لا ينفي عنه جاهزيته وتعطشه  للدم واستعباد الناس وإذلالهم ، وكم هم كثر من يسعون طوال حياتهم للوصول لمنصب يمكنهم من إذلال الآخرين واستغلال حاجتهم حتي يحصل علي الوهم " المكانة الاجتماعية" عند السلطان وأعوانه.  
أنا أكتب لأن الكتابة أصبحت الوسيلة الوحيدة من وجهه نظري التي يمكنني من خلالها التعبير عن رأيي بموضوعية في زمن فقد الموضوعية وتجنبا للحديث في نقاش عقيم ومتكرر، المرتكز غالبا علي قاعدة إما أن تكون معي أو ضدي. أنا وللأسف لا أجد جدوي من النقاش مع عبيد لحزبيتهم  وميولهم الفكرية والاجتماعية المتطرفة والغير قابلة للآخر. أنا لا أؤمن بالتغيير كما كنت ، فأنا لا أتخيل إنسان لا يعرف ذاته ولا يعرف إذا كان جيدا أم سيئا، فيستطيع الإنسان أن يخدع كل الناس إلا نفسه. كل وعاء ينضح بما فيه ، فلا أحزن علي أحد ولن أسعي لتغيير أحد فمن يعلم ما بداخل هذا الأحد، ربما هو راض وسعيد بذلك ، فليس من المعقول أن يستمر الإنسان بحياة لا يرضاها لنفسه حتي وإن كان خبيرا في التبرير لذاته وغيره،  وسيأتي يوم لن نبرر فيه أفعالنا وسنحاسب عليها.   
 أخادع نفسي أحيانا لأعطيها فرصة ولكن الإحباط غالبا ينتصر . كيف سينتصر الأمل في ظل  تصنيفات ومسميات لا تنتج إلا تقسيما وصراعا  تحت أنظمة تدوس كرامة الانسان وفي مجتمعات لا تربي أجيالها علي احترام حقوق الانسان ولا تسعي لإيجاد مساحات مشتركة بين الناس؟ كيف سينتصر العدل والكثير من الناس عبيدا لسادة فاسدين، يأملون رضاهم لنيل حق كان علي السيد واجب، أناس لا يغضبهم الفساد بل عدم حصولهم علي غنائم من نظام فاسد، أو نظام كان ضد الفساد وأصبح حاكما  فأفسد أتباعه وأشبع رغباتهم التي حرموا منها في زمن غيرهم ؟ كيف سينتصر الوطن  ولابد  أن أكون حمساويا ، فتحاويا ، علمانيا، ليبراليا، قوميا، شيوعيا، إخوانيا ، مؤمنا، كافرا، سنيا، شيعيا وأنا فقط أريد أن أكون إنسان؟  كيف سينتصر السلام  ولابد أن أكون عرابا أمريكيا، روسيا، أوروبيا، إيرانيا، تركيا، صينيا، قطريا، سعوديا، خليجيا  وأنا فقط أحلم بحق إنسان؟ وفي ظل كل هذا التيه والدوران في دائرة مفرغة  كيف سيؤمن الانسان بأمل في تغيير يحفظ إنسانيته وحقوقه في هذا الزمان ؟ أنا لا أعرف ولن أبيع الأمل والوهم للآخرين ، ولكني أفضل أي خيار لا يضعني  ضمن تلك القوالب والتصنيفات التي كرهتنا حتي في الأوطان، ويبقي لكل منا خياره ! يبقي الحال  كما بقيت القصيدة ويصدق نزار قباني في كلماته :
كل العصافير لها منازل
إلا العصافير التي تحترف الحرية
فهي تموت خارج الأوطان