Monday, December 22, 2008

وسجد أبوالعبد


طل علينا رئيس الوزراء في الحكومة المقالة أو الشرعية أو كما تريدون تسميتها بكلمة عاطفية لاقت تصفيقا وتكبيرا حارا من قبل الجمهور وترحيبا من الموالين لهذه الحركة في كلمته ضمن انطلاقة حركة حماس الواحدة والعشرون، لقد كنت وقتها أتابعه على شاشة التلفاز ورأيته عندما سجد على خشبة المسرح وذلك كان مؤثرا في نظر الكثيرين ولكن مع احترامي لم يؤثر في نفسي ولا أيضا خطابه العاطفي الذي كان غالبيته استكمالا للمراشقات الإعلامية بين فتح وحماس .
لقد سجد أبوالعبد أمام الجماهير وشاشات التلفزة ورأى الجميع تواضعه المقصود ولكن ياسيادة رئيس الوزراء المتواضع يجب أن نكون دوما كذلك، البارحة بتاريخ 20-12-2008 تم إغلاق شارع الوحدة بمدينة غزة بكامله من قبل الشرطة من أجل أ ن يمر موكب رئيس الوزراء المتواضع الذي يحكم هو وحكومته وحركته قطاع غزة الذي يعيش تحت حصار ظالم من قبل الاحتلال الإسرائيلي .
كنت أتمنى من أبوالعبد أن يكون أكثر عقلانيا في خطابه ويتحدث عن الأمور الشائكة والصعبة التي يعيشها شعب غزة بسبب الحصار وهنا لا أتحدث عن الاحتلال فالعدو معروف من عشرات السنين لنا ولا ننتظر منه الورود ولكن أن يتم استغلالنا من أبناء جلدتنا هو الأصعب ياأبوالعبد ، إنها مسئوليتك ....
ياأبوالعبد ،لقد اختفى الطحين من الأسواق، هل تعلم بذلك، إن التجار يحتكرون البضائع ويبيعونها بثمن باهض والتي تأتي من الأنفاق أمام عيني شرطتك، هل يوزع الغاز بتساوي على الناس أم انه فقط لأبناء حركتك .
لقد طغت الآيات القرآنية على خطابك ولكنها كانت فقط تلك التي تخدم كلمتك فالقران لم يكن يوما جزء منه ما يقال ولا حتى الأحاديث الشريفة وأنت خير العالمين، ياسيادة رئيس الوزراء أذكرك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته، وكلكم راع ومسئول عن رعيته" .
 فأنت مسئول أمام الله وأمام هذا الشعب عن أولئك الذين ينامون بدون طعام الذين بكل بساطة لو قللت عدد السيارات في موكبك أو حجم التجهيزات والاعلام واليافطات العادية والمضيئة التي كست غزة، بإمكانك أن تطعم العشرات منهم .
للأسف الشديد التاريخ يعيد نفسه والواقع خير شاهد على ذلك، لقد انتقدتم كما كنا ننتقد قيادة السلطة السابقة في المواكب والعربدة والسرعة واستغلال الممتلكات العامة، ولكن ياسيادة الوزراء إنكم تمارسون هذه الأفعال كما فعلها من قبلكم، لعلني هنا أتذكر كلمات احدي مرشحين قائمة التغيير والإصلاح في دائرة شمال غزة " أنا سأركب على الخط لو كنت عضو تشريعي" وبعد نجاحه أصبح لديه سيارة له وسيارة أحرى للمرافقين له، أنا لست ضد أن يكون لديه سيارة فهذا حقه ولكن أنا ضد الكذب والاستخفاف بعقول الناس.
ياأبوالعبد، لقد أطلقت شرطتك قبل أيام الرصاص بشكل مباشر وتم الاعتداء على المشيعين في جنازة الشهيد صلاح أبوعوكل بحجة إطلاقهم النار في الجنازة، أهكذا تحل الأمور أم أن ذلك جزء من سياسة نفي الاخر وبسط نظام الحكم بأي طريقة ومهما كلف الأمر،إضافة إلى سياسة تكميم الأفواه ولعل خير شاهد على ذلك المعاملة السيئة التي تلقاها مراسل راديو القدس عقب تغطيته لقضية الحجاج.
ياسيادة رئيس الوزراء، لقد تحدثت عن المقاومة كثيرا في خطابك، عن أي مقاومة تتحدث، عن قذائف الهاون الخجولة أم عن منع المقاومين من إطلاق الصواريخ واتهامهم بالخيانة في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية للتهدئة، وإذا رجعنا إلى الماضي كانت الدنيا تقوم ولا تقعد عندما كانوا يمنعونكم من إطلاق الصواريخ والتي لم يكن يحلو لكم إطلاقها إلا بجانب قوى الأمن الوطني، هذا بجانب طلبكم بأن تشمل الهدنة الضفة الغربية؟!.
ياسيادة الرئيس، إننا نتحمل الكثير نتيجة هذا الحصار الظالم على شعبنا والمسئول الأول والأخير عنه هو الاحتلال ولكن أيضا يجب أن أشير هنا بشفافية انه أيضا بسبب موقفكم ورؤيتكم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يجب عليكم أن تسيروا وتطبقوا هذا النهج ، فحركة حماس وكتائبها كما تقولون دوما هي مشروع مقاومة والمقاومة ياسيدي لم يكن يوما مكانها الكراسي والمناصب والمواكب.
 أتمنى عليك أن تعيد النظر وتقيم أنت ومن معك سياستكم وطريقتكم بالحكم من أجل التخفيف على هذا المواطن المغلوب على أمره والذي كان ضحية في زمن غيركم وأيضا في زمنكم و أن يعم السلم والمصالحة بين الفلسطينيين وأن يكون هناك برنامج وطني موحد من أجل الوصول لتحقيق أهداف شعبنا بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية حرة وعاصمتها القدس الشريف. 

 
21-12-2008




Wednesday, December 03, 2008

مداخلتي في مؤتمر صوت الشباب يعلو _2 نوفمبر 2008

اعزائى الحضور الكريم
فى بداية حديثى حابب اشكر القائمين على هذا المؤتمر بالتحديد مؤسسة الاغاثة الكاثولوكية و برنامج دراسات التنمية التابع لجامعة بيرزيت والمؤسسات الشريكة واللجنة التحضيرية للمؤتمر لمنحى هذه الفرصة لخوض هذه التجربة و التي تعتبر مؤشر لاهمية دور
الشباب في احداث التغيير .
من هنا بوجه اعتذارى لفلسطين كونى فى يوم من الايام فكرت بالهجرة والابتعاد عن هذا الوطن الذى قال فيه الراحل محمود درويش مقولة ساهمت فى بقائى وعدولى عن فكرة الهجرة وهى : "ان على هذه الارض مايستحق الحياة"
بحب اعرف عن تجربتى بمقولة " عالدلعونا عالدلعونا هوا بلادى اجمل مايكونا " ، كونى احد المهتمين بالثرات الفلسطينى بالتحديد الدبكة الشعبية عبر مشاركتى بفرقة العصرية للفلكلور الشعبى ، كوسيلة فاعلة للتعبير عن هوية و ثقافة هذا الشعب ووجوده
انا ادهم خليل شاب مثل شباب كثيرين فى هذا الوطن ، ولد فى مخيم جباليا بقطاع غزة فى العام 1985 سكنت فى منزل من الاسبست ، عشت وترعرعرت فى ازقته بالقرب من مركز جيش الاحتلال الاسرائيلى فى المخيم ....
كما تعلمون فى ذلك الوقت كان هناك احتكاك دائم مع الاحتلال وجميعنا بيعرف قديش الاطفال والفتيان والشباب كانو مندفعين دائما لرمى الحجارة والملتوف باتجاه هذا المحتل كشكل من اشكال المقاومة الا اننى فى تللك اللحظة من عمرى كنت اعتقد ان هناك اشكال كثيرة من المقاومة غير الحجارة والملتوف واذكر وقتها كان هناك مكتبة صغيرة بها مجموعة من القصص والكتب ، بلشت اتردد عليها ومن هنا بلشت قصتى مع القراءة واهتمامى بالعمل المجتمعي......
تتخيلوش قديش كانت هاى اللحظة نقلة نوعية بالنسبة الي و ساعدتني على اكتشاف العالم من حولى ... ودائما هناك تجارب اخرى ممكن الانسان يتعلمها وتعزز عنده الوعي من خلال القراءة و المشاركة بالانشطة و الورش و العمل المجتمعى ، قديش هوا مفيد لاى انسان وهاي كانت نقلة نوعية اخرى فى حياتى ....
من خلال العمل المجتمعى انت تشترك مع الاخرين بافكارك واحلامك .... قديش بتحس انك انسان ولديك اهتمامات تشترك فيها مع الاخرين ، والتي عززت عندى اهمية التعليم والعمل المجتمعى الي ادى الى تعزيز انتمائي لوطني وهويتي .
وهون فى قصة حابب اقولكو اياها .... كان الى اخو اسمو اشرف استشهد بتاريخ 15-12-1993 اشرف بهذاك التاريخ كان عمره 20 سنة ، تتخيلوش انو بين فترة وفترة بفكر انو لو كان اشرف ضايل عايش شو راح تكون احلامه وانجازاته واخفاقاته ، اشرف انسان حب مجتمعه وحب وطنه على الاقل هيك انا بعتقد ....وبالرغم من اعتزازى وافتخارى باخوى اشرف مثل اعتزازى الكبير بكثير من الشباب اللى ضحو بحياتهم من اجل قضية فلسطين اللى امنا فيها وهمو امنو فيها من اجل قضية عادلة تستحق التضحية .
ولكن بذات المقدار بشعر بالخجل والحزن على شباب كثير انتهت حياتهم وانتهت احلامهم بايدينا نتيجة قرار اقل ما اوصفه بانه جبان .
بهذا النوع من التناقض وبهذا الحجم من المشاعر المتباينة اللى جعلتنى افكر شو هوا هذا الشئ الي بيستحق وبخلينا نحمل سلاحنا وبنادقنا ضد بعض .
انا شب زى كثير من الشباب الفلسطينى بعيش حالة غريبة ومخجلة نتيجة الانقسام ، صار عنا ارتجاج بهويتنا وانتمائنا لهذا المجتمع ولهذه القضية .
بخفيش عليكو هاى المسألة وحدة من الاسباب العديدة اللى منها الحصار وضيق الحال وانعدام الفرص وسوء الوضع الانسانى والاقتصادى ، خلانى افكر بالهجرة والابتعاد عن هذا الوطن ...
انا شاب خريج مثل كثير من الشباب عندى طموح انى امارس حقى الطبيعى فى الحياة ويكون عندى عمل واحصل على راتب يعينى على هالحياة ويكون عندى القدرة انى اسافر اختلط بالعالم واتعلم من الناس واتعلم عن الناس وافيد مجتمعى ويكون الى بيت واسرة واولاد اربيهم فى ظروف احسن من اللى تربيت فيها .
من السهل أن أكون مقتنع بانه الاحتلال هو السبب الرئيسى انى ما اعيش هذى الحياة الكريمة ولكن من الصعب انى اقتنع انو احنا سبب رئيسى تانى نتيجة الخلافات والمصالح الحزبية الضيقة ، انه نساعد الاحتلال على تقليص فرصنا والمساهمة فى قتل احلامنا .
الا انه رغم هذا الواقع السوداوى ورغم كل هاى الظروف اللى الاحتلال الاسرائيلى سبب رئيسى فيها زى مااحنا سبب رئيسى فيها أيضا , الا انو مازلت اؤمن باهمية العمل التطوعى المجتمعى واهمية دور الشباب فى احداث التغيير نحو واقع افضل النا اليوم وبكرا للاجيال القادمة .
اسمحو لى من هذا المكان انى اطلب من كل انسان فلسطينى ابتدا منا احنا الشباب بعدم فقدان الامل وضرورة مواصلة نشاطاتنا واجتهاداتنا نحو احداث التغيير وبضرورة التشبيك والتواصل دائما معا لوضع استراتيجيات وخطط عملية لانهاء الاحتلال الاسرائيلى وحالة الانقسام وبناء دولتنا الفلسطينية ، لانه من دون هيك لن يكون هناك فرصة للحياة والاستمرار بالصمود لمجتمع فلسطينى متماسك يؤمن بقضيته ويعتز وينتمى لهويته .
لازم ما نسمح لحدا يخلينا نشعر غرباء بهذا الوطن ، يجب علينا ما نسمح لحدا أنه يقمعنا و يطمس ثقافتنا
بدنا نعبر بحرية عن أحلامنا و طموحاتنا و بدنا نغني لفلسطين دائما لأنه فلسطين أغلى من الجميع ، لازم نكون صادقين مع أنفسنا و مع الاخرين ،يعني اذا بدنا نثقف و نوعي الناس عن الديمقراطية وحقوق الانسان ، لازم نكون مطبقين لهذه المفاهيم بحياتنا العملية .
و ما نكون لقمة سهلة لبعض القيادات التي تجردت من انسانيتها و فلسطينيتها و جعلتنا نفقد أرواح غالية علينا .
ما بنسي أوجه شكري العميق للمؤسسات التي ساهمت بشكل كبير في بناء شخصيتي و أخص بالذكر مركز العصرية الثقافي ، معهد كنعان التربوي النمائي ، مركز الدكتور حيدر عبدالشافي و أخيرا مؤسسة خدمات الكويكرز الي أعطتني فرصة العمل ببرنامج المساعدات الانسانية الي مكني أكون قريب كتير من هموم ومشاكل الفئات المحتاجة بالاضافة الي تطوير مهاراتي الادارية.
انهى حديثى مخاطبا المتخاصمين وقيادات هذا الشعب والجميع (اذا خسرتم الشباب فمن المؤكد اننا فى طريقنا لخسارة هذا الوطن )
واذكركم مجددا بما قال الراحل محمود درويش " ان على هذى الارض ما يستحق الحياة "