Monday, December 22, 2008

وسجد أبوالعبد


طل علينا رئيس الوزراء في الحكومة المقالة أو الشرعية أو كما تريدون تسميتها بكلمة عاطفية لاقت تصفيقا وتكبيرا حارا من قبل الجمهور وترحيبا من الموالين لهذه الحركة في كلمته ضمن انطلاقة حركة حماس الواحدة والعشرون، لقد كنت وقتها أتابعه على شاشة التلفاز ورأيته عندما سجد على خشبة المسرح وذلك كان مؤثرا في نظر الكثيرين ولكن مع احترامي لم يؤثر في نفسي ولا أيضا خطابه العاطفي الذي كان غالبيته استكمالا للمراشقات الإعلامية بين فتح وحماس .
لقد سجد أبوالعبد أمام الجماهير وشاشات التلفزة ورأى الجميع تواضعه المقصود ولكن ياسيادة رئيس الوزراء المتواضع يجب أن نكون دوما كذلك، البارحة بتاريخ 20-12-2008 تم إغلاق شارع الوحدة بمدينة غزة بكامله من قبل الشرطة من أجل أ ن يمر موكب رئيس الوزراء المتواضع الذي يحكم هو وحكومته وحركته قطاع غزة الذي يعيش تحت حصار ظالم من قبل الاحتلال الإسرائيلي .
كنت أتمنى من أبوالعبد أن يكون أكثر عقلانيا في خطابه ويتحدث عن الأمور الشائكة والصعبة التي يعيشها شعب غزة بسبب الحصار وهنا لا أتحدث عن الاحتلال فالعدو معروف من عشرات السنين لنا ولا ننتظر منه الورود ولكن أن يتم استغلالنا من أبناء جلدتنا هو الأصعب ياأبوالعبد ، إنها مسئوليتك ....
ياأبوالعبد ،لقد اختفى الطحين من الأسواق، هل تعلم بذلك، إن التجار يحتكرون البضائع ويبيعونها بثمن باهض والتي تأتي من الأنفاق أمام عيني شرطتك، هل يوزع الغاز بتساوي على الناس أم انه فقط لأبناء حركتك .
لقد طغت الآيات القرآنية على خطابك ولكنها كانت فقط تلك التي تخدم كلمتك فالقران لم يكن يوما جزء منه ما يقال ولا حتى الأحاديث الشريفة وأنت خير العالمين، ياسيادة رئيس الوزراء أذكرك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته، وكلكم راع ومسئول عن رعيته" .
 فأنت مسئول أمام الله وأمام هذا الشعب عن أولئك الذين ينامون بدون طعام الذين بكل بساطة لو قللت عدد السيارات في موكبك أو حجم التجهيزات والاعلام واليافطات العادية والمضيئة التي كست غزة، بإمكانك أن تطعم العشرات منهم .
للأسف الشديد التاريخ يعيد نفسه والواقع خير شاهد على ذلك، لقد انتقدتم كما كنا ننتقد قيادة السلطة السابقة في المواكب والعربدة والسرعة واستغلال الممتلكات العامة، ولكن ياسيادة الوزراء إنكم تمارسون هذه الأفعال كما فعلها من قبلكم، لعلني هنا أتذكر كلمات احدي مرشحين قائمة التغيير والإصلاح في دائرة شمال غزة " أنا سأركب على الخط لو كنت عضو تشريعي" وبعد نجاحه أصبح لديه سيارة له وسيارة أحرى للمرافقين له، أنا لست ضد أن يكون لديه سيارة فهذا حقه ولكن أنا ضد الكذب والاستخفاف بعقول الناس.
ياأبوالعبد، لقد أطلقت شرطتك قبل أيام الرصاص بشكل مباشر وتم الاعتداء على المشيعين في جنازة الشهيد صلاح أبوعوكل بحجة إطلاقهم النار في الجنازة، أهكذا تحل الأمور أم أن ذلك جزء من سياسة نفي الاخر وبسط نظام الحكم بأي طريقة ومهما كلف الأمر،إضافة إلى سياسة تكميم الأفواه ولعل خير شاهد على ذلك المعاملة السيئة التي تلقاها مراسل راديو القدس عقب تغطيته لقضية الحجاج.
ياسيادة رئيس الوزراء، لقد تحدثت عن المقاومة كثيرا في خطابك، عن أي مقاومة تتحدث، عن قذائف الهاون الخجولة أم عن منع المقاومين من إطلاق الصواريخ واتهامهم بالخيانة في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية للتهدئة، وإذا رجعنا إلى الماضي كانت الدنيا تقوم ولا تقعد عندما كانوا يمنعونكم من إطلاق الصواريخ والتي لم يكن يحلو لكم إطلاقها إلا بجانب قوى الأمن الوطني، هذا بجانب طلبكم بأن تشمل الهدنة الضفة الغربية؟!.
ياسيادة الرئيس، إننا نتحمل الكثير نتيجة هذا الحصار الظالم على شعبنا والمسئول الأول والأخير عنه هو الاحتلال ولكن أيضا يجب أن أشير هنا بشفافية انه أيضا بسبب موقفكم ورؤيتكم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يجب عليكم أن تسيروا وتطبقوا هذا النهج ، فحركة حماس وكتائبها كما تقولون دوما هي مشروع مقاومة والمقاومة ياسيدي لم يكن يوما مكانها الكراسي والمناصب والمواكب.
 أتمنى عليك أن تعيد النظر وتقيم أنت ومن معك سياستكم وطريقتكم بالحكم من أجل التخفيف على هذا المواطن المغلوب على أمره والذي كان ضحية في زمن غيركم وأيضا في زمنكم و أن يعم السلم والمصالحة بين الفلسطينيين وأن يكون هناك برنامج وطني موحد من أجل الوصول لتحقيق أهداف شعبنا بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية حرة وعاصمتها القدس الشريف. 

 
21-12-2008




Wednesday, December 03, 2008

مداخلتي في مؤتمر صوت الشباب يعلو _2 نوفمبر 2008

اعزائى الحضور الكريم
فى بداية حديثى حابب اشكر القائمين على هذا المؤتمر بالتحديد مؤسسة الاغاثة الكاثولوكية و برنامج دراسات التنمية التابع لجامعة بيرزيت والمؤسسات الشريكة واللجنة التحضيرية للمؤتمر لمنحى هذه الفرصة لخوض هذه التجربة و التي تعتبر مؤشر لاهمية دور
الشباب في احداث التغيير .
من هنا بوجه اعتذارى لفلسطين كونى فى يوم من الايام فكرت بالهجرة والابتعاد عن هذا الوطن الذى قال فيه الراحل محمود درويش مقولة ساهمت فى بقائى وعدولى عن فكرة الهجرة وهى : "ان على هذه الارض مايستحق الحياة"
بحب اعرف عن تجربتى بمقولة " عالدلعونا عالدلعونا هوا بلادى اجمل مايكونا " ، كونى احد المهتمين بالثرات الفلسطينى بالتحديد الدبكة الشعبية عبر مشاركتى بفرقة العصرية للفلكلور الشعبى ، كوسيلة فاعلة للتعبير عن هوية و ثقافة هذا الشعب ووجوده
انا ادهم خليل شاب مثل شباب كثيرين فى هذا الوطن ، ولد فى مخيم جباليا بقطاع غزة فى العام 1985 سكنت فى منزل من الاسبست ، عشت وترعرعرت فى ازقته بالقرب من مركز جيش الاحتلال الاسرائيلى فى المخيم ....
كما تعلمون فى ذلك الوقت كان هناك احتكاك دائم مع الاحتلال وجميعنا بيعرف قديش الاطفال والفتيان والشباب كانو مندفعين دائما لرمى الحجارة والملتوف باتجاه هذا المحتل كشكل من اشكال المقاومة الا اننى فى تللك اللحظة من عمرى كنت اعتقد ان هناك اشكال كثيرة من المقاومة غير الحجارة والملتوف واذكر وقتها كان هناك مكتبة صغيرة بها مجموعة من القصص والكتب ، بلشت اتردد عليها ومن هنا بلشت قصتى مع القراءة واهتمامى بالعمل المجتمعي......
تتخيلوش قديش كانت هاى اللحظة نقلة نوعية بالنسبة الي و ساعدتني على اكتشاف العالم من حولى ... ودائما هناك تجارب اخرى ممكن الانسان يتعلمها وتعزز عنده الوعي من خلال القراءة و المشاركة بالانشطة و الورش و العمل المجتمعى ، قديش هوا مفيد لاى انسان وهاي كانت نقلة نوعية اخرى فى حياتى ....
من خلال العمل المجتمعى انت تشترك مع الاخرين بافكارك واحلامك .... قديش بتحس انك انسان ولديك اهتمامات تشترك فيها مع الاخرين ، والتي عززت عندى اهمية التعليم والعمل المجتمعى الي ادى الى تعزيز انتمائي لوطني وهويتي .
وهون فى قصة حابب اقولكو اياها .... كان الى اخو اسمو اشرف استشهد بتاريخ 15-12-1993 اشرف بهذاك التاريخ كان عمره 20 سنة ، تتخيلوش انو بين فترة وفترة بفكر انو لو كان اشرف ضايل عايش شو راح تكون احلامه وانجازاته واخفاقاته ، اشرف انسان حب مجتمعه وحب وطنه على الاقل هيك انا بعتقد ....وبالرغم من اعتزازى وافتخارى باخوى اشرف مثل اعتزازى الكبير بكثير من الشباب اللى ضحو بحياتهم من اجل قضية فلسطين اللى امنا فيها وهمو امنو فيها من اجل قضية عادلة تستحق التضحية .
ولكن بذات المقدار بشعر بالخجل والحزن على شباب كثير انتهت حياتهم وانتهت احلامهم بايدينا نتيجة قرار اقل ما اوصفه بانه جبان .
بهذا النوع من التناقض وبهذا الحجم من المشاعر المتباينة اللى جعلتنى افكر شو هوا هذا الشئ الي بيستحق وبخلينا نحمل سلاحنا وبنادقنا ضد بعض .
انا شب زى كثير من الشباب الفلسطينى بعيش حالة غريبة ومخجلة نتيجة الانقسام ، صار عنا ارتجاج بهويتنا وانتمائنا لهذا المجتمع ولهذه القضية .
بخفيش عليكو هاى المسألة وحدة من الاسباب العديدة اللى منها الحصار وضيق الحال وانعدام الفرص وسوء الوضع الانسانى والاقتصادى ، خلانى افكر بالهجرة والابتعاد عن هذا الوطن ...
انا شاب خريج مثل كثير من الشباب عندى طموح انى امارس حقى الطبيعى فى الحياة ويكون عندى عمل واحصل على راتب يعينى على هالحياة ويكون عندى القدرة انى اسافر اختلط بالعالم واتعلم من الناس واتعلم عن الناس وافيد مجتمعى ويكون الى بيت واسرة واولاد اربيهم فى ظروف احسن من اللى تربيت فيها .
من السهل أن أكون مقتنع بانه الاحتلال هو السبب الرئيسى انى ما اعيش هذى الحياة الكريمة ولكن من الصعب انى اقتنع انو احنا سبب رئيسى تانى نتيجة الخلافات والمصالح الحزبية الضيقة ، انه نساعد الاحتلال على تقليص فرصنا والمساهمة فى قتل احلامنا .
الا انه رغم هذا الواقع السوداوى ورغم كل هاى الظروف اللى الاحتلال الاسرائيلى سبب رئيسى فيها زى مااحنا سبب رئيسى فيها أيضا , الا انو مازلت اؤمن باهمية العمل التطوعى المجتمعى واهمية دور الشباب فى احداث التغيير نحو واقع افضل النا اليوم وبكرا للاجيال القادمة .
اسمحو لى من هذا المكان انى اطلب من كل انسان فلسطينى ابتدا منا احنا الشباب بعدم فقدان الامل وضرورة مواصلة نشاطاتنا واجتهاداتنا نحو احداث التغيير وبضرورة التشبيك والتواصل دائما معا لوضع استراتيجيات وخطط عملية لانهاء الاحتلال الاسرائيلى وحالة الانقسام وبناء دولتنا الفلسطينية ، لانه من دون هيك لن يكون هناك فرصة للحياة والاستمرار بالصمود لمجتمع فلسطينى متماسك يؤمن بقضيته ويعتز وينتمى لهويته .
لازم ما نسمح لحدا يخلينا نشعر غرباء بهذا الوطن ، يجب علينا ما نسمح لحدا أنه يقمعنا و يطمس ثقافتنا
بدنا نعبر بحرية عن أحلامنا و طموحاتنا و بدنا نغني لفلسطين دائما لأنه فلسطين أغلى من الجميع ، لازم نكون صادقين مع أنفسنا و مع الاخرين ،يعني اذا بدنا نثقف و نوعي الناس عن الديمقراطية وحقوق الانسان ، لازم نكون مطبقين لهذه المفاهيم بحياتنا العملية .
و ما نكون لقمة سهلة لبعض القيادات التي تجردت من انسانيتها و فلسطينيتها و جعلتنا نفقد أرواح غالية علينا .
ما بنسي أوجه شكري العميق للمؤسسات التي ساهمت بشكل كبير في بناء شخصيتي و أخص بالذكر مركز العصرية الثقافي ، معهد كنعان التربوي النمائي ، مركز الدكتور حيدر عبدالشافي و أخيرا مؤسسة خدمات الكويكرز الي أعطتني فرصة العمل ببرنامج المساعدات الانسانية الي مكني أكون قريب كتير من هموم ومشاكل الفئات المحتاجة بالاضافة الي تطوير مهاراتي الادارية.
انهى حديثى مخاطبا المتخاصمين وقيادات هذا الشعب والجميع (اذا خسرتم الشباب فمن المؤكد اننا فى طريقنا لخسارة هذا الوطن )
واذكركم مجددا بما قال الراحل محمود درويش " ان على هذى الارض ما يستحق الحياة "

Sunday, October 26, 2008

قصيدة ستي أم عطا - للشاعر د. تميم البرغوثي

حوار القاهرة،الفصائل ستقرر والشعب سيقرر


ينتاب القلق والتخوف معظم الفلسطينيين هذه الفترة من نجاح أو فشل الحوار الفلسطيني الشامل المرتقب في التاسع من نوفمبر الذي استقبلته الفصائل الفلسطينية بالتحفظ والموافقة على المسودة التي أعدها الجانب المصري
تساؤلات كثيرة تدور في ذهني، هل تستطيع قيادات الأحزاب الفلسطينية أن تكون على قدر من المسئولية لتخرجنا من هذا الظلام الدامس إلى النور بعد عدة محاولات فاشلة للخروج من هذا الصراع مثل إعلان القاهرة، وثيقة الوفاق الوطني، اتفاق مكة والتي كان آخرها المبادرة اليمنية، الشعب استقبل الإعلان عنهم بالفرحة العارمة بين صفوفه في الداخل والخارج، ولكن للأسف الشديد سرعان ما تزول هذه الفرحة عن شفاهنا عند الاصطدام بتنفيذ هذه الاتفاقيات على أرض الواقع ليبدأ الصراع من جديد ونعيش مسلسل الاتهامات، التخوين،التكفير، التنظير،تبرئة النفس، الإدعاء بالحق، رفع شعار حماية المشروع الوطني والمحافظة على حقوق الشعب الفلسطيني
بعد هذه التجارب المريرة، هل من المفترض أن نثق بهذه القيادات التي أثبتت فشلها مرة تلو الأخرى في قيادة هذه الثورة ووضع برنامج وطني نضالي موحد لتحرير فلسطين، لقد نجح غالبيتهم في تقلد المناصب ، الحسابات البنكية المليئة بالدولار، الفيزا وخدمة المصالح الحزبية الضيقة العفنة
هل ستكون قادرة على تطبيق المصالحة بنوايا صادقة قادرة على لملمة جراح وعذابات الفلسطينيين الذين اكتووا بنار الفتنة والاقتتال الداخلي، هل سيمر هذا الاتفاق من دون محاسبة كل من أجرم بحق إخوانه الفلسطينيين وتجرأ على قتل وإطلاق زخات من رصاصات الحقد في أجساد أبناء جلدته والتي أدت إلى إصابات كثيرة بالإعاقة بالإضافة إلى حرق و نهب البيوت والمؤسسات
أعتقد أن هذه الفرصة هي الأخيرة أمامكم قبل أن يغرق الجميع في برك الدماء، لذلك يجب أن يتابع هذا الاتفاق بمتابعة جدية لتطبيق بنوده، وهنا أدعو الفلسطينيين بمختلف ألوانهم السياسية إلى رفض اقتصار المتابعة على الجانب المصري والجامعة العربية بل إنه من الجدير أن يكون للشعب كلمته لأنه هو الضحية دائما، لذلك أتمنى أن تكون لهذه القيادات الجرأة الكافية في اتخاذ قرار ببث جلسات الحوار على الهواء مباشرة ليشاهدها الفلسطينيون والعالم ليعرفوا تحديدا على ماذا يختلفون وما سبب نزاعاتهم، أيضا على ماذا يتفقون ليكون الشعب هو الفيصل، يقيم بنفسه، يعرف الحقيقة ويقرر من سيحترم منهم و يثق به، ومن سيلعنه ويقذف به إلى "مزابل التاريخ
وبالرغم من ذلك إلا انني أؤمن بأهمية وضرورة الوصول إلى إتفاق جدي يطبق على أرض الواقع، ليس من أجلهم وإنما من أجل أن تكون فلسطين،علمها،سلامها الوطني وأغانيها هي دوما في الطليعة

26/10/2006

Tuesday, October 21, 2008

يا تلاميذ غزة" نزار قباني"

يا تلاميذ غزة

علمونا
بعض ما عندكم فنحن نسينا
علمونا بأن نكون رجالا فلدينا الرجال صاروا عجينا
علمونا كيف الحجارة تغدو بين أيدي الأطفال ماسا ثمينا
كيف تغدو دراجة الطفل لغما وشريط الحرير يغدو كمينا
كيف مصاصة الحليب إذا ما اعتقلوها تحولت سكينا
يا تلاميذ غزة لا تبالوا بأذاعاتنا ولا تسمعونا اضربوا
اضربوا بكل قواكم واحزموا أمركم ولا تسألونا

نحن أهل الحساب والجمع والطرح فخوضوا حروبكم واتركونا

إننا الهاربون من خدمة الجيش فهاتوا حبالكم واشنقونا

نحن موتى لا يملكون ضريحا ويتامى
لا يملكون عيونا قد لزمنا جحورنا

وطلبنا منكم أن تقاتلوا التنينا

قد صغرنا أمامكم ألف قرن وكبرتم خلال شهر قرونا

يا تلاميذ غزة لا تعودوا لكتاباتنا ولا تقرأونا
نحن آباؤكم فلا تشبهونا نحن أصنامكم فلا تعبدونا
نتعاطى القات السياسي والقمع ونبني مقابرا وسجونا
حررونا من عقدة الخوف فينا واطردوامن رؤوسنا الافيونا
علمونا فن التشبث بالأرض ولا تتركواالمسيح حزينا
يا أحباءنا الصغارسلاماجعل الله يومكم ياسمينا من شقوق الأرض الخراب
طلعتم وزرعتم جراحنا نسرينا
هذه ثورة الدفاتروالحبرفكونوا على الشفاه
لحونا أمطرونا بطولة وشموخا
إن هذا العصر اليهودي وهم
سوف ينهار لو ملكنا اليقينا

يا مجانين غزة ألف أهلابالمجانين إن هم حررونا
إن عصر العقل السياسي ولى من زمان فعلمونا الجنونا


Friday, July 04, 2008

عفوية الفلسطينيين و ذكاء الإسرائيليين

عبد الكريم طفل لم يبلغ الرابعة عشر من عمره شاء له القدر باْن يستشهد في اجتياح شرق جباليا وهو ليس له علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالعمل العسكري ، فوجئت عندما رأيت صورته بزي عسكري يلفه حزام الرصاص حاملا بيده بندقية تكسو جدران المخيم .
عبد الكريم مشارك في احدي البرامج التربوية التي تنفذ بشراكة مع مؤسسة دولية ، فبعد علم مدير هذه المؤسسة باستشهاده اْصر أن يأتي من أمريكا للتعبير عن أسفه وحزنه لهذا الحدث ،فكان التخوف هنا هو أن يرى صورة عبد الكريم بهذه الشخصية التي اقتبسوها له وذلك علي غرار محاولاتنا نحن العاملين في المجال المجتمعي باْن نظهر للعالم باْن الفلسطينيين ليسوا عاشقين للموت . قصة عبد الكريم هي مشهد اعتاد الإسرائيليون أن يبثوه للعالم ، فمن قصة عبد الكريم إلي ذلك الشرطي الذي كان يجلس في سيارة الإسعاف حاملا سلاحه أثناء تواجدي أنا ومصوران ايطاليان في مستشفي الشفاء وتم التقاط صورة له في لحظة ابتسامته داخل سيارة الإسعاف ، كنت أتمني أن يكون سبب ابتسامته هو التقاط الصورة ولكن للأسف الشديد فالأمر أخطر وله أبعاد أخري من وجهة نظري حينما يعود بنا المشهد إلي اتهام إسرائيل للفلسطينيين باستخدام سيارات الإسعاف التابعة لوكالة الغوث لإطلاق الصواريخ لعل هذه الصورة و غيرها تعتبر مبررا و دليلا في أيدي الاسرائيلين لضرب واستهداف الطواقم الطبية
.
هذه المشاهد يتم استخدامها جيدا من قبل الاسرائيلين في حملاتهم الإعلامية ضد الفلسطينيين لدعم جرائمهم وحربهم ضدنا ، فلا أنسي صور الأطفال الفلسطينيين أثناء لقاء شبابي في ايطاليا وضعوا خلاله صور أطفالنا وهم يحملون السلاح ناهيك عن ترجمة تصريحات الفلسطينيين أو بعض الأقوال الشائعة عندما يقول اْحدهم أنا مستعد أن أضحي بأطفالي الثمانية من أجل فلسطين ، أنا لا اْختلف مع هذا القول و مدرك أن سلوك الناس بشكل عام والأطفال خصوصا هو نتيجة للواقع الذي يعيشونه تحت الاحتلال ولكن يجب أن نكون أكثر حرصا ووعيا وبعدا عندما نطلق مثل هذه العبارات ولا ننسي أن السلطة الفلسطينية موقعة علي اتفاقية حقوق الطفل التي تنص علي عدم إشراك الأطفال في النزاعات .

من يظن أن هذا الصراع مع هذا المحتل هو صراع عسكري فحسب فهو محظئ تماما ، انه صراع سياسي و ثقافي و حضاري و إعلامي يجب أن يستند إلي رؤية وإستراتيجية لتحقيق أهدافنا الوطنية . لذلك نري أن إسرائيل تملك السلاح والقدرة علي إزالة الفلسطينيين عن الخارطة و لكنها أيضا تعمل بجهد كبير لتجسيد صورة نمطية في عقول الجميع بأن الفلسطيني هو الإرهابي الرجعي والعاشق للموت والذي لا يستحق الحياة

أيها الفلسطينيون ... السلاح ليس كل شئ أتمني علي الجميع تحمل المسؤولية بداية من النواة الأولي وهي الأسرة وصولا إلي السلطة الحاكمة وأصحاب القرار لمتابعة مثل هذه الظواهر وأن يكون هناك برامج ومشاريع وخطط لمحاربة ادعاءات إسرائيل الكاذبة بالإضافة للاستخدام الأمثل للانترنت لنشر صورة جميلة عن النضال الفلسطيني لكي نفهم العالم بأننا شعب له حضارة وثقافة وتراث وأملنا العيش كالجميع في امن وأمان في حضن الدولة الفلسطينية الحرة المستقلة. فهل سنترك إسرائيل ماضيه في حشد العالم بجانبها ضدنا أم أننا سنتوقف قليلا ونفكر في عفويتنا؟
 

Thursday, June 19, 2008

لماذا يذل الناس هنا ؟



في مائة دولار ... يلا على البريد ... النا ساعة بنستنا ... الدنيا حر و الطابور كبير .... فرصة خلينا نجيب طبخة للأولاد اليوم ...... ؟!
كلمات يقولها الملطوعون في ذلك المشهد الذي اعتدنا على رؤيته في تجربة حكم سابقة و كنت معتقدا كالفلسطينيين هنا أن هذا المشهد قد يزال عن أبصارنا بالتزامن مع شعارات التغيير و الإصلاح التي ينطق بها الساسة . و لكن للأسف الشديد لم يتغير شئ فما زال أولئك المواطنون المناضلون للقمة العيش يتكدسون على البريد من أجل الحصول على مائة دولار مثلا و التي لا تكفي لأدنى احتياجاتهم بعد أن يستنشقوا رائحة القمامة و يجلدهم حر الظهيرة .
أتعجب من هذه القيادات المتلهفة على كرسي الحكم و التي تدعي أنها تحمل على عاتقها هموم الوطن و المواطن في وقت يتضح أنها عاجزة في الحفاظ على ما تبقى لهذا المواطن من كرامة الذي يقع ضحية لأهواء و مصالح هذه القيادات .
أتساءل هنا لماذا يذل الناس دوما من أجل لقمة العيش لتوفير أدنى متطلبات الحياة .و في الوجه الآخر من المشهد تنشغل هذه القيادات في التزاحم على التراشق الإعلامي و تبادل الاتهامات لبعضهم البعض و يتناسوا دوما هموم و حاجات هذا المواطن ، ترى هل أصابهم العمى أم عماهم المنصب و المال ؟

مهما كثرت الكلمات لن تكون كافية للتعبير عن ما يشعر به أولئك الواقفين في حر الظهيرة ، لربما تكون الصورة أبلغ في وصف هذا المشهد ليبقى الشاهد هو نفسه الضحية .

Wednesday, January 30, 2008

برجوازيو المخيم

كلمات كثيرة تمر على آذاننا بعضها يمر وكأننا لم نسمعه وبعضها يبقى معنا في كل لحظة نتأثر به ويمكن أن يكون نقطة تحول في حياتنا، لا أزال أتذكر كلمات خرجت من فم امرأة ناشطة في مجال التنمية في إحدى التدريبات قائلة: إنني كنت فتاة أعيش في المخيم مع عائلتي البسيطة في بيت عادي، ترعرعت ودرست في هذا المكان وبعد ذلك التحقت بالجامعة حتى تخرجت وحصلت على عمل في هذا المجال وبدأت أتلقى راتبي بالدولار ومن ثم أكملت الماجستير وشعرت أن الوضع يتغير والظروف التي أعيشها تتطلب مني التغيير، فاشتريت بيتاً جديداً وسيارة واهتممت بالبرستيج والشوكة والسكينة وابتعدت عن ثقافة المخيم البسيطة حتى أن الأصدقاء تغيروا وكل ذلك له علاقة بالحياة الجديدة التي دخلتها.
حقيقة إن هذه العبارات مليئة بالاعتراف الصادق ومعبرة ليست فقط عن من يعملون في هذا المجال بل تطال أيضا الغالبية سواء كانوا سياسيين أو اقتصاديين.
وحتى لا نظلم هذه السيدة الفاضلة فإنها لا تزال تعمل مع هؤلاء الناس البسيطين وتزورهم وتجلس معهم على الأرض ولا تعتبر نفسها أفضل
وأوعى منهم...
للأسف الشديد فإن كثيراً من الأشخاص الذين يسعون إلى المشاركة في الانتخابات على كافة أشكالها ومواقعها كثيرا ما يشعروننا بأنهم سيكونوا ألسنتنا ويتحدثوا عن آهاتنا وحقوقنا المسلوبة ، وعندما يتقلدوا المناصب فإنهم يغلقون أبوابهم في وجهنا ولا يتغير على حالنا شئ بل الغالب أنهم هم الذين يتغيرون ويسعون لتحقيق ما كا
نوا يحلمون به.
أعتقد أنه ليس من العيب أن نطور أنفسنا ونسير إلى الأفضل ولكن العيب أن ننشغل بأنفسنا لينسينا ذلك الآخرين الذين يعيشون بين أزقة المخيمات.
تمر بي مشاهد لا تكاد تفارقني وصعبة النسيان، لعلني هنا أتذكر بعض وجوه الأطفال الصفراء التي تدل على نقص وسوء التغذية لهؤلاء الأطفال والذي يرد على القائلين أن الجميع يأخذ الكابونات والمساعدات العاجلة، نعم إنهم يأخذونها ولكن هذه الأشياء لا تكون كافية لبناء أجسام صحية وقوية، وكيف لي أن أنسى "غالية" المرأة التي تبلغ الأربعين من عمرها بلباسها البسيط وحذائها الأسود المليء بالغبار وهي تقشر الأشجار وتجمعه في السلة التي يقودها زوجها، سألتها لماذا تفعلين ذلك قالت إنني أجمعه لأطبخ عليه أو لإشعاله للتدفئة في ظل هذا البرد القارص ، فهي لا تملك ثمن شراء الغاز ولا المدفأة.
إن الانشغال بالسياسة والاحتلال أصبح شغلتنا وعملتنا و استخدمه البعض كتجارة رابحة وأنستهم أبناء شعبهم .
في إحدى استطلاعات الرأي صادفت رجلا ، فطلبت إجراء
الاستطلاع معه ، فوافق وعندما بدأت بسؤاله عن زيارة بوش استثار غضباً قائلاً لي كنت أتوقع أن تسألني كم شيكلاً في جيبي وما هو عدد الذين أعيلهم وماذا يوجد لدي في البيت من طعام وهل يوجد ماء وكهرباء؟! حقيقة لقد سكن الصمت لساني ولم أعرف بماذا أرد عليه ولكنني استخدمت كلمات أتعاطف معه لأنني لا أملك غير ذلك لمساعدته . لقد أصبحت أحلام أرباب البيوت هو بتوفير كيس الطحين ، ألا نستطيع أن ننهض بأحلامهم ليصبحوا يفكرون بشراء كمبيوترات و الاتصال بالانترنت والاهتمام بتربية و توعية أبنائهم وصقل مواهبهم .
لا أحد ينكر أن الاحتلال هو السبب الرئيسي لما نعيشه نحن الفلسطينيين لكن هذا لا يعفينا من المسئولية ، فالاحتلال لم يمنع سلطة أو حزبا أو أي أحد أن يساعد أبناء شعبه ولم يأمرنا برفع الأسعار واحتكار البضائع ولم يفرض علينا باستخدام براءة الذمة في هذه الأوقات .
أتمنى من الجميع إعادة النظر في كل شئ لنصل بمجتمعنا
إلى الأفضل ونكون يدا واحدة ولنسأل أنفسنا كل لحظة : ماذا فعلنا لهؤلاء الناس لنكون فخورين بأنفسنا؟!