Saturday, August 21, 2010

غزة، فن إذلال البشر

طابور من الرجال و آخر من النساء يفصلهما شرطي بلحية مبعثرة يحمل عصا على مدخل بنك فلسطين ، يقفون تحت سوط حر الظهيرة من اجل الحصول على اجر عملهم في وكالة الغوث ضمن برنامج ألعاب الصيف لعام 2010. هذا المشهد يعيد بنا الذاكرة إلى طوابير اللاجئين لاستخدام الحمام أو للحصول على قوت يومهم" الكابونة" في مخيمات اللجوء.هؤلاء المصطفين تحملوا كافة الأوامر الإدارية للوكالة وعملوا من اجل إسعاد أطفال غزة في إجازة الصيف, ولكن للأسف الشديد تم مكافئتهم بالانتظار من اجل الحصول على ثمن عرقهم .

لقد حطمت وكالة الغوث أرقاما قياسية في الطبطبة بكرة السلة ومهرجان الطائرات الورقية ,وأيضا يتباهى بنك فلسطين بخبرته المميزة وعدد المشتركين لديه.

ولكن كلاهما في طريقه لتحقيق رقم قياسي في إذلال البشر ,لماذا لم تفكر وكالة الغوث في طريقة مناسبة لتكافئ من عمل جاهدا لتحقيق أهداف ألعاب الصيف؟ ,ولماذا لا تفكر إدارة بنك فلسطين في طريقة أكثر حضارية للتعامل مع يعمل جاهدا لخدمة المجتمع الفلسطيني؟.

يبدو أن إذلال البشر في قطاع غزة أصبح سلوكا وخاصية يتمتع بها القطاع، لقد تعود الناس على الإذلال,فهم مذلولون في كثير من الأمور الحياتية.حيث يعاني الغزيين في الحصول على الكهرباء، الوقود والبضائع سواء عبر الأنفاق أو المعابر التجارية. كما يطال الإذلال في الاتصالات من خلال العبارة الشهيرة " لايمكن الوصول إلي الرقم المطلوب حاليا، يرجى المحاولة فيما بعد. ولا أنسى المعاملة السيئة للفلسطينيين أثناء السفر والتنقل عبر معابر ومطارات العالم. وما يزيد الطين بله هو مشكلة الصرافة والفكة مقابل الشيكل والدولار وأثناء التنقل بسيارات الأجرة بين أماكن هذا القطاع المحاصر، والكثير الكثير.

يا حسرة على شعب ضاع وطنه وضاعت كرامته وبارك الله في حكومتينا.