Friday, July 04, 2008

عفوية الفلسطينيين و ذكاء الإسرائيليين

عبد الكريم طفل لم يبلغ الرابعة عشر من عمره شاء له القدر باْن يستشهد في اجتياح شرق جباليا وهو ليس له علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالعمل العسكري ، فوجئت عندما رأيت صورته بزي عسكري يلفه حزام الرصاص حاملا بيده بندقية تكسو جدران المخيم .
عبد الكريم مشارك في احدي البرامج التربوية التي تنفذ بشراكة مع مؤسسة دولية ، فبعد علم مدير هذه المؤسسة باستشهاده اْصر أن يأتي من أمريكا للتعبير عن أسفه وحزنه لهذا الحدث ،فكان التخوف هنا هو أن يرى صورة عبد الكريم بهذه الشخصية التي اقتبسوها له وذلك علي غرار محاولاتنا نحن العاملين في المجال المجتمعي باْن نظهر للعالم باْن الفلسطينيين ليسوا عاشقين للموت . قصة عبد الكريم هي مشهد اعتاد الإسرائيليون أن يبثوه للعالم ، فمن قصة عبد الكريم إلي ذلك الشرطي الذي كان يجلس في سيارة الإسعاف حاملا سلاحه أثناء تواجدي أنا ومصوران ايطاليان في مستشفي الشفاء وتم التقاط صورة له في لحظة ابتسامته داخل سيارة الإسعاف ، كنت أتمني أن يكون سبب ابتسامته هو التقاط الصورة ولكن للأسف الشديد فالأمر أخطر وله أبعاد أخري من وجهة نظري حينما يعود بنا المشهد إلي اتهام إسرائيل للفلسطينيين باستخدام سيارات الإسعاف التابعة لوكالة الغوث لإطلاق الصواريخ لعل هذه الصورة و غيرها تعتبر مبررا و دليلا في أيدي الاسرائيلين لضرب واستهداف الطواقم الطبية
.
هذه المشاهد يتم استخدامها جيدا من قبل الاسرائيلين في حملاتهم الإعلامية ضد الفلسطينيين لدعم جرائمهم وحربهم ضدنا ، فلا أنسي صور الأطفال الفلسطينيين أثناء لقاء شبابي في ايطاليا وضعوا خلاله صور أطفالنا وهم يحملون السلاح ناهيك عن ترجمة تصريحات الفلسطينيين أو بعض الأقوال الشائعة عندما يقول اْحدهم أنا مستعد أن أضحي بأطفالي الثمانية من أجل فلسطين ، أنا لا اْختلف مع هذا القول و مدرك أن سلوك الناس بشكل عام والأطفال خصوصا هو نتيجة للواقع الذي يعيشونه تحت الاحتلال ولكن يجب أن نكون أكثر حرصا ووعيا وبعدا عندما نطلق مثل هذه العبارات ولا ننسي أن السلطة الفلسطينية موقعة علي اتفاقية حقوق الطفل التي تنص علي عدم إشراك الأطفال في النزاعات .

من يظن أن هذا الصراع مع هذا المحتل هو صراع عسكري فحسب فهو محظئ تماما ، انه صراع سياسي و ثقافي و حضاري و إعلامي يجب أن يستند إلي رؤية وإستراتيجية لتحقيق أهدافنا الوطنية . لذلك نري أن إسرائيل تملك السلاح والقدرة علي إزالة الفلسطينيين عن الخارطة و لكنها أيضا تعمل بجهد كبير لتجسيد صورة نمطية في عقول الجميع بأن الفلسطيني هو الإرهابي الرجعي والعاشق للموت والذي لا يستحق الحياة

أيها الفلسطينيون ... السلاح ليس كل شئ أتمني علي الجميع تحمل المسؤولية بداية من النواة الأولي وهي الأسرة وصولا إلي السلطة الحاكمة وأصحاب القرار لمتابعة مثل هذه الظواهر وأن يكون هناك برامج ومشاريع وخطط لمحاربة ادعاءات إسرائيل الكاذبة بالإضافة للاستخدام الأمثل للانترنت لنشر صورة جميلة عن النضال الفلسطيني لكي نفهم العالم بأننا شعب له حضارة وثقافة وتراث وأملنا العيش كالجميع في امن وأمان في حضن الدولة الفلسطينية الحرة المستقلة. فهل سنترك إسرائيل ماضيه في حشد العالم بجانبها ضدنا أم أننا سنتوقف قليلا ونفكر في عفويتنا؟