Wednesday, January 30, 2008

برجوازيو المخيم

كلمات كثيرة تمر على آذاننا بعضها يمر وكأننا لم نسمعه وبعضها يبقى معنا في كل لحظة نتأثر به ويمكن أن يكون نقطة تحول في حياتنا، لا أزال أتذكر كلمات خرجت من فم امرأة ناشطة في مجال التنمية في إحدى التدريبات قائلة: إنني كنت فتاة أعيش في المخيم مع عائلتي البسيطة في بيت عادي، ترعرعت ودرست في هذا المكان وبعد ذلك التحقت بالجامعة حتى تخرجت وحصلت على عمل في هذا المجال وبدأت أتلقى راتبي بالدولار ومن ثم أكملت الماجستير وشعرت أن الوضع يتغير والظروف التي أعيشها تتطلب مني التغيير، فاشتريت بيتاً جديداً وسيارة واهتممت بالبرستيج والشوكة والسكينة وابتعدت عن ثقافة المخيم البسيطة حتى أن الأصدقاء تغيروا وكل ذلك له علاقة بالحياة الجديدة التي دخلتها.
حقيقة إن هذه العبارات مليئة بالاعتراف الصادق ومعبرة ليست فقط عن من يعملون في هذا المجال بل تطال أيضا الغالبية سواء كانوا سياسيين أو اقتصاديين.
وحتى لا نظلم هذه السيدة الفاضلة فإنها لا تزال تعمل مع هؤلاء الناس البسيطين وتزورهم وتجلس معهم على الأرض ولا تعتبر نفسها أفضل
وأوعى منهم...
للأسف الشديد فإن كثيراً من الأشخاص الذين يسعون إلى المشاركة في الانتخابات على كافة أشكالها ومواقعها كثيرا ما يشعروننا بأنهم سيكونوا ألسنتنا ويتحدثوا عن آهاتنا وحقوقنا المسلوبة ، وعندما يتقلدوا المناصب فإنهم يغلقون أبوابهم في وجهنا ولا يتغير على حالنا شئ بل الغالب أنهم هم الذين يتغيرون ويسعون لتحقيق ما كا
نوا يحلمون به.
أعتقد أنه ليس من العيب أن نطور أنفسنا ونسير إلى الأفضل ولكن العيب أن ننشغل بأنفسنا لينسينا ذلك الآخرين الذين يعيشون بين أزقة المخيمات.
تمر بي مشاهد لا تكاد تفارقني وصعبة النسيان، لعلني هنا أتذكر بعض وجوه الأطفال الصفراء التي تدل على نقص وسوء التغذية لهؤلاء الأطفال والذي يرد على القائلين أن الجميع يأخذ الكابونات والمساعدات العاجلة، نعم إنهم يأخذونها ولكن هذه الأشياء لا تكون كافية لبناء أجسام صحية وقوية، وكيف لي أن أنسى "غالية" المرأة التي تبلغ الأربعين من عمرها بلباسها البسيط وحذائها الأسود المليء بالغبار وهي تقشر الأشجار وتجمعه في السلة التي يقودها زوجها، سألتها لماذا تفعلين ذلك قالت إنني أجمعه لأطبخ عليه أو لإشعاله للتدفئة في ظل هذا البرد القارص ، فهي لا تملك ثمن شراء الغاز ولا المدفأة.
إن الانشغال بالسياسة والاحتلال أصبح شغلتنا وعملتنا و استخدمه البعض كتجارة رابحة وأنستهم أبناء شعبهم .
في إحدى استطلاعات الرأي صادفت رجلا ، فطلبت إجراء
الاستطلاع معه ، فوافق وعندما بدأت بسؤاله عن زيارة بوش استثار غضباً قائلاً لي كنت أتوقع أن تسألني كم شيكلاً في جيبي وما هو عدد الذين أعيلهم وماذا يوجد لدي في البيت من طعام وهل يوجد ماء وكهرباء؟! حقيقة لقد سكن الصمت لساني ولم أعرف بماذا أرد عليه ولكنني استخدمت كلمات أتعاطف معه لأنني لا أملك غير ذلك لمساعدته . لقد أصبحت أحلام أرباب البيوت هو بتوفير كيس الطحين ، ألا نستطيع أن ننهض بأحلامهم ليصبحوا يفكرون بشراء كمبيوترات و الاتصال بالانترنت والاهتمام بتربية و توعية أبنائهم وصقل مواهبهم .
لا أحد ينكر أن الاحتلال هو السبب الرئيسي لما نعيشه نحن الفلسطينيين لكن هذا لا يعفينا من المسئولية ، فالاحتلال لم يمنع سلطة أو حزبا أو أي أحد أن يساعد أبناء شعبه ولم يأمرنا برفع الأسعار واحتكار البضائع ولم يفرض علينا باستخدام براءة الذمة في هذه الأوقات .
أتمنى من الجميع إعادة النظر في كل شئ لنصل بمجتمعنا
إلى الأفضل ونكون يدا واحدة ولنسأل أنفسنا كل لحظة : ماذا فعلنا لهؤلاء الناس لنكون فخورين بأنفسنا؟!