Friday, August 21, 2009

نبني وان كثرت حجارتنا المبعثرة




المصدر: هيئة الأصدقاء الأمريكية - غزة

نظمت هيئة الأصدقاء الأمريكية "كويكرز" برنامج الشباب الفلسطيني المهرجان الرابع الختامي للدورة السادسة من برنامج الانجاز الشعبي بمدينة غزة، بقاعة مركز رشاد الشوا الثقافي تحت شعار "نبني وان كثرت حجارتنا المبعثرة".
تأتي الدورة السادسة من برنامج الانجاز الشعبي والممتدة في الفترة من اكتوبر2008 الى يوليه2009، في ظروف غير عادية يعيشها المجتمع الفلسطيني بمحافظات غزة، إذ تشكلت معظم مجموعات الانجاز السبعة عشر والمنتشرة ما بين رفح وخانيونس، وغزة، ومخيم جباليا وبيت لاهيا، وبيت حانون، بعد العدوان الأخير على غزة في فبراير من العام الحالي، والذي كان له الأثر الكبير على طبيعة عمل الشباب، وآلية التواصل فيما بينهم، وعلى معنوياتهم وإيمانهم بقدرتهم على إحداث التغيير، والذي شكل تحديا كبيرا أمام الميسرين بالبرنامج.
حيث خلص المشاركون بمجموعات الانجاز خلال الدورة الحالية من البرنامج والبالغ عددهم حوالي المائتين شاب وشابة من الفئة العمرية 14- 17 سنة، الى اختيار سبعة عشر مبادرة مجتمعية تساهم في حل عدد من المشاكل المجتمعية، قام على اختيارها الشباب أنفسهم بمساندة ومساعدة ميسريهم الشباب الجامعيين، الذين عملوا معهم طوال فترة البرنامج.
الجدير بالذكر أن المهرجان حضره ما يقارب 800 مدعو من كافة المؤسسات الشبابية الشريكة، والناشطة مجتمعيا في المجتمع المحلي، وبعض الشخصيات الاعتبارية العاملة في مجال التربية والشباب، والذي حضره أيضا فريق الدعم النفسي الأردني الوافد إلى غزة برعاية الملكة رانيا العبد الله ملكة الأردن.
تخلل المهرجان العديد من الفعاليات والفقرات التي قدمها الشباب أنفسهم، وقاموا هم على إدارتها كاملة، إذ بدء برنامج الحفل بالسلام الوطني الفلسطيني, وتلاوة من القراّن الكريم, ووقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء وعلى روح الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش الذي كان حاضرا طيلة فعاليات المهرجان عبر فيلم خاص أعد لذلك بصوته، وأيضا حمل المهرجان إضافة لذكرى الدرويش، فكرة كون القدس عاصمة الثقافة العربية، واليوم العالمي للشباب.
تلاه عرض فيلم خاص حول المبادرات الشبابية التي قدمها الشباب خلال الدورة السادسة, والذي من إخراج الشاب المبدع يوسف نتيل، ثم تحدث السيد سهيل طناني مدير مركز العصرية الثقافي ممثلا عن المؤسسات الشبابية الشريكة بالبرنامج, داعيا إلى ضرورة تفعيل دور الشباب بالمجتمع من خلال العمل المؤسساتي والمبادرات الشبابية، منوها إلى تأثير العدوان الأخير على غزة، خاصة الآثار النفسية المترتبة عليها والتي طالت كل شرائح المجتمع وخاصة الشباب، على حد قوله، وأضاف قائلا "أنه ورغم كل هذه الظروف المأساوية إلا أن الشباب عادوا بعد العدوان من جديد لمواصلة نضالهم المجتمعي لصالح مجتمعنا الفلسطيني وذلك وفقاً للشعار الناظم لهذه المسيرة على هذه الأرض ما يستحق الحياة".
وفي ختام كلمته تقدم الطناني باسم المؤسسات الشريكة لمؤسسة خدمات الكويكرز في برنامج الانجاز الشعبي بأسمى آيات التقدير والامتنان التي قدمت وما زالت تقدم لنا نموذجاً يقتدى به للشراكة الحقيقة مع المؤسسات الشريكة بما تحوى هذه الكلمة من معنى للدعم في الجانب الفني والإداري على حد قوله، وشاكرا الأهالي والمجتمع الفلسطيني ومؤسساته الذي قدم لنا وللشباب كل سبل الدعم والمساندة.
تلا ذلك مشاركة الشاعر تميم البرغوثي بقصيدة مسجلة بعنوان "في القدس"، إذ حال تواجده في المغرب العربي بجولة من مشاركته المباشرة عبر الاتصال الهاتفي الذي كان من المقرر إجراؤه.
وأكدت مديرة مكتب مؤسسة هيئة الأصدقاء الأمريكية بغزة آمال السبعاوي, عبر كلمة ألقتها في المهرجان على أن فكرة الانجاز الشعبي تقوم على أن الشباب هم مواطنو اليوم وليسوا فقط عماد المستقبل، من خلال قدرتهم على وصف مجتمعهم واكتشافهم ملامحه ويدركون المشاكل المجتمعية التي تعوق نهوضه, ومن ثم يتدخلون لتحقيق المنفعة لمجتمعهم وبالتالي تصبح المواطنة نتاج أفعال الناس وانجازاتهم اليومية وتفاعلهم في مجتمعهم بطريقة ديمقراطية وتعزز التعاون الإنساني وبناء مجتمع ديمقراطي .
وأضافت السبعاوي أنه لم يكن الشباب بمعزل عن نتائج الحرب الأخيرة على غزة التي تركت آثار قاسية على مجمل أوجه الحياة في غزة، وكانت اشد فتكا بالشباب والأطفال على حد تعبيرها, هذا وأضافت السبعاوي قائلة انه رغم المعاناة وحجم الألم الهائل التي خلقته الحرب لم يتردد الشباب في أن يتقدموا ويستمروا في دعم مجتمعهم وكان دورهم أكثر بروزا من خلال تبني قضايا مجتمعية تفاقمت نتيجة الحرب, فمبادراتهم المجتمعية تنوعت وتعددت أوجهها، وحملت عنوان واحد "نبني وان كثرت حجارتنا المبعثرة"
ومن ثم قدمت فرقة مركز العصرية للفلكلور الشعبي لوحة استعراضية فنية بعنوان "مدينة القدس" أثار إعجاب الحضور، حيث تركزت فكرة العرض حول عراقة القدس وعلاقتها بالإنسان الفلسطيني، والتي تشكلت برسم لوحة عن المدينة كونها عاصمة الثقافة لهذا العام، والجدير بالذكر أن فرقة العصرية خصت هذه اللوحة لمهرجان الانجاز الشعبي الرابع.
وفي ختام المهرجان قامت لجنة التكريم المتكونة من طاقم المؤسسة والأستاذ تيسير محسن عضو اللجنة الاستشارية للبرنامج والخبير التنموي، والأستاذ سليمان الدرايسة عضو فريق الدعم النفسي الأردني من المديرية العامة الدفاع المدني الأردني بتكريم المؤسسات الشريكة لهذه الدورة وهم منتدى شارك الشبابي ومركز العصرية الثقافي وجمعية يبوس وجمعية العطاء كما تم تكريم كل من منسقين المجموعات والميسرين لها وكل من ساهم بإنجاح برنامج الانجاز الشعبي لهذا العام وكل من شارك بانجاز المهرجان وتقديمه بالشكل المناسب.
الجدير بالذكر أن المؤسسة قامت بتكريم المديرية العامة للدفاع المدني الأردني بدرع تكريم خاص تقديرا من المؤسسة على دور الفريق ضمن مشروع استعادة العافية الذي تطبقه الكويكرز في محافظات غزة، والذي تسلمه السيد سليمان الدرايسة نيابة عن الفريق، وثم تسلم أعضاء الفريق السادة كايد الخرابشة، وسهى الحروب، وعهود العمرو، وأمجد الحنيطي شهادات التقدير الخاصة بهم، تقديرا لجهودهم الخاصة لتطوير مهارات الشباب الفلسطيني في الدعم النفسي والاجتماعي بمحافظات غزة.