Tuesday, April 27, 2010

نصوص في سرد المكان....

اسماء الغول
جاسوسية
وهل المقاهي الجو المناسب للكتابة؟، وهل هي الجو المناسب للعشق؟ يبدو أن الأمر كذلك مع هذين العاشقين على الطاولة المجاورة لي فهما يمسكان بأيدي بعضهما بعضا، وعينيهما تذوبان رغبة، وفي كل مرة يأتي فيها النادل يفكان أصابعهما بصعوبة كأنهما يفكان تلابيب شجرتين متشابكتين، إنها تطعمه الآن.. جميل الحب في الأماكن العامة خاصة في مقهى في وسط مدينة نساؤها ملفوفةً بالسواد.
المدينة محافظة في ظاهرها.. فبالضرورة تكونُ الأيدي المتشابكة تحت الطاولة والصدور المكشوفة مغطاة بشالات رقيقة، هكذا يراقبُ الجميعُ هنا مدينته تنجر نحو مزيد من التدين، لكنهم يفعلون ما يريدون تحت الحُجب، أنا لا أراها كذلك، أراها مدينتي وكفى وأنا نفسي فيها وك

فى.. أحب وأعشق وأكتب وأقرأ. مدينةٌ دون مشاكل ورقابة لا أجيد العيش فيها.
هنا نصفُ البلد يتجسس على نصفهِ الآخر، كل طاولتين وكل بيتين وكل شجرتين وكل سيارتين وكل صحافيين وكل صديقين وكل غريبين وكل كرسيين وكل فنجانين وكل ايميلين، هناك من يتنصت على حركاتك، عيونك، همساتك، ويتمنى أن يصل حتى لأفكارك. مدينة مليئة بالتناقضات حد السخرية والبكاء.
انه بالضبط مبرر بعض حبي لها، ونفسها الأسباب التي تدفعك لخيانتها كما يرى الماغوط. راقبتُ جميع تواريخ تأشيرات السفر تنتهي، وأنا نادمة على البقاء وسعيدة به!!، حين الجميع يطير خارجها أبقى هنا وحيدة أراقب العشق الخجول.. كيف يكون الحب في بلد غير حر؟ انه كحمل السفاح.. تخفيه لكن ليس في ذروته..
العشاقُ هنا يزيدون المدينة غرابةً ويزيدونني ولهاً بها.. انه الحبُ من غير حبٍ...
مولتوف
حرامٌ الضحك للنساء وممنوعةٌ عليهن الشيشة، والرجالُ ممنوع عليهم السباحة عراة الصدور، وحلالٌ أن تحب أمك وأختك، وحرام أن تحب جارتك، وإذا لم تستطع الباءة فصم، ولكن أبداً لا تعشق النساء!!
..إذن أليس عملاً ثورياً أن يحدق كل منهما في شفاه الآخر لدقائق في مدينة جفت فيها الشفاه؟..لأن كل قبلة هنا يتبعها بالضرورة مولودٌ جديدٌ، أليس عملاً ثورياً أن تحب في مدينة تسجن كل من تمسكه متلبساً بالعشق أو بالشك..؟!
في هذه المدينة: زنا العين النظر وزنا اليد اللمس فاخفض عينيك واحرق قلبك، وغطِ النساء، واقتلهن إذا تحدثن بالهاتف.. فهذا حرام وهذا بلد الحرام.. لا ينشغل رجاله سوى بصنع الصواريخ وزجاجات المولوتوف ولا يشتهون سوى حور العين..!!
في هذه المدينة: أليس عملاً ثورياً أن تنظر تلك الفتاة بكل هذا العشق لحبيبها على الناحية الأخرى من الشارع الآخر في الحارة البعيدة وتشتهي لمس يده؟، أليس عملاً ثورياً أنهما غير خائفين ممن يحمل سلاحا على جنبه، وكرهاً في قلبه ويسألهما أين عقد زواجكما؟، أليس عملاً ثورياً أن ترتدي الألوان في مدينة كل ما فيها ظُلّم غصباً عنها..؟!!.

üü من مجموعة بعنوان "مدينة الحب والحرام" ستصدر للكاتبة.

تاريخ نشر المقال 27 نيسان 2010