Sunday, November 12, 2006

لم يبقى لنا إلا حكومة الوحدة الوطنية


كالعادة هذا هو طبعنا الفلسطيني أننا لا نحقق ما نسعى إليه إلا بعد وقت طويل حيث طالب الشعب الفلسطيني قيادته بضرورة عقد الانتخابات التشريعية و الرئاسية و لكنها أجريت في بداية العام 2006 و لا يختلف الحال عن ضرورة وقف الاحتقان و الاشتباكات المسلحة بين فتح و حماس حيث فقدنا الكثير من الأرواح و تخريب للمؤسسات و لكننا كالعادة استطعنا و لو بجزء بسيط أن نوقف ذلك من خلال توقيع وثيقة شرف بين فتح و حماس و ها نحن اليوم بعد فترة طويلة أيضا يتردد في آذاننا حديث حول قرب تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ، ترى أحان الوقت لذلك أم لا ؟
لماذا حكومة الوحدة ؟
إن الفلسطينيين بشتى أطيافهم ينتظرون هذا اليوم ليتحقق الحلم الفلسطيني بتحقيق الوحدة الوطنية و توحيد المشروع الوطني الفلسطيني بالإضافة إلى نهاية الاقتتال الداخلي و فوضى السلاح و الفلتان الأمني و القضاء على المحسوبية و الواسطة و فرض القانون و محاسبة الفاسدين الذين تاجروا بقضيتنا الفلسطينية . إن حكومة الوحدة الوطنية تمكننا من كسر هذا الحصار الظالم المفروض علي شعبنا الفلسطيني و تجعل مطالبنا من المجتمع الدولي واضحة و هذا يجعل المفاوض الفلسطيني قوي في فرض الأجندة الفلسطينية و يفضح السياسة الإسرائيلية التي دائما تقول أنه لا يوجد شريك حقيقي للسلام في الجانب الفلسطيني بالإضافة إلى الأثر الايجابي الذي تتركه على الرأي العام العالمي و تظهر حقيقة الشعب الفلسطيني و التي شوهت على مدار السنين بفعل قوة الماكينة الإعلامية الإسرائيلية و ضعف الجهود الفلسطينية في هذا المجال .
كلمة حق
أعتقد أنه لا أحد يستطيع أن يتهم حكومة حماس بالخيانة و الفساد ، إن حكومة حماس لم تتنازل عن مبادئها و لم تبيع الشعب الفلسطيني بثمن رخيص و وقفت في وجه هذا العالم الظالم و رفضت الضغوط الأمريكية و الإسرائيلية و العربية و لعلنا تشرفنا نحن الفلسطينيين برئيس الوزراء السيد إسماعيل هنية ابن مخيم الشاطئ الذي لم تلوث يداه بالفساد و السرقة و بقي بين أزقة المخيم المظلمة و الذي قالها بصراحة " إذا كان الخيار بين هنية والحصار فليكن رفع الحصار " لعلني هنا أقتبس جزءا من مقالة جميلة للكاتب الفلسطيني ناصر اللحام و التي يكتب فيها "لا يجرؤ فلسطيني أو عربي على القول أن السيد إسماعيل هنية قائداً غير مناسب لرئاسة الوزراء ، هنية الرجل المتقشف ابن مخيم الشاطئ، مناضل فلسطيني حمل روحه على كفِّه، وعاش سنوات بين الحياة والموت تحت مراقبة الطيران الإسرائيلي، وهو من الذين حملوا الهم العام وبذل الغالي والنفيس لأجل مبادئه التي آمن بها .أرى أن من واجبنا أن نرفع قبعاتنا احتراماً لإسماعيل هنية وأن نعترف له بأننا نحبه ولكننا لا نريده الآن، لأننا لا نستطيع (كسلطة) أن نقف في وجه العالم والعالم العربي ، وان نعترف صراحة دون ورب أننا صرخنا حين عضَ الجوع أطفالنا ، وأننا تخلّينا عنه حين حاصرت الدبابات مرضانا وطلابنا وتجارنا ، وإننا لم نتمكن من نصرته وهو خيارنا . أعذرنا يا أبا العبد، وسامحنا بقلبك الكبير واغفر لنا ، ولا تغضب علينا، نحن نحبك ونحتاجك ونريدك، ولكننا نسحب الكرسي من تحتك، لأننا ضعفاء ، لأننا شعب صغير محاصر ، ولأنك أقوى مما نحتمل ، سامحنا ، سامحنا .
حكومة الوحدة مأزق لأبومازن
إن تشكيل هذه الحكومة سيعتبر أكبر إنجاز في مسيرة الشعب الفلسطيني و لكنه أيضا سيفرض علينا أو بالتحديد على الرئاسة الفلسطينية أجندة صعبة يجب أن نقبل بها حيث أنه من المفروض أن يكون هناك كسر للحصار و إعادة إحياء عملية السلام التي ستخرج بحل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي و بناء الدولة الفلسطينية و عاصمتها القدس الشريف و إطلاق سراح الأسرى و نيل حقوقنا الفلسطينية . و لكن ماذا لو لم يحدث ذلك و لم يفي المجتمع الدولي بالتزاماته ، أعتقد أنه سيضع أبو مازن في مأزق كبير لا يحسد عليه و يحتم عليه ومن غيره من أصحاب أوسلو و عملية السلام بالتنحي جانبا و الاعتراف بأن مشروع التسوية لا مكان له في سياستنا الفلسطينية و أن يتعرى من كل الاتفاقيات الهزيلة التي لم تجلب لنا سوى الوهم و العار و يصبح أمام التنظيمات الفلسطينية خيار واحد يلتفون حوله و هو خيار مقاومة الاحتلال مهما كلف الأمر و سنعود و نردد مقولتك أبا العبد الجوع و لا الركوع .