Friday, January 23, 2009

طفــلتان فى ثلاجة الموتى..



صباحاً: تنازعتا على سندويشة "الزعتر"، وتضاحكتا، ووخزت إحداهما الثانية في خاصرتها ! 
ظهراً: تقرآن درس "الحساب" معاً، وتتراشقان بوسادتين ! 
عصراً: تنامان كأي حمامتين ذبيحتين على وسادة معدنية في ثلاجة الموتى !! 
.. لم يصل بهما الحمار إلى أي مرفأ، ولم تمدّ المذيعة الحزينة كفّها من الشاشة لتنتشلهما من فم الموت، .. تقول الصغيرة للشقيقة : برد كتييييير يا هيا !! لماذا القبر هكذا بارد ويلمع مثل الحديد ؟ 
- "لما" هذا ليس القبر يا حبيبتي .. هذه ثلاجة المستشفى ، التي كنا نراها على التلفزيون !! 
- هل سترانا "بنات صفّنا" اليوم على التلفزيون ؟! 
- طبعا ، نحن الآن شهيدتان !! 
- معقول ؟ انا شهيدة ؟ أنا لسه صغيرة هيا !! كنت حابة أصير دكتورة مو شهيدة !! 
- نامي الآن ، غدا سنذهب الى الله ، لازم نصحى بكير!! 
- هيا .. بتعتقدي مات الحمار؟ 
- بيجوز.. بس بتعرفي؟ انا كنت حابّة أكمل المسلسل قبل ما أموت ، نيّالهم سماح وعلا رح يعرفوا شو رح يصير بالآخر! 
- ما في تلفزيون بالجنة ؟؟ بنشوفه هناك ! 
- شفتي شو حلوة طاقية "احمد قريع" امبارح ع التلفزيون ؟ 
- ههههههه... اه بس ما بتدّفي كتير 
- تعالي لصّقي فيّ .. قرّبي أكتر حبيبتي.. 
- هيا.. ليه بيظلّوا يفتحوا علينا باب الثلاجة ؟ 
- عشان المصورين بيصوروا الشهدا 
- طيب هلّا بكرة عند الله رح يحطّوني بالنار؟ 
- ليه انتي شو عاملة "لما" ؟ 
- بتعرفي الاسبوع الماضي أخذت قلم اياد وما رجعته ، خايفة الله يكون زعلان مني 
- لا حبيبتي ما تخافي .. اياد أخوك وهلا بيكون يدعيلك ويقرألك الفاتحة والله رح يسامحك 
- بكرة اي ساعة رح نطلع؟ 
- ما بعرف بالزبط لأنه في شهدا كتير كان اليوم ، ورح يكون زحمة كتير 
- صحيح هيا صحيح !! ممكن بكرة نسأل عن الشيخ احمد ياسين ونسلم عليه هناك 
- آه طبعا، وانا بدي أروح أسلم على "أبو عمار" كمان 
- آه أنا بعرفك طول عمرك بتحبي جماعة فتح أكتر 
- لأ مو هيك بس إنتي بتحبي حماس كتير.. مستغربة ليه! 
- مو بابا كان بيحبهم انا كمان بحبهم 
- بس ماما كانت بتحب فتح أكتر 
- هيا .. ليه ما بيجبولنا أكل هون؟؟ 
- شو أكل ؟؟ إحنا ميتات يا حبيبتي !! مالك إنت؟ 
- ميتات ؟؟؟ مو حكيتيلي قبل شوي شهيدات؟؟ انا جعانة ؟ 
- اصبري للصبح بتاكلي بالجنة 
- ما بدي خلص بطلت أستشهد !! بدّي أروّح !! افتحيلي بدي أطلع .. 
- وين بدك ترجعي يا مسكينة ؟ 
- على بيتنا !! 
- بيتنا تهدم حبيبتي وما ظل منو اي حجر 
- بنتخبى بالجامع 
- الجامع هدموه كمان 
- طيب وين راح "الحمار" ؟؟ وين تخبّى ؟! 
- "الحمار" بيدبر حاله !! ما تخافي عليه 
- يعني خلص ما رح نرجع ع البيت ؟ 
- لأ ! هلّا بيتنا عند الله !! 
- أحسن .. في هناك مدارس؟؟ 
- لأ .. ما تخافي 
- طيب في حرب ؟؟ 
- ما بعرف !! يمكن !! 
- بتعرفي انا خايفة كتير على بابا 
- ليه؟؟ 
- امبارح كان يحكي انو العرب بدهم ايانا نعمل انتفاضة تالتة .. وخايف يموت فيها 
- شو يعني انتفاضة ؟ 
- يعني فلسطينية كتيييييير يموتوا 
- وشو بيصير بعدها ؟ 
- ولا شي !! 
- كيف ولا شي يعني ؟؟ 
- ولا شي !! 
- طيب ليه العرب بدهم ايانا ننتفض من جديد ؟ 
- عشان يحسوا انو احنا بنموت واحنا بنحارب مو واحنا نايمين 
- وهم شو بيفرق معهم ؟ 
- بيكونوا مرتاحين اكتر !! 
- يا حرام العرب كتييير بتعبوا وهم يصرخوا ع التلفزيون .. أنا بحزن عليهم !! 
- طيب احنا ليش اسرائيل بتكرهنا ؟ 
- اووف .. انت ليه اليوم اسئلتك كتيرة ؟؟ 
- زهقانة !!! ما في تلفزيون ولا أكل .. وبرد كتييير 
- خلينا بحالنا هلا وقت تلفزيون 
- شفتي خطيب الجامع ع التلفزيون؟ كان يدعيلنا كتير 
- ولك هاد مو خطيب الجامع هاد رئيس حماس !! 
- طيب شو يعني المقاومة اللي كان يحكي عنها ؟ 
- يعني انو ما تهربي من الصاروخ زي ما كنتي بدك تعملي 
- يعني هلا هو ما بيحب اياد لأنو هرب من الصاروخ؟!! 
- ما بعرف بس اياد ما بيعرف يقاوم 
- طيب هو الشيخ كيف بيقاوم ؟؟ 
- اوووف !! شو بعرفني اسأليه !! 
- بيرموا صواريخ صغيرة ع اسرائيل .. صح؟؟ 
- اه .. 
- طيب هاي ما بتنفع.. ما بتصيب حدا 
- شو رايك انتي يعني ؟؟ 
- ما عندو صواريخ كبيرة تقتل كل اسرائيل ؟ 
- لأ ما عندو 
- طيب كيف عرف يطرد جماعة امك الفتحاوية من غزة ؟ 
- هاد موضوع تاني .. انتي ما بتفهمي فيه اسكتي احسن 
- ما بدي اسكت .. بدي افهم انا ليش متت ؟؟ 
- عادي يعني .. مو احنا دايما بنموت ؟ 
- بس الحمار هرب .. ما مات .. 
- لأنه حمار !! 
- بتعرفي امبارح شفت "بقج الملابس" اللي بعثوها العرب .. حلوة كتيييييير... لو ما متنا كان طلعلي فستان ولا لعبة 
- شو هالصوت ؟؟؟ سامعة الضجة ؟ 
- شكله الممرض فاتح التلفزيون .. هاي مظاهرات عشان احنا متنا.. 
- يعني هلا بيكتبوا عنا شعر زي محمد الدرة ؟ 
- اه بس يا خسارة " درويش" مات .. مين رح يكتب ؟ 
- عندي فكرة !! بكرة بشوف درويش عند ربنا وبخلّيه يكتب قصيدة النا لحالنا ما حدا يقرأها غير انا وانت 
- فكرة حلوة 
- طيب احكي للممرض يحط ع المسلسل !! 
- كيف احكي ؟ انا ميتة مثلك !! 
- طيب هلا بس ينام الممرض رح انزل من هاد الجارور شوي شوي .. ع السُكّيت .. وأهرب ع البيت 
- لأ .. اوعي .. بيشوفوكي وبيطخوكي كمان مرة 
- ليه ؟؟ بشوف الحمار وين اتخبى وبتخبى مثله 
- بيزعل منك شيخ الجامع ؟ 
- طيب هو شيخ الجامع ليه قاعد جوا التلفزيون ؟ ليه مو معانا ؟ 
- اوووف .. انتي بدك تخربي بيتنا بكلامك ؟؟ 
- انتي مو حكيتي بيتنا تهدم ؟؟ 
- اه بس قصدي .. خلص اسكتي.. 
- يا الللله لو اني هلا بالبيت كنت عملت سندويشة لبنة ... 
- شو بالك فاضي !! 
- طيب خطيب الجامع بيحب سندويشة اللبنة ؟؟ 
- لأ هو ما بيحب غير الصمود .. بس 
- يا اللللله .. يعني شو اعمل حاسّة بدي أموت ع سندويشة لبن


رحمك الله يا ناجي ، و رعاك الله و أطال عمرك يا بن ناجي العلي " ناصر اللحام


حاولت أن أبحث من خلال موقع قوقل عنك لأعرف من أنت و أين تسكن و ماهي مؤهلاتك العلمية ومع من وكيف ترعرعت و لكني لم أجد شيئا من هذا القبيل ، فالصفحات الالكترونية كلها تنشر ما تكتب من مقالات لم أختلف يوما فيها معك ، ولماذا أختلف مع انسان عرف بفلسطينيته و انتمائه لشعبه و للعدالة و للمظلومين، كنت دوما احب أن أستمع لك و لتحليلاتك و قرائتك المشوقة للصحف الاسرائيلية ، أحب مقولتك في نهاية حديثك "رضى الله و رضا الوالدين ".

أتمنى عليك يا أستاذ ناصر أن تسير الى الأمام و تحافظ على موضوعيتك و أن تنشر الحقيقة و لا تبالي و ان تتكلم عن معاناة أولئك المنسيين في الازقة الفقيرة ، لا تنظر خلفك و لا تكترث لأولئك الذين باعوا القضية بثمن رخيص من جميع التيارات دون استثناء ،هم يريدونك أن تكون معهم أو تكون عدوهم ، لا يحبون أن تنتقدهم

يا أستاذي العزيز ناصر

أنا فخور بك كالكثيرين من حولي ، انت و أمثالك يعيدون لنا الأمل و يعززون انتمائنا لهذا الوطن .

رعاك الله يا ناصر اللحام ، أتمنى لك دوام التقدم و النجاح أنت و جميع طاقم وكالة معا الاخبارية التى حافظت دوما أن تكون موضوعية في نقل الحقيقة .

كلما قرأت مقالا لك أو سمعت لقاء معك ، أتذكر الراحل ناجي العلى الذي كان ومازال  الفلسطيني الذي انتمنت ريشته دوما لفلسطين ، رحل ناجي و لكنه بقي رمزا للفقراء و القضية و فلسطين .

رحمك الله يا ناجي ، و رعاك الله و أطال عمرك يا بن ناجي العلي " ناصر اللحام "

ملاحظة : أعجبني هذا التقرير الذي نشرته وكالة معا

تقرير - فليسكت القادة وليتحدث الناس
نشر الـيـوم (آخر تحديث) 23/01/2009 الساعة 18:45
 
نهر البارد
بيت لحم - تقرير وكالة معا - للسنة الواحدة والستين يواصل الفلسطينيون معاناتهم التي لم تنه ، ففي كل عدة اعوام تضربهم الحرب في مكان ما ، بدء من يافا وعكا وحيفا عام 1948 ومرورا بالاردن وسوريا ولبنان وتونس ، وصولا الى الانتفاضة الاولى فالثانية واعادة اسرائيل احتلال الضفة الغربية وقوفا عند حرب غزة الاخيرة .

وفي كل مرة ، تختلف القيادات الفلسطينية ولا تتفق على فهم موحد للدفاع او الهجوم ، فيقع السكان ضحايا هذا الخلاف ، وتصبح معاناتهم اكبر مما يحتملون ، فبالاضافة الى عدوان الاحتلال وماسي الحروب يكون في كل مرة فرقة وشقاق تجعل من حياتهم جحيما لا يطاق .

وهذه الايام وقبل ان يتفقد اهل غزة منازلهم التي ازالها الاحتلال عن وجه الارض ، وقبل ان يدفنوا جثث اطفالهم التي مزّقها القصف الاسرائيلي ، بدأت القيادات الفلسطينية في نهش لحم بعضها البعض على شاشات التلفزة دون احترام او حرمة للدم او للحظة الحزن ، فترى هذه الفضائية تستطيب استضافة محللين مفوّهين يجيدون الهجوم ، في حين تستضيف فضائية اخرى محللين بلغاء يجيدون الدفاع ما جعل من مأساة غزة أشبه بمبارزة شعر او مسابقة شعارات انتخابية .

وينسى القادة ان الحديث يدور على قبور اطفال ونساء حملوا اوزار الحرب ، بل ان فصائل المقاومة سارعت الى اعلان عدد شهدائها وهم عشرات المقاتلين ولم يعلن احد تبنّيه للشهداء المدنيين الضحايا .

وكالعادة، تخرج التظاهرات في الشوارع ويهتف المتظاهرون ضد الزعماء العرب ويشتموا بعضهم ، فيسارع الزعماء العرب لدفع مليارات الدولارات ، فتسكت التظاهرات ويبتسم القادة ويبكي المواطن الحزين ويعضّ الضحية على قلبه وتستمر الحياة .

اما هذه المرة فيبدو الامر اصعب من المرات السابقة ، وبينما حماس تطالب الدول العربية باعطاء النقود لشخص امين ( يعني شخص منهم ) تسارع قيادة السلطة الى مطالبة الدول العربية اعطاء النقود الى شخص عاقل ( يعني شخص منهم ) بصورة هزلية احرجت المواطن الفلسطيني حتى بلغ الامر باحد ضحايا حرب غزة ليقول على شاشة الفضائيات " نحن لا نريد اموال التعويض ، لم نعد نريدها ، ونطلب من القيادة ان تكف عن الشتائم وان يتوحدوا " فيعبّر هذه المواطن الصابر على بلواه عن مشاعر كل مواطن فلسطيني .

وبالفعل فقد تحوّل القادة الفلسطينيون الى نجوم فضائيات ، بل انهم اصبحوا اشهر من مطربي الفيديو كليب الشبابي ، وما ان ترى وجه اي قائد حتى تعرف مسبقا ماذا سيقول هنا او هناك ، وفي حال اجتمع قائدان من فصيلين مختلفين على شاشة فضائية لا يحلو لك الا ان تمدّ رجليك وتبدأ بأكل المكسّرات لمتابعة جولة " مصارعة " جديدة .

والمخجل ان اسرائيل تجلس وتشاهد وتتابع وتؤجّج وتعلن من تل ابيب انها " تستبعد فتح معابر غزة اذا كان ذلك يفيد حماس الارهابية " او " ان ابو مازن قائد ضعيف لم يتمكن من هزيمة حماس " ما يعني ان كلا الحكومتين في غزة ورام الله تتقاتلان على جلد الدب الذي لم تصطادانه بعد .

وفي حال ان احد المحللين الاسرائيليين او الصحافيين الصهاينة من المستوى الثالث او الرابع في سلم الصحافة كتب تقريرا عن الحرب في صحيفة عبرية، فان مواقع الاخبار وشاشات هذا الفريق او ذاك ستسارع الى الاعتماد عليه باعتباره اثباتا قاطعا جازما على صحة وجهة نظر هذا الفريق او ذاك .

وبكل حال من الاحوال ، لا يزال سكان قطاع غزة ينتظرون ، لا ينتظرون المال والمليارات التي يسمعوا عنها في نشرات الاخبار ولم يروها طوال حياتهم ، وانما ينتظرون ان تنضج القيادة الفلسطينية وتحترم دماءهم النازفة وتكف عن وضع الكلام في افواههم ، وتنطق باسمهم عنوة .

والقيادات الفلسطينية ، وابواقها من المحللين والاعلاميين ، لا تعمل على اجراء استفتاءات ، ولا استطلاعات رأي ، ولا تستمزج رأي الجمهور ، وانما لا تزال وبعد 60 عاما من الحروب تجبر السكان على طريقة تفكير محددة ، هم يعتقدون انها جيدة ، فقد اجبرت القيادات الفلسطينية الناس على الحرب كما اجبرتهم على قبول اوسلو وكأن هؤلاء القادة هم النوابغ وهم الابطال وهم العلماء فيما الناس مجرد قطيع يساق الى هذا او ذاك والى حظيرة من يملك السلاح الاكثر والبطش والاشد والسجون الاقل احتراما لحقوق الانسان .

وحتى لا تكون غزة مثل نهر البارد ، ذلك المخيم الذي دمره الجيش اللبناني بحثا عن شاكر العبسي زعيم فتح الاسلام - وبعد تدمير المخيم بشكل كامل وامام العالم ، ادعوا ان شاكر العبسي تمكن من الفرار - فحتى لا تكون غزة مثل نهر البارد ، يجب ان يسكت القادة قليلا ، او ان يحاولوا تعلم الصمت ، وان يسمحوا للضحايا بالحديث وبالقرار ، فهم اصحاب القرار ، وهم اصحاب المشروع الوطني ، وليس لاحد ان يخرج الان ويقول " انا اتحدث باسم الجماهير " ، فالجماهير اصلا لا تتحدث الا بطريقتين لا ثالث لهما ، اما الثورة واما صناديق الاقتراع . وكل المؤشرات تشير الى ان الجماهير الفلسطينية لم تعد تحتمل اكثر وصارت قريبة ان تصل وبسرعة ، امّا الى صناديق السلاح او الى صناديق الاقتراع .