Monday, December 20, 2010

استخفاف وضياع العقول

لسطين الآن – حارتنا، الطائرات الصهيونية صورت مكان الاحتفال لتعرف كم من الناس سيأتي لحماس ، بعد أعوام من الحصار والدمار والقتل والإرهاب , تفاجئت الطائرات الصهيونية بدون طيار فكاميراتها لم تستطع تحمل المشهد وأخذت بالبكاء توقعوا أن لا يحضر الاحتفال أكثر من 13 بني آدم , و5 باسكليتات (دراجات غير نارية , لها قاضون"ستيرن "), فأخذت الطائرات تصنع دوائر لإحصاء الناس وطال الوقت .

هذا النص هو جزء من مقالة ساخرة إن صح التعبير بعنوان " لم أرَ في حياتي عدداً كهذا؟" بقلم حبيبي يا حاج. لا أخفى تذمري وشعوري باليأس بعد قراءة هذا الانحطاط بالكتابة حتى ولو كان بطريقة المزاح فحبيبي يا حاج أنت لم تضحكنا بتهكمك بل تبكينا على حالنا وان أضحكت فقط تضحك من فقدوا الإحساس وعشقوا السيارات والكراسي وكابونات البنزين. حبيبي ياحج هو واحد من الكثيرين الذين وقعوا في حالة الصراع الحزبي العفن والانحطاط والتراشق الإعلامي بين الفصائل الفلسطينية. الانقسام والصراع الحزبي طال كل مناحي الحياة حتى أن تفكير الناس ضيق ينحصر في التربص وتسجيل الأخطاء والكذب واستهبال العقول استعدادا للمواجهة في زيارة عائلية ، اجتماع، حديث السيارة ، الراديو، التلفزيون وفي كل مكان يجتمع فيه الناس، لقاء الناس أصبح متعبا ومملا

شهر ديسمبر من كل عام يصادف عيد ميلاد صديق عزيز لي ولكن فليعذرني فأصبحت أكره هذا الشهر لانشغال ثلاث فصائل فلسطينية بانطلاقتها والفوضى صباح مساء والصراع المتجدد على الكتيبة وقلق حماس على خضرواتها ودعوة الناس باسم الله والرسول لها ، وأين ستقيم الجبهة الشعبية انطلاقتها بعد رفض حماس للسماح لها بإقامة الاحتفال بالكتيبة وكأن الكتيبة أصبحت فلسطين التي نسعى للاحتفال بها وتصميم مجسم المسجد الأقصى كخلفية للانطلاقة التي أصبحت مزارا للناس لالتقاط الصور التذكارية بالإضافة إلى الشعارات المزيفة البعيدة عن الواقع وهي فقط من أجل جلب المال وتبرعات العالم الإسلامي الواهم أن حماس هي الحصن المنيع للأمة... بعد انطلاقة حماس تأتي انطلاقة فتح التي تمنع بغزة ونعود لنسمع من رام الله بكاء الأطلال على غزة والشعارات الوطنية المتكررة وابتسامات ومجاملات الصف الأول من الاحتفال بين القيادة المنقسمة العاجزة والضعيفة.

أقترح على التنظيمات الفلسطينية أن تستبدل كلمة الانطلاقة بالانتكاسة ، أيها الواهمون ما زالت فلسطين محتلة ونحن نفتقر إلى المقومات الأساسية للوطن فلا سيادة لنا ولا كهربا حتى كهرباء بدون برنامج ولا معابر والقائد فيكم يحتاج الى تنسيق مصري أو إسرائيلي و المياه ملوثة والزهرة تزرع بجانب بركة المجاري في شمال القطاع والبضائع التى تدخل عبر المعابر حسب القائمة الإسرائيلية والبحر محاصر والدواء المتبرع يباع لتحصيل رواتبكم ، لا أعرف لماذا تحتفلون بانتكاستنا أم أن انتكاساتنا هي مكاسب لكم؟

لست قادرا على ترتيب كتابتي فمواقف استهبال العقول كثيرة هذه الأيام ، البارحة استشهد 5 شباب من دير البلح وكان شاب ينادى بحرارة عالية من المسجد تكفيك للتنبؤ أنه سيقول أن فلسطين تحررت أو أن يتحدث عن ضرورة رد الفصائل على اغتيال هؤلاء الشبان من قبل الاحتلال ولكن كالمعتاد الصراع الفلسطيني واستجابة لله ورسوله للتضامن مع المضربين عن الطعام في سجن أريحا . قبلها بأيام ناطق باسم حماس صرح أن وقف إطلاق الصواريخ في زمن حماس يختلف عنه في زمن فتح، وعلى الجانب الآخر خلافات بين محمد دحلان والرئيس أبومازن بين النفي والتأكيد وعريقات يقول انه تم تشكيل لجنة لبحث هذا الخلاف ودحلان تقدم لحماس أربع طلبات لدخول غزة بين النفي والتأكيد.

قمع الحريات في غزة والضفة والتراشق الإعلامي ومسابقة أكبر جمهور في الانطلاقة يجعل الاحتلال في راحة إعلاميا حيث أصبح تركيز الإعلام موجه نحو القضايا الفلسطينية الداخلية المخجلة وتوجه الشباب للمدونات والمواقع الاجتماعية لتوثيق وفضح التعديات على المؤسسات والحريات بشكل كبير بعد الانقسام الفلسطيني والمشاركات على المنتديات الحزبية والتعليقات المبنية على الانتماء الحزبي والدفاع الأعمى عن الأحزاب الفلسطينية ، وهذا نتيجة لكثرة التصريحات المستهينة والمستفزة للعقول والعيش في دائرة الترصد وفضح الآخر التي وصلت في بعض الأحيان للتطرف أو استخدام صيغ سياسية في كتابة المقال لدى الشباب المنتمى للأحزاب حيث رأيت ذلك في مقالة لشاب يقول أننا سنضرب بيد من حديد على كل من يمس الأمن والاستقرار في غزة، لا أعرف إذا كان هذا الشخص كاتبا أم ناطقا باسم الداخلية.

لن أكتب نهاية لان حالة الاستخفاف بالعقول ستبقى مستمرة ولن أتمنى الخير لأنه إذا ما فعلت سيكون فقط إعادة للشعارات التي أمقتها ولن أكون من الذين يفكرون عاطفيا، المنطق يقول أننا في حالة بعيدة عن تحقيق الأمنيات كثيرا