Saturday, October 13, 2012

سأخون وطني!




ألم تحاول أن تسيطر على الأمور، أنا أعرفك"، أتذكرها ياصديقي ، ضحكت وقتها وقلت لك عندما نلتقي سأخبرك القصة التي لم تزر خيالي يوما إلا وقتها .

التقينا يومها لأحدثك عن ليلة من القهر والظلم والقذف حين اعتقلت وأصدقاء لي على شاطئ جمع الكثير من ذكرياتنا الجميلة من رجال أمن تابعين لداخلية حكومة حماس بغزة والتهمة من وجهة نظري الاستمتاع بالحياة بملابس وسلوك غير حمساوي. أعتقد أنك وقتها التمست عذرا لي في ظروف تجبر على أن تضحك من شدة القهر وغرابة الموقف ,وفقدان الاعصاب. ولكنك كعادتك ورغم كل التفاصيل التي لايمكن أن تنساها أو ننساها مازال قلبك متسع للحب والتسامح وتقبل الآخر. وأشهد لك بحب قدرتك على التركيز وتحديدا أكثر مني والاتصال والتواصل واحتواء الآخر وقدرتك بوضع النقط على الحروف في إجاباتك وجعل من يحاول استفزازك أن يستفز من نفسه ويخجل أمام أخلاقك وعملك الدؤوب لخدمة أبناء شعبك بغض النظر عن انتمائهم الحزبي.

ياصديقي، يؤلمني كثيرا أن إنسانا بفلسطينيتك ، إخلاصك وانتمائك لمجتمع ننتمي اليه ومناصر بعشق لكل قضية إنسانية عادلة وبحبك للعمل مع الناس ، أن يستدعي للتحقيق معه من أبناء شعبه، لا لشكره وتكريمه لانتمائه لوطنه وشعبه ، لمحاولة تشويهه لا لدعم جهوده والعمل معه من أجل وطن أكبر منا جميعا.

هذه ليست أول مرة يتم استدعاؤك أنت ومن يرافقونك حبك لفلسطين، ومهما تعددت حججهم فهي في نظري انتمائك لفلسطين لا لأحزاب ولا أجندات داخليه وخارجية.

في كل مرة كنت تذهب هناك، كنت ولازلت أقلق عليك ولكني لم أخف عليك ، فكيف لي أن أخاف على إنسان حر يواجه خادم مغفل، حافظ فاهم يجيب على أسئلة حافظ وليس فاهم ، صادق الافعال يقابل كاذب الأقوال. وكالعادة ترجع سالما الي أحضان عائلة جميلة وأصدقاء أوفياء، وهم ياصديقي في خيبة فلم يجدوا ولن يجدوا إلا فلسطين على جسدك وفي عقلك، قلبك وممتلكاتك الشخصية.

أتذكر عندما قلت لك أنهم فتشوا جوالي بحثا عن مصيدة وكانت الصور" نار " كما قال المحقق وهي صور جمعتني بأصدقاء وصديقات في عمل مجتمعي وغيره ، قلت وقتها أنه ليس من حقه، فضحكت وقتها لأنك كما أنت لا تتغير مهما فعلوا معك تفترض النية الحسنة سواء اختلفت او اتفقت مع الاخر. ولكني قلت له ورد علي بأني" متهم " ويبدو أن هذا ماحدث معك عندما طلبوا منك أن تحضر حاسوبك الشخصي والجوال. طلبوهما لخيبتهم ولتلفيق "تهمة" تناسب جهلهم وليعيدوا تكرار الأسلوب الوحيد الذي يشبع ساديتهم.

ياصديقي، وعندما لايجد الخادم المغفل مسلوب العقل طريقة للنيل منك فانه يلجأ الي طرق أخري . ياصديقي ، ما أقبح الاحتلال وأساليبه في ابتزاز الفلسطينيين للنيل منهم بهدف اسقاطهم والتعاون معه . ستقول لي الآن أنك لازلت لا تركز بالموضوع وأفكارك مبعثرة ولكني ياصديقي قد طورت قدرتي على التركيز وانا أتحدث الآن في صميم الموضوع ، قل لي ألا يوجد وجه شبه بين الاحتلال وأساليب جهاز الأمن الداخلي عندما حاولوا اتهامك وغيرك بوجود أفلام وصور إباحية على جهازك الشخصي وجوالك.

أرأيت أنني أجيد التركيز، تختلف الوجوه والهدف واحد هو ابتزاز الناس والنيل من كرامتهم ليتعاونوا بذل وصمت مع الاحتلالين.

ياصديقي، قلت لك يوما معلقا " بئسك من زمن يحكمه الجهلة، وأصبحنا بحاجة الي التذكير بمبادئ انسانية ودينية وأخلاقية. سنعيد القول ياصديقي، فليس من حق أحد أن يتدخل في خصوصيات الاخر واستقلاليته والتفتيش في ممتلكاته الشخصية، ناهيك عن قذف الناس بتهم والتبلي عليهم للنيل منهم ، فلا دين ولا أخلاق تسمح بذلك . ولا أخفي عليك ياصديقي إنني راسلت صديقا محاميا لأتأكد من الجانب القانوني وقال لي حسب القانون الفلسطيني لايحق لرجل الأمن التفتيش الا بأمر من " النيابة" الا في حالة أن يكون لها علاقة بالتهمة ولا أعرف ماعلاقة حاسوبك الشخصي وجوالك بحججهم وتهمهم ، وأين أمر النيابة ومن سيحاسبه اذا ماقام بأبشع من ذلك !

ياصديقي يحاول المغفلون في الأجهزة الامنية من خلال تلفيق هذا النوع من التهم الي الوصول الي أهدافهم الخبيثة و مداعبة ضعف وجهل فئة من أبناء شعبنا والذين إذا ما سمعوا حتى لو افتراء أن شخص ما يشاهد أفلاما اباحية سيعاملونه وكأنه خان فلسطين وشعبها ويقاطعونه. ولكن ماذا ياصديقي عن المغفلين وهذه الفئة التي أعمتهم حزبيتهم ومصالحهم الشخصية وكرسي الحكم عن الانتماء لهذا الوطن وصمتوا عن أفلام الاغتصاب اليومية بحق فلسطين وشعبها. ياصديقي، وهل من استدعاك يجرؤ على محاسبة الساديين المغتصبين ،ألم يغتصبوا أرواح أبناء شعبهم على مدار الانقسام الفلسطيني، ألم يغتصبوا ركب شباب في عمر الزهور، ألم يغتصبوا القانون والانتخابات والوظائف والوزارات..

ياصديقي، قبل أن أكمل أفلام الاغتصاب، أقول لك أن هناك من يقرأ كلماتي لك فخورا بأن لازال في فلسطين من هم للحق قائلين وهم كثر ، وهناك من هو فرح أنني أتحدث عن القهر والظلم فقط في غزة ليشبع شهوة الانقسام، وهناك من هو غاضب ويتمنى أن لا أتحدث عن الظلم في الضفة الغربية والسلطة ليتهمني بالتحيز وخدمة أجندات خارجية ، ولكني كما أنت وكثيرين ياصديقي نقف وسنقف ضد الظلم والاعتقال والفساد في أي شبر من فلسطين وخارجها.

وأضيف الي أفلام الاغتصاب، ألم يغتصبوا المرضى ودواؤهم المجاني، البضائع المتبرع بها في قوافل كسر الحصار، ألم يغتصبوا كرامة الناس على المعابر،ألم يغتصبوا الأنفاق وبضائعها وأرواح شباب ختقوها وختقتها الأنفاق، غاز الطهي والسولار والبنزين واحتكار البضائع وفرض الضرائب، فليذهب المحقق للتفتيش على الفواتير والعقارات وغلاء الأسعار.

ولم ينتهي الاغتصاب الذي يبث حيا ومباشرا من قلب وطن وشعب جريح، ألم يغتصبوا مؤسسات المجتمع المدني وحرية التعبير عن الرأي وفعاليات التظاهر السلمي وأمسيات مثل قصر الباشا والاعتداء على فرقة سندريلا وحفل استقبال الوفد الايطالي بالجاليري الذي اغتصب مؤخرا. ألم يغتصبوا غالبية الاحتفالات في مركز رشاد الشوا الثقافي. ألم يغتصبوا بوحشية ثورة 15 اذار وكثير من الفعاليات ضد الانقسام في الضفة وغزة وفعالية النكبة الأخيرة.
ياصديقي، أتذكر عندما اغتصبوا حفلات السنة الجديدة وكثير من الحفلات الترفيهية والوطنية والاجتماعية.

ياصديقي ، اسمحلي أن أخاطب الساديين المغفلين لعلهم يعودوا الي فلسطين ، أغمضتم أعينكم وضمائركم عن كل هذا الاغتصاب وتبحثون عن فيلم إباحي تمثيلي ، يالعاركم ، اذهبوا ياخدم أحزابكم ومصالحكم ، فكروا قليلا بعقولكم حتى تدركوا كم أنتم مغيبون و تقومون بهذا الدور ليشغلوكم عن القضية الرئيسية في وقت انحراف البوصلة عن فلسطين، اتركوا صديقي وشهوتكم للصور والأفلام الإباحية ولنقف سويا ضد الاغتصاب اليومي من قبل الخونة والفسدة المقسمين لوطننا. اغسلوا عاركم ولتعودوا لفلسطين وان لم تعرفوا تعالوا لنا، فنحن لم نباع ولم نشتري ، تعالوا سويا لنحافظ على ما تبقى من الوطن ونستعيد مافقدنا.

ياصديقي، اذا كان حب فلسطين والوقوف ضد الظلم والفساد والاغتصاب خيانة للوطن من وجهة نظرهم ، فسنخون هذا الوطن

.ياصديقي، سأبقى كما أنا فخور بك وبإنسانيتك وانتمائك لشعبك، ونحن على حق وهم على باطل وإن الحق لمنتصر.



مع حبي واحترامي

صديقك أدهم

العنوان مقتبس من الكاتب محمد الماعوظ "سأخون وطني