Friday, December 15, 2006

عذرااااا فلسطين

" أمي لقد حفظت غيباً درس الإملاء واليوم سآتي بدرجة عشرة على عشرة" هذه هي آخر كلمات الطفل أسامة بعلوشة قبل أن يقتل هو و اثنين من أخوته بينما كانت آخر كلمات المرافق الذي قتل أيضا في هذا الحادث لزوجته ياسمين قال لها " أحبك" ثم ذهب وقبل أن يبرد فراشه كما تقول زوجته كان الراصدون يترقبون فقتلوه غدراً وهو يحلم بأن يرزقه الله طفلاً. حقيقة من يقرأ الأخبار و يتابع آخر لحظات أولئك المغدورون و الأشياء الجميلة في حياتهم و يسمع آهات ذويهم من بين السطور لا ينتهي من القراءة حتى تنهال دموعه و يكسو الحزن جسده و لا ترى شفتاه الابتسامة و تصل به إلى الانفجار غضبا ....
عذرا فلسطين ........
و الله إني لا أتجرأ بالنظر إليك لأنني أشعر بالعار بما يقوم به مجموعة من الناس مكتوب في هوياتهم أنهم فلسطينيون و لكني أقسم لك فلسطين أن أولئك لم و لن يكونوا فلسطينيين لأن الفلسطينيين هم أناس يضحون بأغلى ما يملكون لأجلك بأرواحهم و أجسادهم و أموالهم و فلذات أكبادهم في سبيلك و لا ينتظرون شيئا منك سوى الرضا عنا و الافتخار بأننا شعبك ، لذلك أتوسل إليك بأن تسامحينا
على هذه الأفعال التي تخرج من أبناء جلدتنا ..... أعرف و أكاد أجزم إنك لو تحدثتي فأول جملة سينطق بها لسانك هي " إني لا أفتخر بأن تكونوا شعبا لي " لذلك عذرا فلسطين .
من المسئول عن هذه الأحداث ؟
بداية دعونا نعود بشريط الذكريات للخلف و نتذكر انتفاضة 1987 حيث كان شخص ملثم يحمل بلطة أو سكين قادر على أن يحكم غزة من رفح حتى بيت حانون و لا يستطيع أحد الوقوف في وجهه ، بينما اليوم يقدر عدد العساكر بالألوف الذين يحصدون غالبية الميزانية المالية الشهرية من الرواتب وهم غير قادرين على أن يحكموا غزة أو أنهم ليس لديهم صلاحيات بفعل ذلك ، بالإضافة إلى ذلك أننا لم نكن يوما نسمع بأسماء العائلات التي تتردد في آذاننا منذ قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية " انتا عارف بتحكي مع مين أنااااااااااااا من عيلة ؟؟؟؟ " . الجميع يتحمل المسئولية الرئاسة و الحكومة و التنظيمات الفلسطينية و العشائر و الأهالي ، فلا أحد ينكر أن من يمتلك السلاح هم معروفون للجميع فإما أن يكون منتسب للأجهزة الأمنية أو يعمل في أجنحة !!!! " و الله ما ني عارف شو اسميها " المقاومة الفلسطينية لأنه صراحة أحيانا يستعمل سلاحها في أغراض متعددة أو يكون هذا الشخص ابن عائلة مفتعلة للمشاكل و عادة ما يحملون السلاح لذلك أكرر أن الجميع مسئول عن هذه الجرائم و الفلتان الذي بلغ عدد ضحاياه أكثر من مائتين و خمسين ضحية خلال سنة 2006
ما هو الحل ؟؟؟؟؟؟؟
لا أعتقد أن الحل بيد الرئاسة أو الحكومة لأنه حقيقة في هذا الوقت الحرج لا يوجد هناك شئ اسمه رئاسة أو حكومة فما هو معروف بالنسبة لي أن هناك فتح و حماس و هما قطبي الصراع الفلسطيني الداخلي لذلك أرى أن الحل يأتي من خلال مؤتمر يضم جميع الفصائل و شخصيات وطنية و كبار العشائر و الاتفاق على مسار واحد لحل مشكلة الفلتان الأمني و فرض القانون و يتعهد الجميع بالالتزام بالاتفاق و لا يقل ذلك بأهمية عن اتخاذ قرار حاسم و شجاع بجمع الأسلحة غير المرخصة نهاية بحل جذري للمشاحنات التافهة بين فتح و حماس التي يخجل أن يفعلها الأطفال ، لقد سأمنا منكم و من مشاحناتكم التي تودي بحياة أناس أبرياء و المستفيد منها فقط هو الاحتلال الذي يفضح عبر ماكينته الإعلامية كل هذه الأفعال الشائنة متغنيا أنه لا يوجد شريك فلسطيني .


نهاية أدعو الجميع لإعادة النظر في كل شئ في شخصيته و ثقافته و إنسانيته و عقيدته و حزبيته و وطنيته و أيضا في فلسطينيته .... لقد طال الانتظار يا أيها المتغنيين بالوحدة الوطنية و الدم الفلسطيني على الفلسطيني حرام ، أتمنى أن يأتي ذلك اليوم الذي طال انتظاره و لا أرى شخصيا أنه سيتحقق أو على الأقل أنه بعيد هو يوم تحقيق حكومة الوحدة الوطنية ، و هذا جرني للاعتقاد بأن مفاوضات حكومة الوحدة هي أصعب من المفاوضات بيننا و بين إسرائيل ... حقيقة لقد كان سبب تفكيري و تفكير البعض بالهجرة هو بسبب الاحتلال و لكن الآن لا أعتقد أن ذلك هو السبب الرئيسي بل هو الحالة التي وصلنا إليها فلسطينيا .... " عنجد بكفى و الله ازهقنا و مش عارفين من وين نتلقاها "



Friday, December 01, 2006

الحب حلال لنا و حرام على غيرنا

ما أجمل أن نشاهد فيلما عاطفيا يجسد قصة حب بين اثنين هم بشر مثلنا و لكنهما يمثلان هذا الدورفقط حيث ننغمس جميعا في مشاهدة هذا الفيلم تاركين واقعنا الكاذب و أجسادنا بعيدا متلهفين بكل جوارحنا على نجاح قصة الحب التي يجسدها الفيلم حرصين على سعادتهم و كارهين لأي عائق يقف أمامهم متمنيين أن نكون هناك لنساعدهم و نحارب كل من يقف أمامهم
حيث أننا نسعد لسعادتهم و نغضب لغضبهم و إذا حدثت أي مشكلة بينهم نتمنى أن يعاد شملهم و لا تقف الأمور إلى ذلك فإنها تزداد إلى تقمص الأدوار حيث يبدأ كل منا التحسر على نفسه بأنه لا تتاح له الفرصة مثلما تتاح لهذين البطلين بقضاء أجمل الأوقات بجانب شريك/ة حياته و يعيشان حياتهما كما نرى في لقطات الفيلم فهناك من يريد أن يعبر عن ما داخله من حب يكنه لشريكه كما يقوم به البطلان فهما يتمتعان ببساطة بكل الأمور التي نحلم بها حيث يغنيا لبعضهما البعض و يداعبان بعضهما و ينتقون أجمل التعابير التي تسرح بعقولنا و قلوبنا إلى هوس الأحلام التي لا تفارق كل عاشقين ، إنهم يفعلون الكثير الكثير من الذي نفقده و نحن بأمس الحاجة إليه .... و لا تخلو نهاية فيلم غالبا إلا و قد تحقق ما يصبو إليه هذان البطلان و التي نريدها نحن لهم و لأنفسنا أيضا و بذلك ينتهي الفيلم و تقفل الستارة و نعود إلى حيث كنا هنا إلى المكان الذي يعج بتعاستنا و الصعوبات التي نواجهها كل لحظة.
و لست أنا بغريب حيث أنني واحد من هؤلاء يعاني ما يعانون و لا يزيد حب هذان البطلان لبعضهما عن الحب الذي أعيشه أنا و محبوبتي و عشيقتي و كل شئ في هذا الوجود .
و لكنني لا أستطيع أن أقوم بالدور الذي يقوم به البطل فقط لأنني موجود هنااااااااااااااا ..

عذرا حبيبتي ... هذا هو قدرنا أن نعيش قصة حبنا هنا حيث يستطيع الجميع النظر إليك إلا أنا ..... كلهم يحق لهم التكلم معك إلا أنا ...... كلهم يقفون معك و يضحكون و يمشون و يلعبون و يأكلون و يشربون وووووووووووووووووووووووو إلا أنا ، فأنا من هو أحق الناس بذلك و لكنني إذا تجرأت و فعلتها فكلهم سيوجهون أنظارهم إلي و يبدؤوا بالحديث و السب و الشتم و التعليق ناهيك عن فضولهم للتدخل في كل صغيرة و كبيرة و لكنني لا أعرف لماذا يتصرفون هكذا ما دمت أنا بشر مثلهم فكلهم يحبون أو يكنون حبا داخلهم لا يعبرون عنه لشخص آخر و يشجعون ذلك عندما يشاهدون فيلما يروي قصة حب و يسرحون عندما يسمعوا الأغاني العاطفية كبارا و صغارا و يصرخون لآهات أم كلثوم و يغنون للحب .... يا ليتني كنت عبد الحليم أو أم كلثوم ليسمحوا لي بفعل ذلك عبد الحليم و آخرين عندما ؟؟؟؟؟؟؟
و الغريب هنا أن غالبية الأشخاص الذين يتزوجون بعد علاقة حب لا يسمحوا لأبنائهم و بناتهم بفعل ذلك ويبدؤوا بتوعيتهم حول عدم الوقوع في مثل هذه الحالات لأن ذلك عيب و حرام و مخالف لعاداتنا و تقاليدنا و خشية كلام الناس و تخويفهم و ترهيبهم للابتعاد عن ذلك أليس ذلك ما كانوا يفعلونه طوال حياتهم ترى لماذا هو حلال لهم و حرام على غيرهم ، أم خوف و خشية عليهم أم أن ذلك متطابق للمثل الذي يقول " أولاد الحرام ما خلوش لأولاد الحلال حاجة " و لكن مهما كان السبب فهو غير مقنع بالنسبة لي لأنني أحب حبيبتي بصدق فأنا لا شأن لي بالآخرين و لم أقترف ذنبا لتتعاملوا معي كذلك.
حقيقة كم أنتم أنانيون و كاذبون و حاقدون و ثرثارون و فضوليون ...... كفراً بكم و بعاداتكم و ثقافتكم ، إنني برئ منكم و لا أتشرف أن أكون واحد منكم ، أعيدوا النظر في قناعاتكم المقززة و الكاذبة و احترموا شعور الآخرين الذي أتمنى أن ينتصر كما ينتصر دائما في الأفلام و الخيال .....

Sunday, November 12, 2006

لم يبقى لنا إلا حكومة الوحدة الوطنية


كالعادة هذا هو طبعنا الفلسطيني أننا لا نحقق ما نسعى إليه إلا بعد وقت طويل حيث طالب الشعب الفلسطيني قيادته بضرورة عقد الانتخابات التشريعية و الرئاسية و لكنها أجريت في بداية العام 2006 و لا يختلف الحال عن ضرورة وقف الاحتقان و الاشتباكات المسلحة بين فتح و حماس حيث فقدنا الكثير من الأرواح و تخريب للمؤسسات و لكننا كالعادة استطعنا و لو بجزء بسيط أن نوقف ذلك من خلال توقيع وثيقة شرف بين فتح و حماس و ها نحن اليوم بعد فترة طويلة أيضا يتردد في آذاننا حديث حول قرب تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ، ترى أحان الوقت لذلك أم لا ؟
لماذا حكومة الوحدة ؟
إن الفلسطينيين بشتى أطيافهم ينتظرون هذا اليوم ليتحقق الحلم الفلسطيني بتحقيق الوحدة الوطنية و توحيد المشروع الوطني الفلسطيني بالإضافة إلى نهاية الاقتتال الداخلي و فوضى السلاح و الفلتان الأمني و القضاء على المحسوبية و الواسطة و فرض القانون و محاسبة الفاسدين الذين تاجروا بقضيتنا الفلسطينية . إن حكومة الوحدة الوطنية تمكننا من كسر هذا الحصار الظالم المفروض علي شعبنا الفلسطيني و تجعل مطالبنا من المجتمع الدولي واضحة و هذا يجعل المفاوض الفلسطيني قوي في فرض الأجندة الفلسطينية و يفضح السياسة الإسرائيلية التي دائما تقول أنه لا يوجد شريك حقيقي للسلام في الجانب الفلسطيني بالإضافة إلى الأثر الايجابي الذي تتركه على الرأي العام العالمي و تظهر حقيقة الشعب الفلسطيني و التي شوهت على مدار السنين بفعل قوة الماكينة الإعلامية الإسرائيلية و ضعف الجهود الفلسطينية في هذا المجال .
كلمة حق
أعتقد أنه لا أحد يستطيع أن يتهم حكومة حماس بالخيانة و الفساد ، إن حكومة حماس لم تتنازل عن مبادئها و لم تبيع الشعب الفلسطيني بثمن رخيص و وقفت في وجه هذا العالم الظالم و رفضت الضغوط الأمريكية و الإسرائيلية و العربية و لعلنا تشرفنا نحن الفلسطينيين برئيس الوزراء السيد إسماعيل هنية ابن مخيم الشاطئ الذي لم تلوث يداه بالفساد و السرقة و بقي بين أزقة المخيم المظلمة و الذي قالها بصراحة " إذا كان الخيار بين هنية والحصار فليكن رفع الحصار " لعلني هنا أقتبس جزءا من مقالة جميلة للكاتب الفلسطيني ناصر اللحام و التي يكتب فيها "لا يجرؤ فلسطيني أو عربي على القول أن السيد إسماعيل هنية قائداً غير مناسب لرئاسة الوزراء ، هنية الرجل المتقشف ابن مخيم الشاطئ، مناضل فلسطيني حمل روحه على كفِّه، وعاش سنوات بين الحياة والموت تحت مراقبة الطيران الإسرائيلي، وهو من الذين حملوا الهم العام وبذل الغالي والنفيس لأجل مبادئه التي آمن بها .أرى أن من واجبنا أن نرفع قبعاتنا احتراماً لإسماعيل هنية وأن نعترف له بأننا نحبه ولكننا لا نريده الآن، لأننا لا نستطيع (كسلطة) أن نقف في وجه العالم والعالم العربي ، وان نعترف صراحة دون ورب أننا صرخنا حين عضَ الجوع أطفالنا ، وأننا تخلّينا عنه حين حاصرت الدبابات مرضانا وطلابنا وتجارنا ، وإننا لم نتمكن من نصرته وهو خيارنا . أعذرنا يا أبا العبد، وسامحنا بقلبك الكبير واغفر لنا ، ولا تغضب علينا، نحن نحبك ونحتاجك ونريدك، ولكننا نسحب الكرسي من تحتك، لأننا ضعفاء ، لأننا شعب صغير محاصر ، ولأنك أقوى مما نحتمل ، سامحنا ، سامحنا .
حكومة الوحدة مأزق لأبومازن
إن تشكيل هذه الحكومة سيعتبر أكبر إنجاز في مسيرة الشعب الفلسطيني و لكنه أيضا سيفرض علينا أو بالتحديد على الرئاسة الفلسطينية أجندة صعبة يجب أن نقبل بها حيث أنه من المفروض أن يكون هناك كسر للحصار و إعادة إحياء عملية السلام التي ستخرج بحل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي و بناء الدولة الفلسطينية و عاصمتها القدس الشريف و إطلاق سراح الأسرى و نيل حقوقنا الفلسطينية . و لكن ماذا لو لم يحدث ذلك و لم يفي المجتمع الدولي بالتزاماته ، أعتقد أنه سيضع أبو مازن في مأزق كبير لا يحسد عليه و يحتم عليه ومن غيره من أصحاب أوسلو و عملية السلام بالتنحي جانبا و الاعتراف بأن مشروع التسوية لا مكان له في سياستنا الفلسطينية و أن يتعرى من كل الاتفاقيات الهزيلة التي لم تجلب لنا سوى الوهم و العار و يصبح أمام التنظيمات الفلسطينية خيار واحد يلتفون حوله و هو خيار مقاومة الاحتلال مهما كلف الأمر و سنعود و نردد مقولتك أبا العبد الجوع و لا الركوع .


Monday, October 16, 2006

من أغلى ، الوطن أم الحزب ؟

قبل فترة ليست بطويلة بدأت كتابة مقالات باللغة العربية تتعلق بقضايا تربوية و اجتماعية و سياسية عن واقعنا الفلسطيني الداخلي و لكن بعد ذلك قررت بعد طلب من متضامنين غربيين مع الشعب الفلسطيني باستخدام قدرتي في الكتابة باللغة الانجليزية لكتابة قصص و مقالات عن معاناة شعبنا لعلها تستخدم كوسيلة لفضح جرائم المحتل و الحصول على عطف المجتمع الدولي حيث أن صغار الإسرائيليين يحتلون مواقع الانترنت للحديث عن الإرهاب الفلسطيني و نشر الأكاذيب .
و لكنني اكتشف مؤخراً أن ذلك يتكدسون بين أزقة المخيمات المليس بأهم من الكتابة عن أوضاعنا الداخلية و مشاكل و هموم البسطاء الكادحين بين أزقة المخيمات المظلمة .
إن ما نعيشه اليوم من صراع مؤلم بين الفلسطينيين أنفسهم بمختلف تياراتهم جعلني أتذكر القصص التي كان يرويها أجدادنا و التي سكنت آذاننا و عقولنا من ذكريات الماضي الجميل الذي عاشوه حيث يتركز حديثهم عن المحبة و التعاون و التلاحم بين الناس حيث أنهم كانوا دائما يجلسون سويا و يشاركون بعضهم البعض في الأفراح و الأحزان من كبار سن و رجال و نساء و شباب و أطفال ، لم يعرفوا يوما الحقد و الكراهية فيما بينهم ولم يشهر أحد منهم السلاح في وجه الآخر إلا ما ندر وحتى لو حدث ذلك فإنه سرعان ما يجتمع الكبار و تحل المشكلة و الجدير بالذكر أن غالبيتهم ليسوا بمتعلمين و ليس لهم شغل يشغلهم إلا الأرض التي يزرعوها و يسقونها بعرق جبينهم ثم يحصدونها و توزع خيراتها على الجميع . لقد كان الصغير يحترم الكبير و الكبير يعطف على الصغير و الغني يساعد الفقير ، لقد كانوا بسيطين و حياتهم بسيطة .
و لكن للأسف الشديد الوضع تغير الآن حيث إننا نعيش في مجتمع غلب فيه السلاح على اللسان ، و سادت التفرقة و النزاعات و إشهار السلاح في وجه من هم أقرب الناس إليك ، لقد أصبح الناس كالكلاب المسعورة لا يعرفون أي معني للرحمة و العطف .
و إنه ليس بالغريب أن نتساءل لماذا أصبح الناس هكذا ؟! فكرت مطولاً قبل الإجابة على هذا السؤال و لكنني وجدت بالنهاية إنها الحزبية العفنة التي ينتمي إليها غالبيتنا بل كلنا . لقد أصبح غالبيتهم محزبين لدرجة الولاء الأعمى ، و لكنني أستهجن لماذا أصبحوا هكذا ما دام أن الحزب ليس غاية بل هو وسيلة يشترك فيها الجميع بمختلف ألوانهم و أطيافهم ألا وهي مقاومة هذا المحتل الإسرائيلي من أجل تحرير فلسطين و إقامة الدولة الفلسطينية و عاصمتها القدس الشريف و عودة اللاجئين إلى آخره من تطلعات و حقوق و ثوابت وطنية لا يمكن المساومة عليها و التفريط بها .
أبناء شعبي الكرام .... يا من قدمتم الشهداء و الأسرى و الجرحى و الغالي و الرخيص ، دعونا نكون صادقين و موضوعيين لنعترف و نصرخ بألم كبير أن إسرائيل هي المنتصرة ماضياً و حاضراًً و مستقبلاً مادامت الأحزاب الفلسطينية تسقي عناصرها كؤوس خمر الأنا و العنصرية و الحقد و الوحدوية ، انظروا إلى الواقع المخزي الذي نعيشه حيث تجدوا أن الحزبية أثرت سلباً على علاقاتنا الاجتماعية حيث كثرت الخلافات و قطع الزيارات بين الناس بسبب اختلاف في وجهات النظر أو أن واحد من الطرفين ينتقد أو يشتم الحزب الذي ينتمي إليه الآخر . و لم تسلم المسيرة التعليمية أيضا من ذلك حيث تشهد الجامعات و المدارس صراعات بين الطلبة حيث أحيانا تصل الأمور إلى تدخل السلاح و إطلاق النار في الهواء أو حتى صوب أجساد الآخرين . هذا بالإضافة إلي دخول الحزبية إلى دور العبادة حيث أصبحت منبراً للترويج لأفكار حزبية و جدرانها مكانا للملصقات و الشعارات الذي يستولي عليه حزب معين و الذي هو بالأساس مكان للتقرب إلى الله و العبادة و التسامح بين الناس .
و من المخجل جداً الحديث عن تدخل الحزبية في مد يد العون و المساعدة ( توزيع الكابونات ) على الفقراء و المحتاجين حيث أصبح الفقير و المحتاج يحتم عليه حسب اللوائح الحزبية أن يكون تابعا لفصيل معين حيث يجب أن يكون فقيرا أصفرا أو أخضرا .... فالكل يعتني بمن يتبع إليه حيث تكيف الفقير مع ذلك ليجعل أبناءه ينتمون لمختلف التيارات حتى يحصل على المساعدة من الجميع .
إن ما يثير اشمئزازي و يجعلني أحيانا أخجل من فلسطينيتي هو وضع إعلامنا الفلسطيني الذي هو من المفروض أن يكون هدفه الرئيسي دوماً هو فضح سياسة و ممارسات الاحتلال الاسرائلي و إرهاب الدولة المنظم ، و لكن للأسف لم يسلم الإعلام أيضا من الحزبية حيث أصبح كل حزب يمتلك إذاعة أو مرئية أو صحيفة يستخدمها لتسويق أفكاره و الطعن و التخوين ، حتى إننا لم نكتفي داخلياً بل إننا استخدمنا شاشات التلفزة العربية و العالمية للتشهير و التخوين لننقل للشعوب حضارتنا و أخلاقنا الفلسطينية .
أبنائي شعبي الكرام .... أعتقد أنه يجب عليكم أن تعيدوا النظر في الحزبية التي تنتمون إليها و أن تجعلوها أساساً للوحدة و المحبة و التعاون بين الفلسطينيين بشتي انتماءاتهم بذلك نستطيع أن نقول أنكم تمتلكون لأرضية الصلبة التي تمكنكم من مواجهة الاحتلال الإسرائيلي و تحقيق أمالكم و طموحاتكم . . ليس من العيب أن نعترف أننا أخطأنا و لكن من العيب أن نبقى مخطئين .




Sunday, October 15, 2006

الفتاة بين مطرقتي الدين و العادات و التقاليد

هناك ... في بريطانيا ... عبرت البلاد و المحيطات لأستحضر تلك البنت المغلوبة على أمرها حين رأيت مجموعة من النساء يزورن المرأة التي كنت أمكث أنا و زميلي في بيتها وكنت أناديها بأمي ، فسألتها من هؤلاء وماذا تفعلون ؟ فأجابتني قائلة أنهن صديقاتي و إننا نجتمع كل شهر في بيت واحدة منا و نناقش كتاباً و نتناول المشروبات و عندها سكن الصمت لساني وجسمي و راح ذهني إلى هناك إلى بلادي و بدأت أستحضر بنت شعبي التي تبدأ حكايتها بمولدها حيث تكون حجم الفرحة قليلة بموازاة لو كان المولود ولد و بعد ذلك تنعم البنت بحرية لفترة تلعب و تضحك و يبادلها الجميع المحبة و يتسابق الجميع إلى حملها و بعد فترة من الزمن يبدأ العالم المحيط بها يسلب منها هذه السعادة شيئاً فشيئاً من خلال فرض القيود والقوانين التي تنبع غالبيتها من العادات و التقاليد . إنهم دائماً يضعون كل طاقاتهم في جعل البنت مطيعة لا تعرف كلمة لا و لا تناقش حتى تصبح مطيعة لزوجها في المستقبل و لا يحدث بينهما خلاف يؤدي إلى الطلاق ، و يجب عليها أن تبتعد عن كل شئ يحرمه ديننا و ما حلله الدين نجد تحريمه في العادات و التقاليد بحجة ماذا سيقول عنا الناس ؟! و بذلك تصبح البنت تعيش بين مطرقتين مطرقة الدين و مطرقة العادات و التقاليد . و نتيجة لهذه التربية نجد أن هذه البنت ينحصر تفكيرها و ثقافتها في الطبيخ والغسيل و القيل و القال أو بذاك الشاب الذي تولع به و تفعل الغالي و الرخيص ليرضى عنها و تفكر ليل نهار بكيفية جعله لا ينظر لغيرها و يحبها و حدها ولا يتزوج غيرها و تستمر هذه الحالة من الهوس إلى ما بعد الزواج بالإضافة أنها لا تجتمع مع النساء إلا للحديث بالغالب عن الجارة و الكنة و العمة و يصبح شغلها الشاغل التحكم بمن هن أضعف منها كمثل زوجة ابنها و يجب أن أشير هنا إلى أن غالبية مشاكل النساء المسئول عنها نساء .... أعتقد أن ديننا الإسلامي أعطى المرأة حقوق و واجبات كما أعطى الرجل .
في النهاية أود أن أوجه رسالتين الأولى لهذه البنت لأقول لها : إذا أردت أن تتحرري من هذه القيود فعليك أن تكوني قارئة مثقفة و واعية بحقوقك و مطبقة لواجباتك متحدة مع زميلاتك لكي تقنعي الآخرين بأنك إنسانة تستحقي الاحترام و التقدير و إتاحة الفرصة ليكون لك دور فاعل في بناء المجتمع لا يقتصر على الطبيخ والغسيل ، أما رسالتي الثانية فهي إلى أبناء مجتمعي لأسألهم من تريدون أن ترضوا الله أم الناس ؟!



!

لمـــاذا أنتم خائفـــــــون ؟

كنت أعمل في استطلاع للرأي لجامعة بيرزيت يوم الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وقفت بجانب رجل يعمل في محطة الاقتراع التي أعمل بجانبها يتراوح عمره بين خمسين إلى ستين سنة و أثناء ساعات الصباح جاء ثلاثة شبان ليوزعوا طعام الفطور على مندوبيهم في محطة الاقتراع فاستدعوا أحد مندوبيهم ليسألوه عن عدد المندوبين في هذه المحطة فأجابهم ذلك الرجل الطيب أن عدد الأشخاص في المحطة كلها يتراوح بين ثمانية إلى عشرة أشخاص .... فأجبته ضاحكاً: يا سيدي العزيز لم يعد الفلسطيني في هذا الزمان لوناً واحداً بل تعددت ألوانه ما بين الأخضر و الأصفر و الأحمر و الأسود.. و أضفت أن زمننا يختلف عن زمنكم حيث كنتم ببساطة تجلسون جميعاً كفلسطينيين تأكلون على طبق واحد تسودكم الألفة و المحبة و الأخوة ... فنظر إلي و هز رأسه بينما كسي الضحك شفاه الشبان الذين كانوا يوزعون الطعام على مندوبيهم .... ببساطة هذه هي الحياة يوم لك و عشرة عليك وهذا بالضبط ما فوجئ به الجميع في نتائج الانتخابات التشريعية حيث كسحت حركة حماس غالبية مقاعد المجلس التشريعي و سحقت حركة فتح التي تربعت على العرش لأكثر من أربعين عاماً ... عهد جديد استقبله الجميع من أبناء شعبنا في الداخل و الخارج ما بين فرح و حزين و حديث مطول على شاشات التلفاز يشكك في قدرة هذه الحركة على قيادة هذا الشعب و اجتماعات دولية تندد بفوز هذه الحركة وتهدد بقطع التمويل عن السلطة الفلسطينية ... و لكنني أرى أنه لا داعي لكل هذا التضخيم و علينا جميعا أن نقبل إرادة و اختيار هذا الشعب كما أنني أتساءل عن هذا التخوف الذي يكسو لسان الجميع... أعتقد أن من عليه أن يخاف و يقلق فقط هو من يخشى أن تحاسبه هذه الحكومة الجديدة المنتخبة وهو الذي قتل أبناء شعبنا و نهب ثرواته و تنازل عن قضايا الإجماع الوطني و غلّب المصالح الشخصية على المصالح العامة و من عاث بالبلد فساداً و استخدم المحسوبية و الواسطة لنيل مكاسب شخصية و من يتقاضى راتبه هو و زوجته وهو جالس في بيته ومن يحمل درجة مدير عام و غير حاصل على شهادة الابتدائية ... كما يجب علينا أن لا ننسى أننا عشنا ثلاثة عشر سنة متحملين فيها كافة أشكال العنجهية و الفساد و الفوضى و التفرد بالسلطة. يقال أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته بالتالي لا يحق لأحد مهما كان أن يحكم على هذه الحكومة المنتخبة قبل أن تباشر عملها على الأرض، و لكنني أريد أن أوجه نداء إلى هذه الحكومة بأن تكون على محمل المسئولية لأن أمامها تحديات عظيمة و أن نجاح تجربتها هو إزالة لكل أشكال المزايدة على الإسلام و الحركة الإسلامية و هو بداية الإصلاح في الوطن العربي، كما أتمنى عليكم أن لا تصابوا بداء الحزب الواحد و أن تكونوا حذرين في تعاملكم مع القضايا الاجتماعية و الثقافية و الحريات خصوصاً حتى لا تكون ذريعة لأولئك الذين سيهربون إلى أحضان واشنطن و لندن و سيحاولون أن يأتونا يوما ما على ظهور الدبابات الأمريكية و البريطانية من أجل نشر الديمقراطية والحرية .



أطفالنا أمانة في أعناقنا

أتذكر تلك الأيام أيام طفولتي حيث كنت ألعب وألهو وأمرح بالإضافة إلي أنني كنت أحب أن أمشي مع أولئك الذين أكبر مني سناً وأجلس في مجالس كبار السن لأتعلم منهم وأيضاً كنت أحب أن يوكلني أحد بعمل شئ لأنني كنت أشعر بالفخر وتحمل المسئولية ، ولكن في هذا الزمان أصبح الوضع يختلف فالأحزاب السياسية بدأت تستغل الأطفال وتقحمهم في العمل السياسي فنجد شباب بعض التنظيمات يستغلون محبة الاطفال للجلوس مع الكبار ويزرعون في عقولهم أفكار القبلية العنصرية و الولاء الأعمى للحزب والإطاعة للمسئول مهما كلف الآمر والنقم علي التنظيمات الاخري مثل تكفير بعض التنظيمات وإقحامهم في مهمات أكبر من سنهم ويمكن أن يضعوهم في فوهات المدافع حتى يحرج الطرف الآخر كما نقول بالمثل البلدي " حاطط عقله في عقل ولد صغير "و أذكر أن هذا الموقف حصل معي شخصياً حيث أراد أطفال من تنظيم ما طلاء حائط بيتنا للكتابة عليه و لكنني منعتهم من فعل ذلك بسبب وجود رسمة حنظلة على الحائط التي أحبها و لكنهم لم يستجيبوا وبالصدفة رأيت شاب من تنظيمهم و أخبرته و أمرهم بعدم طلاء الحائط ولكن بعد مدة أزالوا غالبية هذه الرسمة بالحجارة ، بالإضافة إلى موقف آخر في ورشة أطفال حيث قال لي طفل أنني لا أحب الذهاب إلى المسجد بسبب حزب معين . كل هذا يسير تحت مظلة إعداد وتربية هذا الجيل على الأخلاق و تربيته على محاربة العدو ولكن ما أقوله و على الأقل هذه وجهة نطري أن هؤلاء الاطفال يجب أن يكونوا خارج دائرة الصراع لأنهم أمانة في أعناقنا وأن توفر لهم البيئة الآمنة والصحية ليعيشوا طفولتهم وان يربوا علي النظام والنظافة والسلوك الجيد بالإضافة إلي نشر المحبة وروح التعاون في قلوبهم من اجل الوصول إلي جيل يقود هذا المجتمع إلي التماسك والقوة والسعادة .

ما الذي جنيناه من المدرسة ؟

لقد أمطروني بالأسئلة عن الإسلام عندما التقيت أنا و زملائي بطلبة مدرسة في مدينة يورك ببريطانيا يتراوح عمرهم بين 14 – 17 سنة لأنهم ببساطة قد تلقوا درساً عن الإسلام و رأيت في كراساتهم أركان الإسلام الخمس مكتوبة لفظها بالعربي و الإنجليزي و أسماء الله الحسنى تكسو جدران حائط فصلهم و أرادوا من خلال هذا اللقاء معرفة المعلومات و التأكد منها من المسلمين أنفسهم حيث أنني في بعض الأحيان لم أستطع الإجابة على بعض الأسئلة التي جعلتني أتحسر على تلك الأيام التي كان يقف بها ذاك الرجل ليتلو علينا تلك الكلمات المكتوبة بين أسطر الكتاب بالمدرسة . إن ما يعلّم لأبناء بلدي هو السبب الوحيد في تخلفنا لأنهم دائماً اكتفوا بان يحدثونا عن معلومات و مهمتنا فقط هي حفظها في ذهننا و بعد الامتحان بساعات تزول هذه المعلومات ، لقد سمعت أستاذ العلوم دائماً يتحدث لنا عن الصوديوم و الماغنيسيوم و غيرها التي لم أراها حتى اليوم و عن التفاعلات الكيميائية التي لم يفكر يوماً في عمل تلك التجربة أمامنا في ذاك المختبر الذي لا تكفي إمكانياته لعشرة طلاب و لا ننسى حفظ تشريح الجراد و غيره من الحشرات التي اكتفينا برؤية صورتها في الكتاب ، أما أستاذ التاريخ الذي درسنا عن تاريخ الدولة العثمانية و تاريخ مصر القديم و الحديث و ثوراتهم و لكن ألا يوجد لهذا الشعب تاريخ و نكبة و ثورة ندرس عنه و أستاذ الدين الذي أعطانا الدروس و العبر من القرآن و السنة ومواقف و غزوات عن حرب المسلمين ضد الكفار ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل يوجد كفار نحاربهم الآن و ماذا يفرق السيف الذي كان يقطع رؤوس الظالمين عن البندقية التي تدافع عن المشردين و المظلومين و التي لم أجد لها درساً يوضحها بين مناهجنا . و ما يسر القلب منهج الكمبيوتر و التكنولوجيا الذي يدرس فيه برامج الفوتوشوب و غيرها و لكن يجب علينا ألا ننسى أن جلوس ثلاثة طلاب على جهاز كمبيوتر في مختبر المدرسة لا يكفي للتعلم على هذه البرامج و أيضاً غالبية البيوت خالية من الكمبيوتر لذلك يكتفي الطالب المغلوب على أمره بأن يحفظ الطريقة عن غيب ليقدمها في الامتحان وهذا الحال هو حال باقي المواد الأخرى و أيضاً التعليم بالجامعة التي تعج بالدكاترة الذين غالبيتهم ليس لهم حول و لا قوة إلا أن يتلو علينا كتب الآخرين ، إنه لشئ يثير الجنون أن يدرس هذا الدكتور طوال حياته من المدرسة إلى الجامعة ومن ثم يكمل الماجستير و الدكتوراة و غير قادر على تأليف كتاب أو حتى يسعى هو و زملائه ليناقشوا صعوبات و تحديات هذا الشعب و يتوصلوا إلى إطار ثقافي ينهض بنا من أوكار التخلف و الظلام . .إن الطرق و المناهج التي تدرسها الأمم للأجيال هدفها أن تبني جيل متقدم واعي بما يدور من حوله لا يكتفي بأن يحفظ تركيب صاروخ الفضاء و شكله و صورته وهو ينطلق إلى الفضاء بل علينا أن نضع الطريقة لكي نجعل هذا الجيل هو الذي يصنع هذا الصاروخ و يطلقه إلى الفضاء ... إلى متى سنظل كالببغاء الذي لا يعرف معنى و شكل الكلمات التي يرددها .

شيكل و نصف أم اثنان شيكل

في صباح ذلك اليوم ركبت في سيارة الأجرة و دفعت له شيكل و نصف من جباليا إلى النصر ، و في مسائه ذهبت أنا و أصدقائي إلى النصر و دفع كل منا اثنان شيكل ... ترى من أصدق سائق الصباح أم سائق المساء ؟
و لكن ليست هذه المشكلة لأنني تعودت على هذا الشعب الذي يقرر فيه كل فرد على حده ، المشكلة هي أننا دائماً نلوم ذلك السائق الذي ليس له حول و لا قوة و هو مجرد يلاحق أسعار الوقود التي تفرضها السلطة لذلك يرفع ثمن الأجر ليحصل على الربح و ليس مجرد أن يحرق الوقود أو يضيع وقته لأنه في نهاية كل يوم يرجع إلى البيت و تطلب منه زوجته مصاريف للسوق و أطفاله يطلبون منه المصروف بالإضافة إلى مصاريف أخرى . أعتقد أننا يجب أن نتخلص من لوم فلان أو فلان و يقف السائقون وقفة واحدة و أن نشاركهم نحن الشعب لنحتج و نضرب سوياً لنشكل و سائل ضغط على السلطة لتنزيل أسعار الوقود أو لخفض مستوى المعيشة و صدق المثل الذي يقول " إيد واحدة مابتصقف ". في النهاية أقول إن الغلاء اليوم يسود الوقود و غداً الخضار و الفواكه ، فإذا لم نتحد في وضع حد لذلك فالخاسر الوحيد هو نحن شعب المخيمات

Saturday, October 14, 2006

مجلة مطوية .... و لكنها جزء من المدرسة

قررت أن أعمل في الخطة الجديدة عمل مجلة مطوية .. كلام وجهته إلى مجموعة من الأطفال أعمل معهم في وحدة التنشيط ولكنهم ردوا علي قائلين إننا مللنا من المدرسة و أنت تريد أن تفتح لنا مدرسة . لقد عملت مع هذه المجموعة ثلاثة أشهر رأيت فيها ألوان قوس قزح التي تختلف عن بعضها البعض لدرجة أنني كنت أقضي معظم وقت النشاط في حل المشاكل التي تدور بينهم و من يغضب يذهب خارج المركز و يرمي الزجاج و الحجارة و يوجه الشتائم إلي ... بعد هذه المدة نظرت إلى نفسي و إلى أولئك الذين يسمون أنفسهم مدربين في مجال التربية والأطفال الذين كانوا طوال أيام التدريب و الدورات التي حضرتها ينظّرون إلى ضرورة التعامل مع الأطفال جيداً و العمل معهم بطرق تربوية حديثة و يتابعونا في المراكز و يحصلون على المرتبات العالية و السفر و الحوافز التي لا تنتهي . أعتقد أنهم يعلّمونا مواضيع جميلة جدا و لكن مكان تنفيذها المدينة الفاضلة و أنهم لو عملوا مع الأطفال الذين نعمل معهم و يتطوعوا الفترة التي تطوعناها و يأخذوا المرتبات التي نأخذها لن يستمروا على رأس عملهم لأيام قليلة و صدق المثل الذي يقول " اللي أيده في الميه مش زي اللي أيده في النار " . عملت مع الأطفال لمدة طويلة و أنتجنا القصص و المسرحيات

و الرقصات التي كانت تحمل مواضيع و قضايا متعددة و لكنني لم انجح في تغيير سلوك الأطفال وغرس فيهم قيم مثل النظافة و النظام والالتزام بالقوانين و الدليل على ذلك أن شوارعنا مازالت غير نظيفة و لم نقف يوماً في طابور أو بنظام و القوانين دائماً مجرد حبر على ورق .... في النهاية أوجه رسالة إلى كل من يعمل في الحقل التربوي بأن لا يهتم بعدد المجلات و القصص و المسرحيات لأنه ليس هذا هو هدفنا الأسمى بل هدفنا هو تربية و إعداد هذه الجيل على أن يكون قادر على مواجهة صعوبات و تحديات المستقبل المظلم و يجب ألا ننسى أننا جزء من المسئولية



Friday, October 13, 2006

!!لماذا ؟ ألأنهم ملحدون

لقد نظرت إليهم بتمعن ووجدت أنهم بشر مثلنا وخلقوا من طين و لا تزيد أعضاء جسمهم عنا ولكنهم يختلفون عنا في أشياء أخرى , لم أرهم يوماً يرمون ورقة على الأرض ولم أسمع الفوضى وزمور السيارات ولم أرهم يتزاحمون على شئ و لا يدخنون في البيوت أو في الأماكن المغلقة و يلتزمون في الطابور و مدارسهم تعج بالهدوء و الالتزام و اللون الأخضر و لا أحد يقطع إشارات المرور ودائماً يضعون حزام الأمان فور ركوب السيارة و لا يردوا على الجوالات أثناء قيادة السيارة و الغريب على الأقل مما قابلتهم أنهم ملحدون و لا أعتقد أنهم يفعلون هذه الأشياء خوفاً من احد بل أعتقد أن ذلك يعود إلى التربية السليمة ثم القناعة .... و لكننا نحن من نقول عن أنفسنا مسلمين و نؤمن بالله عز وجل و برسالة محمد " ص " و الدين الإسلامي الذين يحثونا جميعاً على النظام و النظافة و الترتيب نفعل عكس ذلك فإنه لا يحلو لنا إلا أن نرمي القمامة على الأرض و لا يمكن أن نقف في طابور لأنه عيب وجوالاتنا التي صنعت من أجل الاتصال أصبحنا نتسابق على شراء الجوالات ذات صوت الرنين الأعلى و إذا رددنا على مكالمة الجوال يجب أن تسمع الحارة الحديث الذي يدور بينه و بين المتصل و لا يحلو لسائقينا إلا أن يزمروا كل متر و الدخان في المنزل و في المستشفى و في كل مكان حتى و لو كان مكتوب " ممنوع التدخين " . أعتقد أن هذا المجتمع الذي يجمع كل طاقاته في وضع القيود على البنات و تربية الجيل على الأفكار المتخلفة التي تعود معظمها إلى العادات والتقاليد يجب أن ينتبه إلى الأشياء الخطيرة التي أشرت إليها لأنها هي واجهة و أساس تقدم الشعوب . في النهاية أقول أننا لم نكن مسلمين و لا حتى ملحدين بل أننا فزنا بألقاب كثيرة كالمتخلفين و الرجعيين و القذرين والفوضويين .


شيء مثير للدهشة ولكن للأسف !؟

معبر رفح هو مكان واحد به ثلاثة أطراف مختلفات الأول الذي وصلنا إليه هو الطرف الفلسطيني الذي يعج بالناس بعضهم جالس على كراسي و الآخر على الأرض و بعضهم الآخر واقف في الشمس و لانجد في هذا المكان أي أثر لشيء اسمه نظافة أو نظام و تغلب عليه المحسوبية و الواسطة .. ببساطة عرب .
وبعد ساعات ركبنا السيارات و بدأت حكاية دهشتي إذ أن السيارات تدخل واحدة واحدة و بنظام وبعد ذلك نزلنا من السيارات للتفتيش واتجهنا نحو آلة التفتيش واحداً وراء الآخر و بطريقة منظمة وبعد الانتهاء من التفتيش ذهبنا للركوب في الباصات و أيضاً بطريقة منظمة ثم تحرك الباص نحو صالة الانتظار ووقف الباص و نزلنا من الباص واحداً تلو الآخر و لم يختلف الوضع في الصالة حيث أننا وقفنا في طابور لختم الجوازات ثم انتظرنا خارج الصالة في مكان يختلف بهدوئه و نظافته عن ما رأي
ناه في الجانب الفلسطيني .. ببساطة إسرائيليون . بعد ذلك ركبنا الباص إلى الطرف الثالث وما أن وصلنا إلى الجحيم أي الجانب المصري فوجدت كل من في الباص يتجهون نحو باب الباص و يريدوا أن يخرجوا كلهم من باب واحد ثم اتجهنا إلى الصالة بطريقة غير منظمة و سلمنا الجوازات .. انتظار توقيع الجوازات و مناداة الأسامي ساعات طوال .. قذارة .. محسوبية .. ازدحام .. لا وجود لمكان للجلوس .. نوم على البلاط و الخشب و الشنطات ، كل هذا الوقت أمضيناه و نحن ننتظر ذلك الموظف الذي يلف بجوازاتنا من موظف إلى موظف لأنهم لا يستخدمون الكمبيوتر و التكنولوجيا .. ببساطة عرب .
و لكن أتعرفون لماذا ركبنا الباص واحداً تلو الآخر ونزلنا منه واحداً واحداً ... ببساطة لأن هناك جندي إسرائيلي يحمل سلاحه و هو من يأمرنا بفعل ذلك ، نحن العرب لا يمكن أن نصبح منظمين و نظيفين إلا إذا خفنا ، من يذهب إلى أوروبا يصدم من رؤية بشر مثلنا مثلهم لا يوجد من يخيفهم ولكنهم تربوا و ربوا أجيالهم على النظام و النظافة . إلى متى سنظل هكذا ؟! ... آسف لقد نسيت أننا محتلون من الإسرائيليين .

نعم للمحاسبة ولكن للجميع

كنت وقتها أقلب قنوات التلفاز و فجأة رأيت شاب منفعل على قناة فلسطين الفضائية يقول " هدول متخلفين ، هدول بدهم يخربوا ديارنا " و تلاه آخر يقول " هدول بحسوش فينا ، ييجوا يعوضونا " و تلاه الكثيرون الذين تحدثوا عن فوضى السلاح و الانفلات الأمني في الشارع الفلسطيني وكل أنظارهم تتجه نحو حركة حماس ولم تفت الفرصة ضيوف البرنامج الذين تحدثوا عن سواد هذه الحركة و عمق تفكيرها و نواياها الخطيرة و هذا المسلسل هو تكملة لأحداث جباليا التي راح ضحيتها عشرات الشهداء و الجرحى و التي تضاربت الروايات حول سببها فالبعض يقول أن هذا الانفجار داخلي و آخر يقول أنه نتيجة قصف إسرائيلي و تلي هذا تبادل الاتهامات على شاشات التلفزة العالمية وانقلب الشارع كله ضد حركة حماس الذي كان في يوم من الأيام يمجد هذه الحركة . إن شعبنا اليوم يثور و يغضب ضد انفجار حتى ولو كان داخلي فهو لا يتعدى خطأ فني غير مقصود و هذا يجعلني أتساءل أين كان هذا الشعب من التنازلات التي قدمت في أوسلو و غيرها و فساد السلطة الذي يستمر دون محاسبة و أيضاً عندما قتل و اعتقل الكثير في أحداث مجزرة فلسطين 1996 و أحداث جباليا، وعندما قتل مخططا عملية بيت ليد أيمن الرزاينة و زميله على أيدي عناصر من جهاز المخابرات بدم بارد قبل موعد الإفطار في شهر رمضان، أين كان الشعب عندما سلّم أبناؤنا في سجن بيتونيا و عندما كان رئيس الوزراء الحالي يبيع الاسمنت للإسرائيليين لبناء الجدار الفاصل بالإضافة إلى الصمت القاتل ضد افتراء عناصر الأجهزة الأمنية و التي تنحصر مهماتها في حراسة المواكب وبيوت قادة السلطة في الوقت الذي يزيد فيه عدد الجواسيس الذين يعملون بحرية دون رادع كما تكثر المشاكل العائلية و تصفية حسابات الثأر، أين كان الشعب من معرفة حقيقة موت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التي انحصرت بين جدران المستشفى الفرنسي. لماذا لا يثور الشعب ضد انفراد فتح بالسلطة و تخصيص معظم الوظائف و العلاوات الإدارية و الدورات العسكرية لعناصرها، لقد تمادت فتح كثيراً و احتلت المراكز و المكاتب و ديوان الموظفين و الجامعات و لم يحاسبها أحد... و لا أستطيع أن أخفي إعجابي في الفضائية الفلسطينية التي تكون السباقّّة في نقل الأحداث الأخيرة التي كانت يوماً من الأيام تكون آخر المحطات في نقل أخبار القصف و الاجتياحات و التي دائماً تنقل وجهة نظر واحدة .أنا لست متحيزأ لتنظيم معين و لكنني أقول أنه لا يوجد أحد معصوم من الخطأ، لذلك إذا أردنا أن نحاسب فيجب أن نحاسب الجميع بالعدل و أتمنى أن لا نثبت مقولة " شعب لا يراهن عليه أو شعب الكابونة " .

ترى من الذي صنع النصر ؟

كنت عائداً إلى البيت ونظرت إلى الشوارع من حولي ، فشعرت أنني أمشي بين لوحات إعلانات لشركات متصارعات على الفوز بلقب معين " تحرير غزة "، إنني رأيت بوسترات لتنظيمات فلسطينية يتصدرها شعارات عريضة مثل سنواصل أو بالدماء صنعنا الانتصار أو بأيدينا صنعنا النصر وذاك العسكري المقنع الذي يلف جبينه شعار الجناح العسكري الذي يعود إليه وكل منهم يقول أنا الذي صنعت النصر ، ولم يقتصر الأمر على البوسترات واليافطات بل امتد إلى المهرجانات والمؤتمرات الصحفية التي يعلن كل منهم فيها أنه هو الذي صنع النصر ، وحتى أننا لم نكتفي في الصراع على من هو الذي صنع النصر بل اختلفنا أيضا على كيفية صناعة هذا النصر فمنهم يقول أن الإسرائيليين انسحبوا من قطاع غزة نتيجة للمقاومة والقذائف و الصواريخ و آخر يقول أنه نتيجة صبر و تضحيات هذا الشعب بشهدائه و أسراه و جرحاه و آخر يقول أنه نتيجة لمفاوضات أبطال العملية السلمية . لكنني أتفهم أن لا نكون متحدين على رؤية نهاية هذا الطريق من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فمنا من يريد أن يحصل علي فلسطين التاريخية ومنا يكتفي حتى حدود 67 ومنا يريد أن يعيش في دولتين متساويتين إلي أخره من أحلام و أهداف شعبنا ولكن بالنسبة إلي الانسحاب من غزة فهناك عنوان واحد وقضية واحدة واضحة وضوح الشمس ، تري ألا تستحق غزة منا ورمال بحرها الجميل بوستر واحد وشعار واحد ومقنع واحد يلف جبينه بشعار واحد ومهرجان واحد وعلم واحد يرفرف فوق المغتصبات التي سيندحر عنها الاحتلال ويزين شوارعها . لا يهم من الذي صنع النصر وكيف تم النصر ولكن المهم أن عزيمة هذا الشعب أخيرا هي التي ستنتصر من نصر إلى نصر .