Monday, December 02, 2013

أنا لست إلا إنسان


أحيانا أتمني أن لا تسقط كل أوراق الشجر في فصل الخريف ولكنها تسقط ، مثلما أتمني أن لا يسألني أحد عن موضوع مللت الإجابة عليه ولكنني أسأل وغالبا ما يكون ذلك في وقت أقرر فعل  شيئا يقرب المسافات التي تبتعد كل لحظة بين الناس باختلاف خلفياتهم. دعتني صديقة للمشاركة في نشاط لمؤسسة تعمل علي دعم الفقراء في البلاد النامية، وضحت صديقتي بطريقة لطيفة أن المشاركين من ديانة غير ديانتي وقبلت الدعوة لإيماني بأن الإنسانية تسبق الأديان فالإنسان الجيد هو عبد جيد والأديان مهما اختلفت مسمياتها ومضمونها فهي تجتمع في الكثير من المبادئ والأخلاق التي تؤمن السلام بين الناس. كنت أتمني أن لا يعيد أحد سؤالي عن ديني وتحديدا عما تسمعه آذان الناس وتراه عيونهم وتنطقه ألسنتهم  دون إشراك عقولهم.
 سألني شخص عن عدائية الإسلام ؟!
أجبت بسؤال: من قال ذلك ؟
قال: كنت جارا لمسلم وإن هذا المسلم علي حد تعبيره كان يضرب ابنه وأفراد عائلته كثيرا وهو شخص عدائي.
سألته ما اسم هذا الشخص؟ قال لا أتذكر اسمه ، طلبت منه أن يبحث عن اسم هذا الشخص حتي إذا أراد أن يعيد سرد الحادثة  فليسردها بشكل موضوعي ويسمي الناس بأسمائهم لأن ذلك الشخص يمثل نفسه والدين ليس حجة علي أحد. كنت أتمني منه أن يفكر قليلا في وجودي معهم ربما يكون جوابا لسؤاله ولكن ربما 
لامس وجودي أفكارا مشوهة استقرت في آذانه ولامست ميوله!

وربما لو قرأ أحد ما _ وهم كثر_ ما كتبت أعلاه ، سيقول ما لم أرغب قوله ولن أقول ، فأنا أتعامل مع سلوك شخص يمثل نفسه لا دينه وعرقه فمن العيب أن أعيب غيري وأنا مثله.  فتعميم السلوك السيء مرض يعاني منه الكثيرين و هذا التعميم لا يمكن ربطه  بدين، طائفة، جنس وعرق.

بالأمس كنت أشاهد برنامج آخر كلام للإعلامي يسري فوده الخاص بموضوع اللاجئين السوريين والفلسطينيين المحتجزين في الإسكندرية والمقيمين بمصر . سمعت كلاما مقززا لا ينتمي لمصر تفوه توفيق عكاشة و يوسف الحسيني وسلوكيات بعض الضباط المرضي بالسادية وتعذيب الناس. يتعرض المحتجزون في سجن الإسكندرية الي التعذيب والإهانة. أرجع بعض الضيوف تصرف البعض لسلوك سئ ضد عائلة سورية والاعتداء علي ابنتهم من قبل جارتها  نتيجة لما تناقلته وسائل الاعلام المسمومة والوضع الأمني بمصر ! أنا لا أتفق مع ذلك حتي إن كان سببا، وأرجع ذلك للمعتدي نفسه فهو شخص داخله الكثير من الحقد والكره للناس أو السعي للتقرب من مجموعة طغاة  وكان ينتظر الوقت الملائم لميوله وأفكاره المريضة حتي ينال الرضا مثله مثل الاعلامي المريض الذي يظهر علي شاشة لن يشاهدها  الناس لو كان هناك قانون وقيم.
 أنا  لن أبرر للساديين ساديتهم ولا للظالمين ظلمهم وتفوههم بأفكار مسمومة  في زمن تكنولوجيا المعلومات والمعرفة ، فالشمس لا تغطي بغربال وكل شخص يملك عقلا يميز به بين الحق والباطل . فالإنسان السيء هو نتاج لداخله وليس ضحية للإعلام ، فليس من المعقول أن أتهم كل السوريين والفلسطينيين بمجرد سماعي لقصة يتناقلها بعض المرضي والساديون بأن بعضهم يشارك مع الإخوان أو في خلاف داخلي مصري وتعميمه علي كل من يحمل جنسيتهم ، هذا إذا سلمت بتجريم مشاركة الآخرين في تظاهرة أو حادثة عبروا فيها عن رأيهم فهم لم يهدموا الأهرام ولا أسقطوا أبوالهول. كذلك لن أبرر للمظلوم اتهامه ،عدائه وثأره للمقربين من ظالمه ، فكل منا يمثل نفسه لا غيره.

وهذا ليس واقع يقتصر علي مجموعة من اللاجئين أجبرتهم معارك باسم الأوطان علي الرحيل عن ديارهم،
 بل حال كثير من الناس وتعدي حدود كل مكان. هذا حال أي مكان يتكاثر فيه إنسان عنده حلم لا يحققه حتي يصبح لا إنسان. يحدث ما لا يقبله الظلم وصفا في أوطان أنهكها الاستعمار واستعبد شعوبها  " المقاتلين ضد الاستعمار" وترحم شعوبها في لحظة علي الاستعمار!
أنا لا أستطيع تقبل سلوك بعض الناس في سرعة تصديق الخبر وتبنيه،  وهناك الكثير من الوسائل التي يمكن من خلالها التأكد من صحة المعلومة ولا أفهم الفائدة من الحكم علي الآخرين لمجرد أن أحدا قال ذلك ، لا أفهم كيف أصبح الناس يثقون في الأشخاص ويرددون كلام بعض الإعلاميين المأجورين للحفاظ والتبرير لأنظمة مستبدة، كيف يثق الإنسان بشخص ولا يثق بعقله ويعدم  إنسانيته. فلا يمكن للإنسان القيام  بسلوك دون حافز داخلي وقناعة مسبقة، بالتالي فهو مستفيد ومشارك، ولا يعني أنه عنصر في تنظيم يرهب الناس يجعلنا نسقط عنه التهمة  وإلصاقها في الحزب والتعامل معه كضحية "غسيل مخ"،  بالنسبة لي لا فرق بين سلوكه وسلوك حزبه فكل منهما يكمل بعضه.  من يقتل الناس ويعذبهم بأمر من مسئوله أو حزبه لا ينفي عنه جاهزيته وتعطشه  للدم واستعباد الناس وإذلالهم ، وكم هم كثر من يسعون طوال حياتهم للوصول لمنصب يمكنهم من إذلال الآخرين واستغلال حاجتهم حتي يحصل علي الوهم " المكانة الاجتماعية" عند السلطان وأعوانه.  
أنا أكتب لأن الكتابة أصبحت الوسيلة الوحيدة من وجهه نظري التي يمكنني من خلالها التعبير عن رأيي بموضوعية في زمن فقد الموضوعية وتجنبا للحديث في نقاش عقيم ومتكرر، المرتكز غالبا علي قاعدة إما أن تكون معي أو ضدي. أنا وللأسف لا أجد جدوي من النقاش مع عبيد لحزبيتهم  وميولهم الفكرية والاجتماعية المتطرفة والغير قابلة للآخر. أنا لا أؤمن بالتغيير كما كنت ، فأنا لا أتخيل إنسان لا يعرف ذاته ولا يعرف إذا كان جيدا أم سيئا، فيستطيع الإنسان أن يخدع كل الناس إلا نفسه. كل وعاء ينضح بما فيه ، فلا أحزن علي أحد ولن أسعي لتغيير أحد فمن يعلم ما بداخل هذا الأحد، ربما هو راض وسعيد بذلك ، فليس من المعقول أن يستمر الإنسان بحياة لا يرضاها لنفسه حتي وإن كان خبيرا في التبرير لذاته وغيره،  وسيأتي يوم لن نبرر فيه أفعالنا وسنحاسب عليها.   
 أخادع نفسي أحيانا لأعطيها فرصة ولكن الإحباط غالبا ينتصر . كيف سينتصر الأمل في ظل  تصنيفات ومسميات لا تنتج إلا تقسيما وصراعا  تحت أنظمة تدوس كرامة الانسان وفي مجتمعات لا تربي أجيالها علي احترام حقوق الانسان ولا تسعي لإيجاد مساحات مشتركة بين الناس؟ كيف سينتصر العدل والكثير من الناس عبيدا لسادة فاسدين، يأملون رضاهم لنيل حق كان علي السيد واجب، أناس لا يغضبهم الفساد بل عدم حصولهم علي غنائم من نظام فاسد، أو نظام كان ضد الفساد وأصبح حاكما  فأفسد أتباعه وأشبع رغباتهم التي حرموا منها في زمن غيرهم ؟ كيف سينتصر الوطن  ولابد  أن أكون حمساويا ، فتحاويا ، علمانيا، ليبراليا، قوميا، شيوعيا، إخوانيا ، مؤمنا، كافرا، سنيا، شيعيا وأنا فقط أريد أن أكون إنسان؟  كيف سينتصر السلام  ولابد أن أكون عرابا أمريكيا، روسيا، أوروبيا، إيرانيا، تركيا، صينيا، قطريا، سعوديا، خليجيا  وأنا فقط أحلم بحق إنسان؟ وفي ظل كل هذا التيه والدوران في دائرة مفرغة  كيف سيؤمن الانسان بأمل في تغيير يحفظ إنسانيته وحقوقه في هذا الزمان ؟ أنا لا أعرف ولن أبيع الأمل والوهم للآخرين ، ولكني أفضل أي خيار لا يضعني  ضمن تلك القوالب والتصنيفات التي كرهتنا حتي في الأوطان، ويبقي لكل منا خياره ! يبقي الحال  كما بقيت القصيدة ويصدق نزار قباني في كلماته :
كل العصافير لها منازل
إلا العصافير التي تحترف الحرية
فهي تموت خارج الأوطان 











Monday, January 28, 2013

حتى لا تقتل يسرى مرتين



هل يهم القارئ إذا ماكنت أتصفح المواقع الإخبارية وأنا أسمع الموسيقى ؟ هل يهم القارئ إذا كنت قد أوقفت الموسيقى أم لا عندما حضر إلي ذهني قولا  لسيدنا الفاروق عمر بن الخطاب  رضي الله عنه وقرأت قصته حينما كنت أقرأ خبر جامعة الأقصى بخصوص فرض الحجاب والزي الشرعي على طالبات الجامعة بداية الفصل الجديد ، تذكرت قوله : " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا "، قالها عندما جاء رجل قبطي  إلي سيدنا عمر يشكو اليه ابن عمرو بن العاص لأنه ضربه عندما  فاز عليه بالسباق وقد أنصفه سيدنا الفاروق وأمره بضرب ابن عمرو بن العاص. وعطفا على تساؤل هل يهم القارئ ؟، فإنني أرى أن العلاقة بيني وبين الله سواء كانت حسنة أم سيئة فهي لا تحتاج الي المواراة والمظاهر وهي علاقة روحانية بين الإنسان والله ولا دخل لأحد فيها، ولا يهمني ماذا سيقول الناس عني بقدر أهمية إيماني بالله واحترام ديني بالطريقة التي لا تؤثر على غيرى ولا تقلل من احترام الآخرين وأديانهم ومعتقداتهم فكل انسان مسئول عن تصرفاته ويعرف واجباته  ويبقى الكمال لله وحده عز وجل.
فلسطين الآن
قرأت تقرير موقع فلسطين الآن عن قرار الجامعة وبالطبع برر وأكد الموقع على أهمية هذا القرار بحكم أن الموضوع له علاقة بإدارة جامعة كانت قد سيطرت عليها بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة  وكالمعتاد هو إلصاق شرع الله بكل خطوة يقوم بها حزب يدعي أنه حزب إسلامي ، ولن أذهب في نقاش موضوع شرعية الحجاب والزي الاسلامي والحرام والحلال  الذي لا يحضر إلا لخدمة أجندتكم الحزبية  ويكفيني أن أدعوكم إلي تطبيق قناعاتكم على أنفسكم فأنتم أحرار كما نحن.
حرام و حلال
يحتل موضوع حجاب المرأة والزي الشرعي الكثير من حياتنا اليومية ونقاشاتنا العقيمة التي لا تنتهي ، وكأن الحرام والحلال والدين لم يحرم الا في هذا الموضوع . أنا أرى أن موضوع الحجاب سواء كان فرضا أو واجبا فهو بالنسبة لي موضوع خاص بكل امرأة على حدة فهي المسئولة عن اختيارها أمام الله وأمام نفسها، وكلنا سواء كنا إناثا أو ذكورا  باستطاعتنا  إدراك  ما هو حرام وحلال ويبقى الأمر باختيار الفرد لا بإجباره من قبل جماعة تشكل بمزاجية الأفراد والجماعات.
أما أن يتم فرض الموضوع على المرأة تحت بند شرع الله فهذا إجراء مرفوض تحديدا أنه ضد القانون الفلسطيني، و من يدعو الى فرضه لايمثل الله ولاهو خليفة الله في الأرض وانتهت شرعيته القانونية. فكيف تفرض هيئة وهي امتداد لفكر حزب بفرض شرع الله في ظاهره لا في مضمونه وشموليته وتستهوي الحرام والحلال بناء على حاجة الموقف.
تريد إدارة الجامعة التي تستمد فكرها وشرعيتها من حزب سياسي فرض" شرع الله "على الطلبة والطالبات، بينما اذا سلمنا بفرضية الحجاب والزي الشرعي فهن مقصرات ومقصرين كما أنا مقصر في بعض الالتزامات الدينية ولكن هذه الفئة من الناس هم المسئولين عن ذلك أولا وأخيرا ، والذي يحاسبنا على أفعالنا هو الله وحده والله وحده يعلم ما في قلوبنا ومن أكثرنا وأقلنا إيمانا . هناك شخص يقصر في عبادة ويلتزم بأخرى ولا يجوز لأحد أن يصنف الناس ويحكم عليهم باسم الله والدين بناء على مظاهرهم .
هذه الفئة  لم تلتزم بحجاب أو بزي شرعي  ولكن هذه الفئة لم تقتل نفس بغير حق ، لم تتاجر بدماء الناس، لم تجني الأموال من أرواح شباب بعمر الزهور يموتون خنقا في الانفاق، هذه الفئة لم تستغل الدين وبيوت الله من أجل أفكار حزبية تكفر الآخر ، لم تعذب الناس ، لم تقتصر الوظائف على توقيع أمير المسجد وتزكية الحركة ، لم تبيع الدواء المجاني ، لم تبتز الناس بربطات الخبز والمساعدات المالية والغذائية ، هذه الفئة لم تسخر المال العام في خدمة أجندة حزبية خاصة ، لم تركب سيارات الحكومة في نزهة للبحر والزيارات الشخصية ، هذه الفئة لم تحتكر الغاز والوقود وتوزعه على أبواقها، هذه الفئة لم تنافق الحكام والمتبرعين ولم تقبل جبين الخونة من أجل المال والحزب، هذه الفئة لم تستثمر بالعقارات وترفع أسعار الأراضي ، لم تؤمن رواتب موظفيها من استغلال الناس ورفع الأسعار والضرائب، هذه الفئة من الناس لم تتاجر بلحيتها وجلبابها ولم تصور فيديوكليبات لكل واجب على مسئول أو مسلم من أجل المظاهر وشراء عقول المسلمين ،هذه الفئة وغيرها من الفئات التي تقف ضد الظلم لم تكن شياطين خرس ولم تسكت عن الحق في زمن غيركم ولن تسكت في زمنكم . أليس هذا مخالف لشرع الله يا مدعي شرع الله. وللأسف هناك بعض الناس يصفق لمثل هذه القرارات ويصمت على الكبائر التي ترتكب بحق أبناء شعبنا!
حتى لا تقتل يسرى أخرى
التعدي على حريات الآخرين باسم الله والدين ما هو الا طريقة قذرة لإشغال الناس بقضايا هامشية وبعدهم عن قضايا ومشاكل كبيرة  مثل الفقر والبطالة ، وأيضا  لإشباع  رغبات الساديين " الزكوريين "  الذين تتلاقي ساديتهم في العادات والتقاليد مع أهدافكم.  
لا يهمني شكل الإنسان بقدر جوهره وسلوكه وتعامله مع الآخرين ، عيشوا والبسوا مثلما أردتم ، فكل إنسان حر في تصرفاته بشرط أن لا تتعدى حريته حدود الاخرين ، لا تتدخلوا في شئون الناس الخاصة حتى لا يزيد المجتمع تفسخا وتطرفا ،وحتى لا تحتاجوا الي دفع الدية مرة أخرى  مثلما دفعتموها لعائلة المغدورة يسرى العزامي عندما قامت مجموعات نهيكم عن منكركم وأمركم بمعروفكم "  بقتلها وهي برفقة خطيبها في أبريل 2005 بمدينة بيت لاهيا !!! ".
لابد لإدارة الجامعة أن تتراجع عن هذا القرار وعلى كافة المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني أن تتكاثف لمنع مثل هذه القرارات التي تتعدي على حقوق الآخرين ومنع تكراره ،  هذا القرار هو  استمرار لمشروع سيفكك المجتمع وينقلنا من سيء لأسوأ، كانوا في السابق مجموعات سرية  تسعى لفرض أفكارهم الحزبية وتخويف الناس حتى انكشف أمرهم في قتل يسرى  العزامي ومنذ 2007 يحاولون تنفيذها من خلال المؤسسات والوزارات والجامعات  التي سيطروا عليها والتي ستشكل عائقا لطى صفحة الانقسام والمصالحة الاجتماعية.