Thursday, April 21, 2011

فيتيريو، قتل من قتلك، هل هذا كاف؟!


حتى هذه اللحظة لم ولن أصدق أن الناشط الايطالي فيتيريو أرغوني قد قتل على أرض فلسطين التي أحبها وتضامن مع شعبها ووقف ضد محتلها. فيتيريو الذي كان داعما وحاميا للمزارعين والصيادين وقريبا ومتعاطفا مع كل فلسطيني. فيتيريو الذي كان يبتسم في وجوهنا ويرسم البسمة على شفاه أطفالنا ليعطينا أملا بحتمية انتصار قضيتنا العادلة وسقوط الحصار والاحتلال. فيتيريو الذي عرض نفسه للخطر أثناء العدوان على غزة والتحق بطواقم الإسعاف لإجلاء الجرحى رافضا إرهاب الاحتلال. فيتيريو الذي شاركنا في فعاليات إنهاء الانقسام مؤكدا على ضرورة وحدتنا وليعلمنا بكلمات أغنيته المفضلة أناديكم أن الوطن أغلى من الجميع . فيتيريو و فيتيريو و فيتيريو وفيتيريو .....

فيتيريو، يوم الخميس اختطفوك وصباح الجمعة قتلوك ويوم الثلاثاء ودعناك على معبر رفح ويوم الأربعاء قتلوا واعتقلوا من قتلوك وقتلونا .ولكن تبقى هناك أسئلة لابد من التفكير بها، هل هذا كاف للوفاء لدماء فيتيريو؟ هل قتل المتهمين أو اعتقالهم يشكل نهاية لمثل هذه الجرائم ومنع وقوعها مستقبلا؟ هل قتل اثنين من المتهمين واعتقال الآخرين هو كاف للقضاء على جماعة متطرفة تتبنى مثل هذه الأفكار؟

شاهدت واستمعت مناشدة أهالي المتهمين لأبنائهم بتسليم أنفسهم، وتعجبت من رفض وتعنت الأبناء، فكلمات أهلهم كافية على جعلهم يسلمون أنفسهم حتى ولو كانوا على حق. والد المطلوب محمود السلفيتي موجهاً حديثه للبريزات :"دعني أتحدث مع ابني .. ألا يوجد عندك أي نوع من العقلانية"، وتساءل باستغراب "هل أصبح في هذه الأيام من الصعب على الوالد أن يحدث ابنه."إذا ظننت أنك في حال موتك ستلقى الله شهيداً فأنت مخطئ . ثم قال باكياً "هل هذا جزاء تعبي وشقائي في تربيتك والله ظلمتني معك يا بني"."أكتر واحد أنا لن أسامحك من بين أخوتك هذا عقوق للوالدين أنت تعقني وأنت لا تعلم لأجل فكرك الهدام. إن رفض محمود وغيره لكلام أهلهم أو مجرد التحدث معهم إنما يدلل على شئ خطير في سلوك المتهمين ويبدو أن عقولهم قد سممت بأفكار متطرفة قادرة على سرقة الأبناء من ذويهم.وهناك أيضا مؤشر خطير هو الولاء الأعمى إلى حد التهلكة للقائد عن المجموعة ، كيف يصل شباب إلى الى هذا المستوى من الولاء الذي ينسيهم طاعة الله ورسوله و أهلهم. إن هذه الواقعة يجب أن تكون عبرة لجميع الأهالي بضرورة متابعة أبنائهم وتربيتهم على أسس سليمة بعيدة عن التطرف.



أعتقد أنه لابد من مراجعة حقيقية لكثير من الأمور بشكل جدي لتفادى خطر هذه الجماعات على مجتمعنا الفلسطيني. لابد من توجيه السؤال إلى حكومة حماس عن وجود شخص أردني متطرف يفتك بشبابنا ومجتمعنا، وهل هو الشخص الوحيد في غزة؟!لابد من التأكد من سلامة دور العبادة من هذه المعتقدات البعيدة عن الإسلام. لابد من تطهير الأحزاب والجماعات من التعبئة المتطرفة للعناصر ومحاربة هذه الظواهر الغريبة عن نضالنا وثقافتنا الفلسطينية. لابد من العمل على تبني المجتمع الفلسطيني لبرنامج توعوى لجميع أفراد المجتمع يرفض هذه الثقافة المتطرفة التي لم تكن يوما سمة لمجتمعنا الفلسطيني ويعزز ثقافة التسامح والأخوة واحترام الآخرين بمشاركة الأهل والشباب، الحكومة والأحزاب و رجال الدين والمفكرين والكتاب، المساجد، المدارس والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، الراديو والتلفزيون والصحف ومواقع الانترنت وغيرهم لبناء مجتمع سليم قادر على النضال لنيل حقوقه. هذا البرنامج لن ينجح ولن نكون أوفياء لدماء فيتيريو وفلسطين بدون إزالة ثقافة التخوين والتكفير من قاموسنا الفلسطيني ووقف سياسة عزل الآخر والأهم إنهاء هذا الانقسام البغيض وتوحيد صفوفنا في وجه الاحتلال والجهل والتطرف.هكذا يمكن أن نمسح ولو جزء من العار الذي ارتكبه هؤلاء القتلة بحق فيتيوريو ونحقق ماكان يسعى ويتمنى فيتوريو للفلسطينيين. أتمنى أن يغفر لنا و يسامحنا فيتيريو.

Saturday, April 09, 2011

صاروخ جراد أم منحة طالب



لا يحق لأي أحد حتى ولو كان فلسطينيا أن يسقط حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لأن هذا الحق كفلته الشرائع السماوية والقوانين الدولية. من حقنا أن نكتب ونصرخ في وجه المحتل، من حقنا أن نطلق الرصاص والصواريخ على المحتل، من حقنا أن نفجر الأرض تحت المحتل في كل فلسطين. لايجدر بنا أن نجلد أنفسنا ونخجل من ضعف إمكاناتنا مقابل موازين قوة المحتل وننفي تأثير المقاومة الفلسطينية على الاحتلال الإسرائيلي. لا نملك إلا الفخر والعزة بكل فلسطيني شهيد، أسير وجريح ضحى بنفسه من أجل فلسطين.


ولكن بالمقابل يجب أن نتعلم نحن الفلسطينيين من تجاربنا ونضالنا ضد المحتل ونعيد حساباتنا داخليا وخارجيا.


يجب علينا ألا نتجاهل أننا نعيش في عالم ظالم ينصف ويدعم الجلاد على حساب الضحية. يجب أن ندرك أن أخوتنا العرب والمسلمين ضعفاء وأنهم إن دعمونا فلذلك غالبا أجندات وسياسات خارجية. لايمكن أن نستمر بالمكابرة بأن كلاشنكوف وصاروخ وعبوة قادرة على هزيمة دبابة وزورق وطائرة. خلال هذه اللحظات الاحتلال يستفرد بنا في غزة، قتل أكثر من عشرين وأصاب العشرات ودمر بيوتنا والعدوان لازال متواصلا، بالمقابل مازلنا صامدين نقاوم وأصبنا ثلاث اسرائليين وأشعرنا شعب المحتل بالخوف من خلال قصف المستوطنات بالصواريخ والهاون وأن يدركوا أن أمنهم لا يتحقق إلا من خلال السلام والعدالة. لا يمكن لنا أن ننكر بأننا ندفع ثمنا باهظا ونتمنى تدخل عاجل لوقف العدوان واتفاق تهدئة حكومة وأحزابا وشعبا، نتمنى التهدئة ليس لأننا خونة ومستسلمين ولكن بسبب إرهاب المحتل وتفوقه عسكريا وضعف العالم العربي والإسلامي ودعم أمريكا وغيرها للاحتلال. بالإضافة إلى انشغال العالم بالثورات الذي أدى لضعف التغطية الإعلامية لإرهاب الاحتلال والجرائم التي ترتكب بحق شعبنا. أعتقد أنه ليس من العيب أن نحافظ على كل قطرة دم فلسطينية لأن صراعنا مع الاحتلال طويل الأمد. إن التهدئة مع الاحتلال ليست كافية بل يجب أن تستغل في سبيل الوحدة الفلسطينية وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني. لايمكن لنا أن نهزم الاحتلال ونحن منقسمون على أنفسنا. قد يقول البعض أن المفاوضات لم تحرر أرضنا ولم توقف بطش المحتل واعتداءاته ولم تحرر أسرانا ولاحتى أقامت لنا دولة ذات سيادة. ولا يخفى على أحد أيضا أن مشروع المفاوضات كان يتخلله انتهاكات إسرائيلية للتهرب من الاستحقاقات السياسية يقابله رد فلسطيني بالعمليات الفدائية التي يستغلها الاحتلال في نسف كل الجهود واستمرار دوامة العنف بالمنطقة بمباركة عالم ظالم عاشق للدماء.واذا ما ذهبنا إلى خيار المقاومة فان الاحتلال يستخدم كافة وسائله ليريق دمائنا في ظل صمت دولي وضعف عربي وإسلامي، بالإضافة إلى اعتقادي منطقيا بعدم قدرتنا على تحرير فلسطين بالسلاح في ظل هذا الواقع الصعب. ليس من المنطق أيضا الحكم بان المفاوضات والمقاومة السلمية هي الخيار الصحيح أو أن نهج المقاومة العسكرية هو الخيار الصحيح، إننا نحتاج أن نفكر بمنطق الثمن الذي سندفعه مقابل كل خيار.


اعتقد أننا بحاجة لتبني الجميع لنهج المقاومة السلمية التي لن تحقق أحلامنا في بضع أيام، ليس فقط لأنها خيار بل أيضا لأننا مجبرون عليه في زمن الظلم والتخاذل. كما أنه بات واضحا للجميع بأن الأحزاب الفلسطينية التي تتبنى نهج المقاومة سرعان ما تناشد العالم للتدخل لوقف العدوان في ظل أي تصعيد إسرائيلي، فالمقاومة ليست بالشعارات والصراع بين الفصائل واستخفاف عقول الشعب. لقد أمضينا الكثير من الوقت الذي يحتم علينا معرفة الحقيقة والاعتراف بها حتى ولو كانت مرة. أعتقد أننا نحتاج إلى برنامج وطني يعمل الجميع من خلاله على بناء نموذج فلسطيني يجبر العالم على دعمه وإنهاء احتلال أرضه. لايمكن لنا أن نناضل سلميا تحت قيادة سلطة أو حكومة مستشري فيها الفساد والمحسوبية ، يجب أن تعتبر المساواة ، النزاهة والشفافية خطوط حمراء لا يمكن لأحد تجاوزها دون محاسبة ومحاكمة. ماذا لو استبدلنا ثمن صاروخ الجراد الذي يقدر ثمنه بآلاف الدولارات بعمل مشروع اقتصادي ينفق على أسرة فلسطينية،ماذا لو استبدلنا الأموال التي تنفق بملايين الدولارات على السلاح بتكاليف دراسة طالب في الجامعة، منحة ماجستير أو دكتوراه، و بناء مركز ثقافي. ماذا لو استبدلنا الكثير من الأموال ببناء مستشفى وجامعة وبناء نوادي رياضية لتعزيز الفرق الرياضية الفلسطينية والكثير من البدائل التي تعزز صمود الشعب الفلسطيني وبناء مجتمع تنموي يجبر العالم على احترامه وإعطائه حقوقه. ألا يعتبر ذلك مقاومة ضد المحتل أم أننا يجب أن نموت لنعتبر أنفسنا نضحي من أجل فلسطين. إن صراعنا مع المحتل لاينحصر في الجانب العسكري فقط بل انه صراع وجود وحضارة وثقافة.



Friday, April 01, 2011

يا حيف اخ ويا حيف ، رائع دوما ياسميح شقير







يا حيف اخ ويا حيف
زخ رصاص على الناس العزّل يا حيف،
وأطفال بعمر الورد تعتقلن كيف،
وانت ابن بلادي تقتل بولادي.
وظهرك للعادي وعليي هاجم بالسيف،
يا حيف يا حيف، وهذا اللي صاير يا حيف.
بدرعا ويا يما ويا حيف،
سمعت هالشباب يما الحرية عالباب يما.
طلعو يهتفولا، شافو البواريد يما.
قالو اخوتنا هن ومش رح يضربونا،
ضربونا يما بالرصاص الحي. متنا.
بايد إخوتنا باسم امن الوطن،
واحنا مين إحنا واسألوا التاريخ.
يقرا صفحتنا مش تاري السجان،
يما كلمة حرية وحدا هزتلو اركانو،
ومن هتفت لجموع يما اصبح كالملسوع يما،
يصلينا بنيرانو، واحنا اللي قلنا اللي بيقتل شعبو، خاين.
يكون من كاين. والشعب مثل القدر،
من ينتخي ماين، والشعب مثل القدر، والامل، يا حيف

أتمنى أن يأتي هذا اليوم قريبا ، يومها سأخرج فرحا الى بائع الحلوى لأشترى حلوى الفرح ، حلوى الفخر والمجد احتفالا بسقوط النظام السورى الذي أذاق شعبه وأذاقنا الويلات على مر الزمن .... سأزوع الحلوى على روح من ذبحوا بالمخيمات .... هذا النظام الذي يريدنا وسيلة لتحقيق أهدافه ... هذا النظام الذي لا يريد أن يرانا مستقلين بقرارنا .. العار على من ذبح الفلسطينيين في المخيمات ، العار على من ذبح أبناء درعا ، العار على الديكتاتور ....فليسقط بشار الأسد وليسقط النظام السوري

ما هي علاقة عسكرة الأطفال بوحدة الفصائل يا سائد و يا ألوية الناصر؟



قبل عدة أيام شاهدت تقريرا على قناة روسيا اليوم "التلويح بشن حرب جديدة على غزة يوحد أذرعا عسكرية فيها" لمراسل القناة في غزة سائد السويركي. إن التلويح للحرب على غزة دفع بلواء الشهيد جمال أبوسمهدانة والوية الناصر صلاح الدين وكتائب الفرقان للتوحد ضمن حالة سياسية وعسكرية يسمى ألوية الناصر صلاح الدين.

لا يختلف غالب الفلسطينيين أن عنوان هذا التقرير يعبر عن حالة إيجابية نفتخر بها وتشعرنا بالسعادة عندما يشاهدنا العالم موحدين ضد الاحتلال الإسرائيلي ويسرنا أن نشكر سائد السويركي وقناة روسيا اليوم على إبراز هذا النموذج الفلسطيني إعلاميا متمنيين أن يكون هذا نموذجا لجميع الفصائل الفلسطينية في وجه المحتل.

ولكن أعتقد أنني لن أشكر سائد السويركي على تجميل العنوان الذي يتضمن الكثير من الأمور السلبية. يفترض أن يعرض التقرير مشاهد لوحدة الأجنحة المتوحدة وهذا من وجهة نظري كاف لتغطية عنوان التقرير. أتساءل ما الهدف من تضمين التقرير لقطات أطفال ملطخة وجوههم باللون الأسود يتدربون عسكريا، بالإضافة إلى لقطات تدريب النساء على السلاح و تركيز الكاميرا على أم تحمل طفلا صغيرا؟!

أعتقد أن من حقي كفلسطيني أن أشكك في نوايا سائد السويركي طالما أن التقرير يجسد مشاهد منافية لعنوان التقرير الذي يحمل عنوان الوحدة ولا يتحدث عن تدريب الأطفال والنساء. وهذا لاينفي حق مراسل روسيا اليوم سائد السويركي في نقل الحقيقة ولا أيضا حقنا من التحقق من موضوعيته.

وهنا أريد أن ألوم قيادة ألوية الناصر صلاح الدين على السماح بتصوير هذه اللقطات التي ليس لها علاقة بموضوع التقرير وأتساءل ما الهدف الذي تسعى إليه قيادة ألوية الناصر صلاح الدين من نشر هذه المشاهد عن مقاومة الشعب الفلسطيني؟ ما الفائدة التي ستعود على الشعب الفلسطيني من نشر صور أطفال يتدربون عسكريا ونساء يحملن أطفالا صغار أثناء تدريب ووجود السلاح؟ من أعطى الحق لألوية الناصر صلاح الدين وغيرها من زج الأطفال في الصراع؟ حيث أن بعض الفصائل أيضا تتبنى نهج عسكرة الأطفال.

أعتقد أن مشاهد الأطفال التي ظهرت في هذا التقرير لا تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني وتساهم في تعزيز الصورة السلبية عالميا والتي تؤثر على دعم القضية الفلسطينية وتغذى الماكينة الإعلامية الإسرائيلية بمشاهد تستخدم في تشويه نضال شعبنا.

لابد أن نعيد النظر في كثير من الأمور المتعلقة بالصورة الإعلامية والحضارية عن الشعب الفلسطيني وأن يكون لدينا إطار إنساني ،وطني، أخلاقي وحضاري لا يسمح لمجموعات أو إعلاميين من رسم صورة مغايرة عن حقيقة وحضارة الشعب الفلسطيني. كما أن يعاد النظر في توثيق مواضيع لها علاقة بالمقاومة الفلسطينية يفترض أن تحاط بالسرية ولا يتم الإعلان عنها لكن للأسف فان الغالب يتلهف على توثيقها من أجل استعراض العضلات داخليا وتعطى الاحتلال معلومات مجانية. إن الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي لايقتصر فقط على الجانب العسكري، انه أيضا صراع حضاري وثقافي.

يذكر أن مراسل قناة روسيا اليوم قد نقل الكثير من التقارير التي تعكس الصورة الايجابية للشعب الفلسطيني.



تقرير الحاجة أم الإختراع.. خاصة في غزة لسائد السويركي