Thursday, April 21, 2011

فيتيريو، قتل من قتلك، هل هذا كاف؟!


حتى هذه اللحظة لم ولن أصدق أن الناشط الايطالي فيتيريو أرغوني قد قتل على أرض فلسطين التي أحبها وتضامن مع شعبها ووقف ضد محتلها. فيتيريو الذي كان داعما وحاميا للمزارعين والصيادين وقريبا ومتعاطفا مع كل فلسطيني. فيتيريو الذي كان يبتسم في وجوهنا ويرسم البسمة على شفاه أطفالنا ليعطينا أملا بحتمية انتصار قضيتنا العادلة وسقوط الحصار والاحتلال. فيتيريو الذي عرض نفسه للخطر أثناء العدوان على غزة والتحق بطواقم الإسعاف لإجلاء الجرحى رافضا إرهاب الاحتلال. فيتيريو الذي شاركنا في فعاليات إنهاء الانقسام مؤكدا على ضرورة وحدتنا وليعلمنا بكلمات أغنيته المفضلة أناديكم أن الوطن أغلى من الجميع . فيتيريو و فيتيريو و فيتيريو وفيتيريو .....

فيتيريو، يوم الخميس اختطفوك وصباح الجمعة قتلوك ويوم الثلاثاء ودعناك على معبر رفح ويوم الأربعاء قتلوا واعتقلوا من قتلوك وقتلونا .ولكن تبقى هناك أسئلة لابد من التفكير بها، هل هذا كاف للوفاء لدماء فيتيريو؟ هل قتل المتهمين أو اعتقالهم يشكل نهاية لمثل هذه الجرائم ومنع وقوعها مستقبلا؟ هل قتل اثنين من المتهمين واعتقال الآخرين هو كاف للقضاء على جماعة متطرفة تتبنى مثل هذه الأفكار؟

شاهدت واستمعت مناشدة أهالي المتهمين لأبنائهم بتسليم أنفسهم، وتعجبت من رفض وتعنت الأبناء، فكلمات أهلهم كافية على جعلهم يسلمون أنفسهم حتى ولو كانوا على حق. والد المطلوب محمود السلفيتي موجهاً حديثه للبريزات :"دعني أتحدث مع ابني .. ألا يوجد عندك أي نوع من العقلانية"، وتساءل باستغراب "هل أصبح في هذه الأيام من الصعب على الوالد أن يحدث ابنه."إذا ظننت أنك في حال موتك ستلقى الله شهيداً فأنت مخطئ . ثم قال باكياً "هل هذا جزاء تعبي وشقائي في تربيتك والله ظلمتني معك يا بني"."أكتر واحد أنا لن أسامحك من بين أخوتك هذا عقوق للوالدين أنت تعقني وأنت لا تعلم لأجل فكرك الهدام. إن رفض محمود وغيره لكلام أهلهم أو مجرد التحدث معهم إنما يدلل على شئ خطير في سلوك المتهمين ويبدو أن عقولهم قد سممت بأفكار متطرفة قادرة على سرقة الأبناء من ذويهم.وهناك أيضا مؤشر خطير هو الولاء الأعمى إلى حد التهلكة للقائد عن المجموعة ، كيف يصل شباب إلى الى هذا المستوى من الولاء الذي ينسيهم طاعة الله ورسوله و أهلهم. إن هذه الواقعة يجب أن تكون عبرة لجميع الأهالي بضرورة متابعة أبنائهم وتربيتهم على أسس سليمة بعيدة عن التطرف.



أعتقد أنه لابد من مراجعة حقيقية لكثير من الأمور بشكل جدي لتفادى خطر هذه الجماعات على مجتمعنا الفلسطيني. لابد من توجيه السؤال إلى حكومة حماس عن وجود شخص أردني متطرف يفتك بشبابنا ومجتمعنا، وهل هو الشخص الوحيد في غزة؟!لابد من التأكد من سلامة دور العبادة من هذه المعتقدات البعيدة عن الإسلام. لابد من تطهير الأحزاب والجماعات من التعبئة المتطرفة للعناصر ومحاربة هذه الظواهر الغريبة عن نضالنا وثقافتنا الفلسطينية. لابد من العمل على تبني المجتمع الفلسطيني لبرنامج توعوى لجميع أفراد المجتمع يرفض هذه الثقافة المتطرفة التي لم تكن يوما سمة لمجتمعنا الفلسطيني ويعزز ثقافة التسامح والأخوة واحترام الآخرين بمشاركة الأهل والشباب، الحكومة والأحزاب و رجال الدين والمفكرين والكتاب، المساجد، المدارس والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، الراديو والتلفزيون والصحف ومواقع الانترنت وغيرهم لبناء مجتمع سليم قادر على النضال لنيل حقوقه. هذا البرنامج لن ينجح ولن نكون أوفياء لدماء فيتيريو وفلسطين بدون إزالة ثقافة التخوين والتكفير من قاموسنا الفلسطيني ووقف سياسة عزل الآخر والأهم إنهاء هذا الانقسام البغيض وتوحيد صفوفنا في وجه الاحتلال والجهل والتطرف.هكذا يمكن أن نمسح ولو جزء من العار الذي ارتكبه هؤلاء القتلة بحق فيتيوريو ونحقق ماكان يسعى ويتمنى فيتوريو للفلسطينيين. أتمنى أن يغفر لنا و يسامحنا فيتيريو.

Saturday, April 09, 2011

صاروخ جراد أم منحة طالب



لا يحق لأي أحد حتى ولو كان فلسطينيا أن يسقط حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لأن هذا الحق كفلته الشرائع السماوية والقوانين الدولية. من حقنا أن نكتب ونصرخ في وجه المحتل، من حقنا أن نطلق الرصاص والصواريخ على المحتل، من حقنا أن نفجر الأرض تحت المحتل في كل فلسطين. لايجدر بنا أن نجلد أنفسنا ونخجل من ضعف إمكاناتنا مقابل موازين قوة المحتل وننفي تأثير المقاومة الفلسطينية على الاحتلال الإسرائيلي. لا نملك إلا الفخر والعزة بكل فلسطيني شهيد، أسير وجريح ضحى بنفسه من أجل فلسطين.


ولكن بالمقابل يجب أن نتعلم نحن الفلسطينيين من تجاربنا ونضالنا ضد المحتل ونعيد حساباتنا داخليا وخارجيا.


يجب علينا ألا نتجاهل أننا نعيش في عالم ظالم ينصف ويدعم الجلاد على حساب الضحية. يجب أن ندرك أن أخوتنا العرب والمسلمين ضعفاء وأنهم إن دعمونا فلذلك غالبا أجندات وسياسات خارجية. لايمكن أن نستمر بالمكابرة بأن كلاشنكوف وصاروخ وعبوة قادرة على هزيمة دبابة وزورق وطائرة. خلال هذه اللحظات الاحتلال يستفرد بنا في غزة، قتل أكثر من عشرين وأصاب العشرات ودمر بيوتنا والعدوان لازال متواصلا، بالمقابل مازلنا صامدين نقاوم وأصبنا ثلاث اسرائليين وأشعرنا شعب المحتل بالخوف من خلال قصف المستوطنات بالصواريخ والهاون وأن يدركوا أن أمنهم لا يتحقق إلا من خلال السلام والعدالة. لا يمكن لنا أن ننكر بأننا ندفع ثمنا باهظا ونتمنى تدخل عاجل لوقف العدوان واتفاق تهدئة حكومة وأحزابا وشعبا، نتمنى التهدئة ليس لأننا خونة ومستسلمين ولكن بسبب إرهاب المحتل وتفوقه عسكريا وضعف العالم العربي والإسلامي ودعم أمريكا وغيرها للاحتلال. بالإضافة إلى انشغال العالم بالثورات الذي أدى لضعف التغطية الإعلامية لإرهاب الاحتلال والجرائم التي ترتكب بحق شعبنا. أعتقد أنه ليس من العيب أن نحافظ على كل قطرة دم فلسطينية لأن صراعنا مع الاحتلال طويل الأمد. إن التهدئة مع الاحتلال ليست كافية بل يجب أن تستغل في سبيل الوحدة الفلسطينية وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني. لايمكن لنا أن نهزم الاحتلال ونحن منقسمون على أنفسنا. قد يقول البعض أن المفاوضات لم تحرر أرضنا ولم توقف بطش المحتل واعتداءاته ولم تحرر أسرانا ولاحتى أقامت لنا دولة ذات سيادة. ولا يخفى على أحد أيضا أن مشروع المفاوضات كان يتخلله انتهاكات إسرائيلية للتهرب من الاستحقاقات السياسية يقابله رد فلسطيني بالعمليات الفدائية التي يستغلها الاحتلال في نسف كل الجهود واستمرار دوامة العنف بالمنطقة بمباركة عالم ظالم عاشق للدماء.واذا ما ذهبنا إلى خيار المقاومة فان الاحتلال يستخدم كافة وسائله ليريق دمائنا في ظل صمت دولي وضعف عربي وإسلامي، بالإضافة إلى اعتقادي منطقيا بعدم قدرتنا على تحرير فلسطين بالسلاح في ظل هذا الواقع الصعب. ليس من المنطق أيضا الحكم بان المفاوضات والمقاومة السلمية هي الخيار الصحيح أو أن نهج المقاومة العسكرية هو الخيار الصحيح، إننا نحتاج أن نفكر بمنطق الثمن الذي سندفعه مقابل كل خيار.


اعتقد أننا بحاجة لتبني الجميع لنهج المقاومة السلمية التي لن تحقق أحلامنا في بضع أيام، ليس فقط لأنها خيار بل أيضا لأننا مجبرون عليه في زمن الظلم والتخاذل. كما أنه بات واضحا للجميع بأن الأحزاب الفلسطينية التي تتبنى نهج المقاومة سرعان ما تناشد العالم للتدخل لوقف العدوان في ظل أي تصعيد إسرائيلي، فالمقاومة ليست بالشعارات والصراع بين الفصائل واستخفاف عقول الشعب. لقد أمضينا الكثير من الوقت الذي يحتم علينا معرفة الحقيقة والاعتراف بها حتى ولو كانت مرة. أعتقد أننا نحتاج إلى برنامج وطني يعمل الجميع من خلاله على بناء نموذج فلسطيني يجبر العالم على دعمه وإنهاء احتلال أرضه. لايمكن لنا أن نناضل سلميا تحت قيادة سلطة أو حكومة مستشري فيها الفساد والمحسوبية ، يجب أن تعتبر المساواة ، النزاهة والشفافية خطوط حمراء لا يمكن لأحد تجاوزها دون محاسبة ومحاكمة. ماذا لو استبدلنا ثمن صاروخ الجراد الذي يقدر ثمنه بآلاف الدولارات بعمل مشروع اقتصادي ينفق على أسرة فلسطينية،ماذا لو استبدلنا الأموال التي تنفق بملايين الدولارات على السلاح بتكاليف دراسة طالب في الجامعة، منحة ماجستير أو دكتوراه، و بناء مركز ثقافي. ماذا لو استبدلنا الكثير من الأموال ببناء مستشفى وجامعة وبناء نوادي رياضية لتعزيز الفرق الرياضية الفلسطينية والكثير من البدائل التي تعزز صمود الشعب الفلسطيني وبناء مجتمع تنموي يجبر العالم على احترامه وإعطائه حقوقه. ألا يعتبر ذلك مقاومة ضد المحتل أم أننا يجب أن نموت لنعتبر أنفسنا نضحي من أجل فلسطين. إن صراعنا مع المحتل لاينحصر في الجانب العسكري فقط بل انه صراع وجود وحضارة وثقافة.



Friday, April 01, 2011

يا حيف اخ ويا حيف ، رائع دوما ياسميح شقير







يا حيف اخ ويا حيف
زخ رصاص على الناس العزّل يا حيف،
وأطفال بعمر الورد تعتقلن كيف،
وانت ابن بلادي تقتل بولادي.
وظهرك للعادي وعليي هاجم بالسيف،
يا حيف يا حيف، وهذا اللي صاير يا حيف.
بدرعا ويا يما ويا حيف،
سمعت هالشباب يما الحرية عالباب يما.
طلعو يهتفولا، شافو البواريد يما.
قالو اخوتنا هن ومش رح يضربونا،
ضربونا يما بالرصاص الحي. متنا.
بايد إخوتنا باسم امن الوطن،
واحنا مين إحنا واسألوا التاريخ.
يقرا صفحتنا مش تاري السجان،
يما كلمة حرية وحدا هزتلو اركانو،
ومن هتفت لجموع يما اصبح كالملسوع يما،
يصلينا بنيرانو، واحنا اللي قلنا اللي بيقتل شعبو، خاين.
يكون من كاين. والشعب مثل القدر،
من ينتخي ماين، والشعب مثل القدر، والامل، يا حيف

أتمنى أن يأتي هذا اليوم قريبا ، يومها سأخرج فرحا الى بائع الحلوى لأشترى حلوى الفرح ، حلوى الفخر والمجد احتفالا بسقوط النظام السورى الذي أذاق شعبه وأذاقنا الويلات على مر الزمن .... سأزوع الحلوى على روح من ذبحوا بالمخيمات .... هذا النظام الذي يريدنا وسيلة لتحقيق أهدافه ... هذا النظام الذي لا يريد أن يرانا مستقلين بقرارنا .. العار على من ذبح الفلسطينيين في المخيمات ، العار على من ذبح أبناء درعا ، العار على الديكتاتور ....فليسقط بشار الأسد وليسقط النظام السوري

ما هي علاقة عسكرة الأطفال بوحدة الفصائل يا سائد و يا ألوية الناصر؟



قبل عدة أيام شاهدت تقريرا على قناة روسيا اليوم "التلويح بشن حرب جديدة على غزة يوحد أذرعا عسكرية فيها" لمراسل القناة في غزة سائد السويركي. إن التلويح للحرب على غزة دفع بلواء الشهيد جمال أبوسمهدانة والوية الناصر صلاح الدين وكتائب الفرقان للتوحد ضمن حالة سياسية وعسكرية يسمى ألوية الناصر صلاح الدين.

لا يختلف غالب الفلسطينيين أن عنوان هذا التقرير يعبر عن حالة إيجابية نفتخر بها وتشعرنا بالسعادة عندما يشاهدنا العالم موحدين ضد الاحتلال الإسرائيلي ويسرنا أن نشكر سائد السويركي وقناة روسيا اليوم على إبراز هذا النموذج الفلسطيني إعلاميا متمنيين أن يكون هذا نموذجا لجميع الفصائل الفلسطينية في وجه المحتل.

ولكن أعتقد أنني لن أشكر سائد السويركي على تجميل العنوان الذي يتضمن الكثير من الأمور السلبية. يفترض أن يعرض التقرير مشاهد لوحدة الأجنحة المتوحدة وهذا من وجهة نظري كاف لتغطية عنوان التقرير. أتساءل ما الهدف من تضمين التقرير لقطات أطفال ملطخة وجوههم باللون الأسود يتدربون عسكريا، بالإضافة إلى لقطات تدريب النساء على السلاح و تركيز الكاميرا على أم تحمل طفلا صغيرا؟!

أعتقد أن من حقي كفلسطيني أن أشكك في نوايا سائد السويركي طالما أن التقرير يجسد مشاهد منافية لعنوان التقرير الذي يحمل عنوان الوحدة ولا يتحدث عن تدريب الأطفال والنساء. وهذا لاينفي حق مراسل روسيا اليوم سائد السويركي في نقل الحقيقة ولا أيضا حقنا من التحقق من موضوعيته.

وهنا أريد أن ألوم قيادة ألوية الناصر صلاح الدين على السماح بتصوير هذه اللقطات التي ليس لها علاقة بموضوع التقرير وأتساءل ما الهدف الذي تسعى إليه قيادة ألوية الناصر صلاح الدين من نشر هذه المشاهد عن مقاومة الشعب الفلسطيني؟ ما الفائدة التي ستعود على الشعب الفلسطيني من نشر صور أطفال يتدربون عسكريا ونساء يحملن أطفالا صغار أثناء تدريب ووجود السلاح؟ من أعطى الحق لألوية الناصر صلاح الدين وغيرها من زج الأطفال في الصراع؟ حيث أن بعض الفصائل أيضا تتبنى نهج عسكرة الأطفال.

أعتقد أن مشاهد الأطفال التي ظهرت في هذا التقرير لا تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني وتساهم في تعزيز الصورة السلبية عالميا والتي تؤثر على دعم القضية الفلسطينية وتغذى الماكينة الإعلامية الإسرائيلية بمشاهد تستخدم في تشويه نضال شعبنا.

لابد أن نعيد النظر في كثير من الأمور المتعلقة بالصورة الإعلامية والحضارية عن الشعب الفلسطيني وأن يكون لدينا إطار إنساني ،وطني، أخلاقي وحضاري لا يسمح لمجموعات أو إعلاميين من رسم صورة مغايرة عن حقيقة وحضارة الشعب الفلسطيني. كما أن يعاد النظر في توثيق مواضيع لها علاقة بالمقاومة الفلسطينية يفترض أن تحاط بالسرية ولا يتم الإعلان عنها لكن للأسف فان الغالب يتلهف على توثيقها من أجل استعراض العضلات داخليا وتعطى الاحتلال معلومات مجانية. إن الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي لايقتصر فقط على الجانب العسكري، انه أيضا صراع حضاري وثقافي.

يذكر أن مراسل قناة روسيا اليوم قد نقل الكثير من التقارير التي تعكس الصورة الايجابية للشعب الفلسطيني.



تقرير الحاجة أم الإختراع.. خاصة في غزة لسائد السويركي

Wednesday, March 16, 2011

رسالة إلى الثوار، إسقاط الانقسام أم إسقاط قطبي الصراع


إن ما حدث يومي 14 و 15 آذار هو حدث وطني فلسطيني نفتخر به جميعا وخرج الشعب بعيدا عن الفئوية والأجندة الحزبية رافعين أعلام فلسطين مطالبين بالوحدة وإنهاء الانقسام. ولكن للأسف الشديد رافق هذا الحدث الايجابي تدخلات قطبي الصراع من أجل احتواء أو استفزاز الثوار من أجل نسف هذه الجهود الرائعة الرامية إلي إعادة لحمة الوطن. لقد حشدوا عناصرهم محملين براياتهم الحزبية وافتعلوا المشاكل ليكون مبررا واضحا لاعتداء رجال الأمن. وحتى أكون واقعيا فالغالبية توقعت حدوث ماتم من اعتداءات على الشباب في كافة أماكن التظاهر لاستفادتهم من هذا الانقسام البغيض. إنهم يهدفون بشكل واضح لإيقاعنا في الفتنة والمشاكل وجرنا إلى مربع الانقسام مستخدمين كافة الطرق والوسائل لتشويه أهداف الثورة وإلصاقنا بقطبي الصراع. وليس خفيا أن الأمر لم يقتصر على قطبي الصراع بل طال أيضا القوى الأخرى من أجل سرقة جهود الثائرين.

بعد الهجمة الشرسة والاعتداء على الثوار وإسقاط علم فلسطين، من الطبيعي أن يتحول الثوار من إنهاء الانقسام والنداء من أجل الوحدة الوطنية، ليذهب الغالب إلى مهاجمة قطبي الصراع في كل مكان سواء في حديث الناس أو على المواقع الاجتماعية ويمكن القول إن البعض ذهب إلى فكرة إسقاط قطبي الصراع وليس إسقاط الانقسام .. لذلك لابد من الوقوف وأخذ العبرة والتساؤل إذا ما كنا سننجر إلى مربع الانقسام مجددا والتشهير وتوثيق الانتهاكات وإعادة الحقد إلى قلوبنا حتى لو كان كل ذلك هو حقيقة لايمكن إنكارها.

أعتقد أننا يجب أن نغير الإستراتيجية ونعيد لملمة الصفوف من جديد والتعلم من الدروس السابقة. أقترح أن نستبدل النزول إلى الشارع بوسائل أخرى على الأقل في هذا الوقت الحرج من أجل وقف نزيف الدم الفلسطيني. ماذا لو استبدلنا النزول إلى الشارع إلى التوجه إلى قطبي الصراع بالورود وأقصد هنا العناصر وليس القيادات، ماذا لو استبدلنا توثيق الانتهاكات بالصور الرائعة التي جمعت الكل الفلسطيني للتأكيد على نوايانا الحقيقية. هناك الكثير من الطرق لإعادة البوصلة إلى مسارها الصحيح كما حدث باللحظات الأولى في يوم 14 آذار وأيضا لحشد عدد أكبر للنزول إلى الشارع مرة أخرى وأخرى وأخرى......

أعتقد أن الوقت ليس في صالح من يبحث عن إسقاط الانقسام وإعلاء راية فلسطين فوق الجميع. هذه الأفكار لاتعني الاستسلام وليست على قاعدة خاسر ورابح لأن الكل إما رابحا أو خاسرا ، ولكنها تأتي ضمن المحاولة لتحقيق أهدافنا بإنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية والاستفادة من التجارب. كلي ثقة بجهود الشباب الفلسطيني الذي نجح في كسر الصمت وسينجح في إسقاط الانقسام.

Sunday, February 27, 2011

الثورة ضد الاحتلال هي سبيل أفضل لإنهاء الانقسام

لا يختلف أحد أن الانقسام الفلسطيني قد ذبحنا من الوريد إلى الوريد وأثر علينا سلباً في كل مناحي الحياة ودخل في كل صغيرة وكبيرة وشوه صورتنا عالمياً كما وجعل الاحتلال في أحسن حال مستغلاً غياب وحدة الصف الفلسطيني في مواجهته. ولا أبالغ لو قلت ان إنهاء الانقسام أصبح أهم أولوياتنا بل أهم احتياجاتنا التي تحل قبل المشرب والمأكل لأنه حينما نعيش في زمن ننقسم فيه على أنفسنا سيصبح كل ما في الحياة أمرَ من العلقم. منذ حزيران الأسود من عام 2007، انحرفت البندقية الفلسطينية باتجاه الصدور الفلسطينية فأذاقت الكثير الويل والألم حتى بات جليا تماما أن الشعب الفلسطيني بمختلف أطيافه ومكوناته قد طفح به الكيل و صار لا يكل التعبير عن تذمره ووقوفه ضد الانقسام بمختلف الطرق والوسائل الممكنة.
تابع الفلسطينيون انطلاقة شرارة الثورة في كل من تونس, مصر, ليبيا و غيرها من الدول العربية, والتي ما زلت أتمنى لشعوبها الوصول إلى نجاح فعلي و تغيير للأفضل يطبق على أرض الواقع، فأنا على قناعة بأن مثل هذه الثورات على حق ويجب أن تقوم على أساس ثورة الشعب أولا بغض النظر مما تحمله في طياتها من مواقف وسلوكيات ايجابية كانت أم سلبية والتي تهدف إلى التخلص من الطاغية والنظام الديكتاتوري ومن ثم تطبيق أهدافها وتطلعاتها في السعي لتنظيم الدولة. رافق هذه الثورات توجه فلسطيني على الفيسبوك سمي بثورة الكرامة من أجل إنهاء الانقسام في 11 فبراير 2011 والتي للأسف لم تحقق أهدافها وحتى أكون صادقا كنت ضد توقيتها ومكانها " غزة " ولكني لست ضد مضمونها، ولا أنكر نيلها شرف المحاولة. تبع ثورة الكرامة انطلاق مجموعات أخرى لإنهاء الانقسام لعل أبرزها هي مجموعة "ثورة 15 آذار لإنهاء الانقسام" على موقع الفيسبوك أيضا، والتي لا أخفي تحفظي عليها من حيث سلم الأولويات على أجندتها التي تبدو غير واضحة وغير مخطط لها بعناية وأشكك ليس بقدرات المنظمين لها شخصيا بل بمدى قدرتها على إخراجنا من هذه الأزمات الصعبة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني.
إضافة إلى ذلك تفكيري بالعواقب اللاحقة على افتراض نجاح ثورة 15 آذار حيث أنني أتصور أن حالنا سيكون شبيها بتجارب سابقة كحكومة الوحدة الوطنية واتفاق مكة ووثيقة الأسرى وغيرها من الحلول و الاقتراحات التي اصطدمت بواقعنا المتشرذم فأوقعت بنا في نفس الحفرة التي تحتوي الكثير من الخلافات السطحية كتوزيع الحصص، ووضع برنامج للحكومة ووزرائها يرضي أو يوفق بين كل فصيل وما لديه من برنامج سياسي متعلق بكمية السلاح والمال الذي يملكه وأجندة الممول الخارجي وإرضاء عناصره ، وموقفه من المفاوضات أو المقاومة و شكل المقاومة التي يسلك ….. ولا أعتقد أن الانتخابات ستكون مخرجا للأزمة لأن الفصائل لن تتقبل النتائج وتسمح بانتقال السلطة بسهولة كما نظن وسنعود من جديد إلى المربع الأول حيث يدفع الشعب وخصوصا البسطاء المضللين منه الثمن ونغرق في بركة الدماء الفلسطينية التي ستكون هذه المرة أكبر من سابقاتها.
أعتقد أننا إذا أردنا الخروج من أزمة الانقسام والأزمات الفلسطينية الأخرى، يجدر بنا أن نعيد اتجاه البوصلة إلى وجهتها الصحيحة نحو الاحتلال الإسرائيلي ليكون الجميع في نفس القارب كما يجدر بنا الاستفادة من تجاربنا الفلسطينية السابقة التي أثبتت مرارا وتكرارا أننا نكون في أشد وحدتنا عند صراعنا ونضالنا ضد المحتل كما حدث في الكرامة ،بيروت، جنين وغزة وغيرها من المحن التي وحدت جبهتنا ضد المحتل.
أعتقد أننا كفلسطينيين لنا حالتنا الخاصة ونحتاج إلى تنظيم صفوفنا قبل الانطلاق في ثورة على العكس من الواقع في دول أخرى كتونس ومصر وليبيا وغيرها. و أفضل أن يكون 15 آذار هو ثورة فلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي نطلقها نحن الشباب الفلسطيني بالتعاون والتواصل مع جميع شرائح المجتمع؛ ثورة يكون هدفها توجيه الشباب المتحمس للتغيير وتوحيد صفوفه ضد المحتل من خلال مسيرات شعبية سلمية في كل فلسطين يرفع فيها العلم الفلسطيني وشعار إنهاء الاحتلال، يرافقها أنشطة، فعاليات وحملات مستمرة نستخدم فيها كل الوسائل والطرق لتصل العالم كله ويظهر الفلسطينيون تحت علمهم الأوحد وشعارهم الموحد الداعي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي على كل وسائل الإعلام العالمية. هذا التوجه يجب أن يصحبه برنامج وطني يصيغه مجموعة من الشباب بالتعاون مع مفكرين وقادة مستقلين حريصين على فلسطين يعتمد بالأساس على الثوابت الفلسطينية ويعالج التناقضات الفلسطينية، ولا يوجد لدي شك أننا نمتلك شبابا ومفكرين أهل لهذه المسئولية، كما أن يشمل هذا البرنامج في أجندته سحب البساط أو تحريكه من تحت هذه القيادات والأحزاب التي أضعفتنا، تاجرت بنا، قسمتنا، نهبت قوت شعبنا، أضاعت الوطن وأضاعتنا حتى يدركوا مدى قوة وتأثير الشباب في صنع مستقبل أفضل لمجتمعهم لطالما عجزوا عن تحقيقه. وفور انجازه يعمم على الشعب حتى يكون هناك رسالة وأهداف ومطالب واضحة لهذه الثورة.
قد يقول البعض إن هذا البرنامج هو قد تم وضعه في الحوارات الفلسطينية السابقة ولكن ما تم وضعه مازال حتى هذه اللحظة مجرد حبر على ورق ولم ينجح أصحابه بتحقيقه مثلما فشلوا في إدارة هذا الصراع الذي يشارف على مضيه 64 عاما من الانقسام والتفكك، لذا لابد من إعادة النظر فيه ولكن بجدية أكثر و تخطيط واسع الأفق.
إن ثورة ضد الانقسام حالياً لن تقطف ثمارها في غضون أسابيع، وذلك يرجع إلى عوامل خارجية مثل الاحتلال الإسرائيلي الذي لن يقف مكتوف الأيدي بالإضافة إلى التدخلات الإقليمية التي تدعم طرف فلسطيني على حساب الآخر من أجل أجندات خارجية، بل إن خصوصية القضية الفلسطينية و الوضع الحالي لا يتحملان المزيد من المجازفات التي كما ذكرت آنفاً ستودي بنا إلى عراقيل أكبر. و هكذا أرى أنه إذا ما صببنا كل قدراتنا و طاقتنا باتجاه المحتل عالرغم من وجود الخلافات الفلسطينية الفلسطينية المستعصية فإن تلك الأخيرة بلا شك ستزول نهائياً بمجرد إدراك الشعب لأهمية مواجهة الاحتلال الاسرائيلي أولا و أخيرا.
إن الثورة ضد الاحتلال حاليا هي السبيل الأفضل الذي سيعيد لفلسطين مجدها وعزها عاجلا أم آجلا الأمر الذي سيجبر هذه القيادات والأحزاب على الخجل من نفسها والالتحاق بصفوف شعبها موحدين ضد عدو واحد و معروف، سيكون وقتها انهاء الانقسام ممكناً وسوف نصل إلى قيادة وطنية تحيي منظمة التحرير الفلسطينية مدعمة ببرنامج وطني ومدعومة من شعبها الفلسطيني. إن المحاولة والفشل ألف مرة هي أفضل من الاستسلام ولكن أيضا إن التخطيط الجيد لمحاولة فلسطينية موحدة ضد المحتل ستقلل خسائرنا وتوصلنا إلى أهدافنا بوقت وجهد أقل. إن الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا و ما يقترفه من جرائم هو سبب كاف لأن نكون في أشد الحاجة إلى الوحدة و انهاء الفرقة.

Sunday, February 06, 2011

نثور ضد من ؟

هل نثور ضد الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين؟ هل نثور ضد تهويد القدس؟ هل نثور ضد ظلم اللاجئين ؟ هل نثور ضد مخيمات اللجوء التي هرمت والتي ولدت من جديد؟ هل نثور ضد المستوطنات ؟ هل نثور ضد قتل الفلسطينيين؟ هل نثور ضد اعتقال الفلسطينيين؟ هل نثور ضد الحصارالاسرائيلي؟ هل نثور ضد جدار الفصل العنصري ؟ هل نثور ضد الحواجز الاسرائيلية؟ هل نثور ضد الانقسام الفلسطيني الفلسطيني؟ هل نثور ضد الفساد والتفرد بالقرار الفلسطيني؟ هل نثور ضد العفن السياسي وغياب البرنامج السياسي؟ هل نثور ضد الهبل السياسي واستخفاف عقول الناس؟ هل نثور ضد إذلال الفلسطينيين ؟ هل نثور ضد المجتمع الدولي ومجلس الأمن وأمريكا وأوروبا ؟ هل نثور ضد الدول العربية؟ هل نثور ضد قطر وايران وسوريا ومصر والسعودية....؟ هل نثور ضد الحكام العرب؟ هل نثور ضد الجزيرة والعربية والأقصى وفلسطين؟ هل نثور ضد راديو الأقصى وفلسطين والشعب والقدس..؟ هل نثور ضد فلسطين برس وفلسطين الان...؟هل نثور ضد غياب الشعب وعدم تحمله مسئولياته؟ هل نثور ضد الظلم وقمع الحريات؟ هل نثور ضد البطالة؟ هل نثور ضد التجار واحتكار البضائع؟ هل نثور ضد المنتوج الوطني السئ؟ هل نثور ضد الأنفاق ؟ هل نثور ضد تجار الدماء؟ هل نثور ضد التطرف؟ هل نثور ضد الأغاني الحزبية التي قتلت الفن التراثي الأصيل ؟ هل نثور ضد تشويه وسرقة التراث الفلسطيني ؟ هل نثور ضد بعض العادات والتقاليد؟ هل نثور ضد الثقافة الذكورية وظلم المرأة؟ هل نثور ضد الكراهية والحقد؟ هل نثور ضد الكهرباء والوقود ؟ هل نثور ضد شركة جوال؟ هل نثور ضد طابور البنوك وسعر صرف الدولار؟ هل نثور ضد بيع الدواء المجاني؟ هل نثور ضد المحسوبية والواسطة؟ هل نثور ضد الفوضى وغياب القانون؟ هل نثور ضد موكب الرئيس ورئيس الوزراء والوزراء؟ هل نثور ضد كابونات البنزين؟ هل نثور ضد استغلال الشباب والمشايع الغير تنموية؟ هل نثور ضد بعض مدراء المؤسسات عرابي المشاريع الفارغة؟ هل نثور ضد الجامعات والكتب القديمة والأساتذة الفارغين المتعجرفين؟ هل نثور ضد الصرف الصحي؟ هل نثور ضد المياه الغير صالحة للشرب؟ هل نثور ضد غلاء المعيشة؟ هل نثور ضد النت الخنقة؟ هل نثور ضد المنتجات الاسرائيلية؟ هل نثور ضد الدراجات النارية والتكتك؟ هل نثور ضد سيارة فوقها ستيريو أمام سيارة العريس؟ هل نثور ضد الشوارع المليئة بالحفر؟ هل نثور ضد برك المياه التي تملئ الشوارع عند هطول المطر؟ هل نثور ضد تصليح الشوارع الذي لايحلو إلا في الشتاء؟ ؟ هل نثور ضد السائقين الرافضين أجرتنا بشيكل واحد؟هل نثور ضد الملابس والبضائع الغالية الثمن التى يحلف القسم بالله أنها أصلية؟ هل نثور ضد الضرائب الباهضة؟ هل نثور ضد؟ هل نثور ضد ؟هل نثور ضد؟ هل نثور ضد؟ هل نثور ضد ؟....

رغم كل هذه الأشياء لم أثر ؟! فقررت أن أثور ضد نفسي لعلها تثور؟؟؟؟