Wednesday, March 16, 2011

رسالة إلى الثوار، إسقاط الانقسام أم إسقاط قطبي الصراع


إن ما حدث يومي 14 و 15 آذار هو حدث وطني فلسطيني نفتخر به جميعا وخرج الشعب بعيدا عن الفئوية والأجندة الحزبية رافعين أعلام فلسطين مطالبين بالوحدة وإنهاء الانقسام. ولكن للأسف الشديد رافق هذا الحدث الايجابي تدخلات قطبي الصراع من أجل احتواء أو استفزاز الثوار من أجل نسف هذه الجهود الرائعة الرامية إلي إعادة لحمة الوطن. لقد حشدوا عناصرهم محملين براياتهم الحزبية وافتعلوا المشاكل ليكون مبررا واضحا لاعتداء رجال الأمن. وحتى أكون واقعيا فالغالبية توقعت حدوث ماتم من اعتداءات على الشباب في كافة أماكن التظاهر لاستفادتهم من هذا الانقسام البغيض. إنهم يهدفون بشكل واضح لإيقاعنا في الفتنة والمشاكل وجرنا إلى مربع الانقسام مستخدمين كافة الطرق والوسائل لتشويه أهداف الثورة وإلصاقنا بقطبي الصراع. وليس خفيا أن الأمر لم يقتصر على قطبي الصراع بل طال أيضا القوى الأخرى من أجل سرقة جهود الثائرين.

بعد الهجمة الشرسة والاعتداء على الثوار وإسقاط علم فلسطين، من الطبيعي أن يتحول الثوار من إنهاء الانقسام والنداء من أجل الوحدة الوطنية، ليذهب الغالب إلى مهاجمة قطبي الصراع في كل مكان سواء في حديث الناس أو على المواقع الاجتماعية ويمكن القول إن البعض ذهب إلى فكرة إسقاط قطبي الصراع وليس إسقاط الانقسام .. لذلك لابد من الوقوف وأخذ العبرة والتساؤل إذا ما كنا سننجر إلى مربع الانقسام مجددا والتشهير وتوثيق الانتهاكات وإعادة الحقد إلى قلوبنا حتى لو كان كل ذلك هو حقيقة لايمكن إنكارها.

أعتقد أننا يجب أن نغير الإستراتيجية ونعيد لملمة الصفوف من جديد والتعلم من الدروس السابقة. أقترح أن نستبدل النزول إلى الشارع بوسائل أخرى على الأقل في هذا الوقت الحرج من أجل وقف نزيف الدم الفلسطيني. ماذا لو استبدلنا النزول إلى الشارع إلى التوجه إلى قطبي الصراع بالورود وأقصد هنا العناصر وليس القيادات، ماذا لو استبدلنا توثيق الانتهاكات بالصور الرائعة التي جمعت الكل الفلسطيني للتأكيد على نوايانا الحقيقية. هناك الكثير من الطرق لإعادة البوصلة إلى مسارها الصحيح كما حدث باللحظات الأولى في يوم 14 آذار وأيضا لحشد عدد أكبر للنزول إلى الشارع مرة أخرى وأخرى وأخرى......

أعتقد أن الوقت ليس في صالح من يبحث عن إسقاط الانقسام وإعلاء راية فلسطين فوق الجميع. هذه الأفكار لاتعني الاستسلام وليست على قاعدة خاسر ورابح لأن الكل إما رابحا أو خاسرا ، ولكنها تأتي ضمن المحاولة لتحقيق أهدافنا بإنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية والاستفادة من التجارب. كلي ثقة بجهود الشباب الفلسطيني الذي نجح في كسر الصمت وسينجح في إسقاط الانقسام.