Monday, January 22, 2007

المواطن الفلسطيني في واد و القيادة في واد آخر

الصدفة وحدها هي التي جمعتني بشاب في السادسة و العشرون من عمره و لم يتزوج بعد ، هذا الشاب حاصل على شهادة التانوية العامة و أكمل دراسة ثلاثة سنوات و بقي له سنة على التخرج و لكنه لن يتخرج السنة القادمة ببساطة لأنه ترك دراسته الجامعية بسبب الأزمة المالية التي يمر بها هذا بالاضافة إلى أنه لا يعمل أو بالأحرى يبحث عن عمل فهو دائما يحمل العديد من صور بطاقته الشخصية آملا أن يحصل على وظيفة متواضعة أو كابونة حيث وصل به الحال عندما يخبره الاخرين أن فلان له وضع اجتماعي مرموق فسرعان ما يطلب منه المساعدة و لكن للأسف بدأت تدق طبول عمره السابع و العشرون و لم يحقق شيئا من ذلك
أيها المواطن

لست وحدك من لم يجد عملاً في هذه البلاد فهناك الألوف الذين ينتظرون مثلك و عليك أن تتذكر أنك محظوظ لأنك اعزب فهناك من لديهم عائلة و لا يجدون قوت أطفالهم و أيضاً هناك العديد من الشباب الذين اشتكت منهم شوارع المخيم من كثرة الجلوس على جوانبها ، حيث ارتفعت نسبة البطالة في فلسطين حسب تقرير 2006 للجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني 24.2 % و أصبح عدد الفقراء في فلسطين 2.1 مليون فلسطيني ... فأنت و هم ليس لكم لا حول و لا قوة إلا أن تصبروا حتى يأتي الفرج .

شعارات كذّابة


لعلني هنا أتذكر الشعارات التي كانت تتغنى بها التنظيمات الفلسطينية في وقت الانتخابات الفلسطينية حيث ملأت بوستراتهم أزقة المخيمات التي تنادي بالقضاء على البطالة و المساواة و الكثير الكثير . انتهت الانتخابات و أعلنت النتائج و فاز من فاز و خسر من خسر و لم يتغير شيئاً بل زاد الأمر عن حده .... لا تغضبوا أيها البسطاء فكثيرا ما كنا نسمع أقوالهم و لا نرى أفعالهم و لكنني كنت أتمنى لو أنفقت النقود الخاصة بالانتخابات لنصيب أولئك المحتاجون لكنا استفدنا منها أكثر . ناس بتوكل جاج و ناس بتقع بالسياج

عار عليكم

أرجوكم و أتوسل إليكم يا قادة و زعماء هذا الوطن أن تنظروا إلى أولئك المظلومين والمنسيين بين أزقة المخيمات بالداخل و الخارج الباحثين عن قوت أطفالهم ، أريد منكم أن تتذكروهم على الأقل بكلمة طيبة في فيديو كليباتكم التي كست شاشات التلفزة العربية و العالمية ... أعذروني ، أعرف أنكم مشغولون بصراعاتكم على الكراسي و المشاحنات التافهة التي تثبت لنا يوماً بعد يوم أنكم بعيدون كل البعد عن الانتماء لهذا الوطن ، لقد عمتكم الأموال و الكراسي و السيارات الحديثة و الحزبية العفنة عن هموم و معاناة هذا الشعب . يا قادة الوطن هل أصبح التربص لبعضكم البعض أهم من أولئك الذين ضحوا بأرواحهم و فلذات أكبادهم و بيوتهم و المهجرين داخل و خارج هذا الوطن ، أجيبوني ماذا سيعود علينا عندما يعلم الشعب و العالم أن أحد قادة حماس قد أساء لله في حديث تم تسجيله أو أن قيادياً في فتح قد قال أن فتح تعيش على دماء الشهداء منذ 1972 بالاضافة للاتهامات المتتالية بالفساد و السرقة و التخوين و التكفير .... لنفترض أن ذلك كان من اجل نشر الحقيقة و توعية الشعب و انا لست ضد ذلك بل أنني ضد أن يهيمن ذلك الخطاب المستفيد منه فقط الاحتلال الاسرائيلي الذي طالما حلم أن يمزق شملنا و يشغلنا في حرب أهلية مدمرة ، لا نريد هذا الخطاب لأنه أنساكم الوطن و أن هناك عدو واحد يجب علينا محاربته عسكريا و إعلاميا و بكل الوسائل المتاحة ، إننا لم و لن نجني شيئاً من هذه الخلافات التي شغلتكم عن توفير لقمة العيش لأولئك الذين يتضورون جوعا .

الدعم المالي

هنالك خطأ جسيم منذ البداية في التعامل مع الدعم الدولي حيث أن هذا الدعم المالي لم يكن بالغالب يستثمر و بقيت هذه القيادة تحت رحمة الدعم المشروط على جرار العقود الماضية حتى أننا لم نحقق شيئا على صعيد الاتفاقيات التي توقع مع الجانب الاسرائيلي و لا يوجد هناك ضمانات دولية تلزم الجانب الاسرائيلي بالالتزام بها لذلك أصبح اقتصادنا الفلسطيني مرتبط ارتباطا كليا بالجانب الاسرائيلي وناهيك عن الاتقاقيات الاقتصادية على سبيل المثال الغاز و الكهرباء التي تلزمنا باستيراد الغاز و الكهرباء من الجانب الاسرائيلي و أيضا السيادة الاسرائيلية على المعابر و عدم دفع عائدات الضرائب ، و لا أستطيع الانكار أن الدعم قد قل و لكن هناك دعم مستمر و لكنه في مجالات معينة كالصحة و التعليم و هناك أيضا مشاريع تمول لحد الان و لكنها في المجال الانساني و التوعوي بحقوق الانسان و المراة و الطفل التي تقدر بالملايين ، أنا لست ضد ذلك و لكني أحبذ أن تجير هذه المشاريع لصالح الشعب الفلسطيني بشكل أفضل و أن تخضع للرقابة المالية و التقييم هذا بالاضافة إلى الدعم الخاص العلني و السري منه من أجل تقوية فصيل من أجل محاربة فصيل معين أو جهاز أمني أو تقوية شخصيات فلسطينية موالية لدول معينة
أيها الفلسطينيون
آن الأوان لتثورا و تكفروا بهذه الفئة الضالة و الأنانية ، حان الوقت لتغيروا و تبنوا جيلا جديدا و تثقفوهم حتى لا يقعوا
ضخايا لأولئك المارقون و المتراقصون على صراخ جوع أطفالكم . يجب عليكم أن تكونوا يدا واحدة متعاونين و متوحدين و تشعرون بالآخرين خصوصا ان ديننا الاسلامي لا يأمرنا فقط أن نصلي خمس صلوات في اليوم بل هو دين سماحة و تعاون و تكافل كما قال الله تعالى " و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا " و كما حث رسول الله " ص " " الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه " . يجب عليكم أن تخرجوا أنفسكم من مستنقعات الحزبية العفنة التي فرقتكم و مزقت عائلاتكم و أن لا تكونوا أذنابا لهم ، عليكم أن تكون واعين و مثقفين و قادرين علة اتخاذ قراراتكم دون تأثير من أحد و أيضا أن توحدوا كلمتكم نحو التغيير من اجل تشكيل قيادة قادرة على بناء مشروع وطنى لتحقيق آمالنا و طموحاتنا من أجل إقامة دولة فلسطينية ينعم مواطنيها بالمساواة و العيشة الكريمة وعاصمتها القدس الشريف و عودة اللاجئين......