Monday, January 28, 2013

حتى لا تقتل يسرى مرتين



هل يهم القارئ إذا ماكنت أتصفح المواقع الإخبارية وأنا أسمع الموسيقى ؟ هل يهم القارئ إذا كنت قد أوقفت الموسيقى أم لا عندما حضر إلي ذهني قولا  لسيدنا الفاروق عمر بن الخطاب  رضي الله عنه وقرأت قصته حينما كنت أقرأ خبر جامعة الأقصى بخصوص فرض الحجاب والزي الشرعي على طالبات الجامعة بداية الفصل الجديد ، تذكرت قوله : " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا "، قالها عندما جاء رجل قبطي  إلي سيدنا عمر يشكو اليه ابن عمرو بن العاص لأنه ضربه عندما  فاز عليه بالسباق وقد أنصفه سيدنا الفاروق وأمره بضرب ابن عمرو بن العاص. وعطفا على تساؤل هل يهم القارئ ؟، فإنني أرى أن العلاقة بيني وبين الله سواء كانت حسنة أم سيئة فهي لا تحتاج الي المواراة والمظاهر وهي علاقة روحانية بين الإنسان والله ولا دخل لأحد فيها، ولا يهمني ماذا سيقول الناس عني بقدر أهمية إيماني بالله واحترام ديني بالطريقة التي لا تؤثر على غيرى ولا تقلل من احترام الآخرين وأديانهم ومعتقداتهم فكل انسان مسئول عن تصرفاته ويعرف واجباته  ويبقى الكمال لله وحده عز وجل.
فلسطين الآن
قرأت تقرير موقع فلسطين الآن عن قرار الجامعة وبالطبع برر وأكد الموقع على أهمية هذا القرار بحكم أن الموضوع له علاقة بإدارة جامعة كانت قد سيطرت عليها بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة  وكالمعتاد هو إلصاق شرع الله بكل خطوة يقوم بها حزب يدعي أنه حزب إسلامي ، ولن أذهب في نقاش موضوع شرعية الحجاب والزي الاسلامي والحرام والحلال  الذي لا يحضر إلا لخدمة أجندتكم الحزبية  ويكفيني أن أدعوكم إلي تطبيق قناعاتكم على أنفسكم فأنتم أحرار كما نحن.
حرام و حلال
يحتل موضوع حجاب المرأة والزي الشرعي الكثير من حياتنا اليومية ونقاشاتنا العقيمة التي لا تنتهي ، وكأن الحرام والحلال والدين لم يحرم الا في هذا الموضوع . أنا أرى أن موضوع الحجاب سواء كان فرضا أو واجبا فهو بالنسبة لي موضوع خاص بكل امرأة على حدة فهي المسئولة عن اختيارها أمام الله وأمام نفسها، وكلنا سواء كنا إناثا أو ذكورا  باستطاعتنا  إدراك  ما هو حرام وحلال ويبقى الأمر باختيار الفرد لا بإجباره من قبل جماعة تشكل بمزاجية الأفراد والجماعات.
أما أن يتم فرض الموضوع على المرأة تحت بند شرع الله فهذا إجراء مرفوض تحديدا أنه ضد القانون الفلسطيني، و من يدعو الى فرضه لايمثل الله ولاهو خليفة الله في الأرض وانتهت شرعيته القانونية. فكيف تفرض هيئة وهي امتداد لفكر حزب بفرض شرع الله في ظاهره لا في مضمونه وشموليته وتستهوي الحرام والحلال بناء على حاجة الموقف.
تريد إدارة الجامعة التي تستمد فكرها وشرعيتها من حزب سياسي فرض" شرع الله "على الطلبة والطالبات، بينما اذا سلمنا بفرضية الحجاب والزي الشرعي فهن مقصرات ومقصرين كما أنا مقصر في بعض الالتزامات الدينية ولكن هذه الفئة من الناس هم المسئولين عن ذلك أولا وأخيرا ، والذي يحاسبنا على أفعالنا هو الله وحده والله وحده يعلم ما في قلوبنا ومن أكثرنا وأقلنا إيمانا . هناك شخص يقصر في عبادة ويلتزم بأخرى ولا يجوز لأحد أن يصنف الناس ويحكم عليهم باسم الله والدين بناء على مظاهرهم .
هذه الفئة  لم تلتزم بحجاب أو بزي شرعي  ولكن هذه الفئة لم تقتل نفس بغير حق ، لم تتاجر بدماء الناس، لم تجني الأموال من أرواح شباب بعمر الزهور يموتون خنقا في الانفاق، هذه الفئة لم تستغل الدين وبيوت الله من أجل أفكار حزبية تكفر الآخر ، لم تعذب الناس ، لم تقتصر الوظائف على توقيع أمير المسجد وتزكية الحركة ، لم تبيع الدواء المجاني ، لم تبتز الناس بربطات الخبز والمساعدات المالية والغذائية ، هذه الفئة لم تسخر المال العام في خدمة أجندة حزبية خاصة ، لم تركب سيارات الحكومة في نزهة للبحر والزيارات الشخصية ، هذه الفئة لم تحتكر الغاز والوقود وتوزعه على أبواقها، هذه الفئة لم تنافق الحكام والمتبرعين ولم تقبل جبين الخونة من أجل المال والحزب، هذه الفئة لم تستثمر بالعقارات وترفع أسعار الأراضي ، لم تؤمن رواتب موظفيها من استغلال الناس ورفع الأسعار والضرائب، هذه الفئة من الناس لم تتاجر بلحيتها وجلبابها ولم تصور فيديوكليبات لكل واجب على مسئول أو مسلم من أجل المظاهر وشراء عقول المسلمين ،هذه الفئة وغيرها من الفئات التي تقف ضد الظلم لم تكن شياطين خرس ولم تسكت عن الحق في زمن غيركم ولن تسكت في زمنكم . أليس هذا مخالف لشرع الله يا مدعي شرع الله. وللأسف هناك بعض الناس يصفق لمثل هذه القرارات ويصمت على الكبائر التي ترتكب بحق أبناء شعبنا!
حتى لا تقتل يسرى أخرى
التعدي على حريات الآخرين باسم الله والدين ما هو الا طريقة قذرة لإشغال الناس بقضايا هامشية وبعدهم عن قضايا ومشاكل كبيرة  مثل الفقر والبطالة ، وأيضا  لإشباع  رغبات الساديين " الزكوريين "  الذين تتلاقي ساديتهم في العادات والتقاليد مع أهدافكم.  
لا يهمني شكل الإنسان بقدر جوهره وسلوكه وتعامله مع الآخرين ، عيشوا والبسوا مثلما أردتم ، فكل إنسان حر في تصرفاته بشرط أن لا تتعدى حريته حدود الاخرين ، لا تتدخلوا في شئون الناس الخاصة حتى لا يزيد المجتمع تفسخا وتطرفا ،وحتى لا تحتاجوا الي دفع الدية مرة أخرى  مثلما دفعتموها لعائلة المغدورة يسرى العزامي عندما قامت مجموعات نهيكم عن منكركم وأمركم بمعروفكم "  بقتلها وهي برفقة خطيبها في أبريل 2005 بمدينة بيت لاهيا !!! ".
لابد لإدارة الجامعة أن تتراجع عن هذا القرار وعلى كافة المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني أن تتكاثف لمنع مثل هذه القرارات التي تتعدي على حقوق الآخرين ومنع تكراره ،  هذا القرار هو  استمرار لمشروع سيفكك المجتمع وينقلنا من سيء لأسوأ، كانوا في السابق مجموعات سرية  تسعى لفرض أفكارهم الحزبية وتخويف الناس حتى انكشف أمرهم في قتل يسرى  العزامي ومنذ 2007 يحاولون تنفيذها من خلال المؤسسات والوزارات والجامعات  التي سيطروا عليها والتي ستشكل عائقا لطى صفحة الانقسام والمصالحة الاجتماعية.