Wednesday, January 29, 2014

ضعنا من بعدك يا فلان، علي البلد السلام

أنا لست آلة حاسبة لآراء الناس  لأقول جازما بأن  كل الناس، غالبيتهم ، نصفهم  أو قليلهم ولكني أفترض وقد أكون صحيحا أو خاطئا فأنا بكل الأحوال أعبر عن وجهة نظري بما حدت ويحدث في هذا العالم. أنا أفترض أن اليهود سيغضبون إذا سب أحد ما نبيهم سيدنا موسي عليه السلام، والمسيحيين سيغضبون إذا سب نبيهم عيسي عليه السلام، والمسلمين سيغضبون إذا ما سب رسولهم  محمد عليه السلام .
ولكن للأسف لسان حال العالم يقول أن اليهود أحبوا موسي ولم يعملوا بما أرسل إليه، وأحب المسيحيون عيسي ولم يعملوا بما أرسل إليه، وأحب المسلمون محمد ولم يعملوا بما أرسل إليه، فالأديان كلها تلتقي في رسالة مشتركة وإن اختلفت فالحب والعفو والتسامح والأخوة والعيش المشترك تجمعت علي سبيل المثال في المدينة المنورة.  
ومن بعد أن أكمل الرسل عليهم السلام رسالتهم، خلد الناس أسماءهم وبدأ الأتباع بالصراع علي السلطة مع الاحترام والتأكيد لكل من تولي أمر الناس وحافظ علي الرسالة والأمانة. ولكن  كلما زادت الأيام أياما جاءت وجوه لم تشبه رسولها ولا حتي رسالته وسالت الدماء من أجل أشخاص مهووسين بالزعامة والسلطة وغرقوا وأغرقوا البشرية بالفتنة والفرقة والظلم والفساد. وبعد أن غرق الناس بمختلف دياناتهم وأطيافهم بالحروب والدماء باسم الله ودينه  ورسله ثار الناس علي المعبد والكنيسة والمسجد وبالمعني الأدق علي من نصبوا أنفسهم باسم الله والدين مع اختلاف الزمان والمكان، أصبحت هذه الأماكن المقدسة وربما لازالت غالبيتها  تحت سلطة من لا تنطق ألسنتهم من الدين إلا ما يطيل حكمه ويزيد ما في جيبه ويشبع رغباته ويخدم شرعية الظالم  ويعطيه صكوك الشرعية وفتاوي لاستباحة كرامة الناس ودمائهم.
وحكم علي الشعوب  بالموت بدستور القوي يأكل الضعيف وزج العالم في حروب باسم الدين والأوطان علانية ومن أجل المصالح والأطماع والاستعمار خفية ، وأخرس صوت الرصاص تغريد العصافير ، وشوهت القنابل جمال الطبيعة ، وأمطرت السماء بارودا ومات الناس قتلا و جوعا. 
هرب الناس الي عقول الفلاسفة والمفكرين والتحموا معهم في ثورات الخلاص من" العبودية الي الحضارة "  التي تمثلت في مذاهب ونظريات لتحل بديلا عما سلف من عصور كانت نورا وأصبحت ظلاما يداس في عتمته الضعيف وأي معارض للملك والخليفة والسلطان والأمير والزعيم. ظهرت الشيوعية والعلمانية والرأسمالية كنظريات للخلاص من النظام الاقطاعي . حكم علي الناس أن يعيشوا تحت ولاية المفكرين، وغضب الشيوعي إذا سب ماركس والعلماني إذا سب إبيقور  والرأسمالي إذا سب فرانسوا كيز. وضع المفكرون أنظمتهم علي أساس عبور الشعوب الي التطور والانتاج ولكنها للأسف أعادتنا لنعيش التاريخ مرة أخري وأغرقت العالم  في عصور الديكتاتورية والحروب والتخلف، والتقدم علي أجساد الضعفاء، وأصبح الاستعمار واستعباد الناس هو الجسر الذي يعبروه من أجل نجاح نظرياتهم، فهي الطريقة الأسهل للوصول الي النتائج المرجوة. لا أعرف اذا كانت نوايا المفكرين بأن تستعبد شعبا باسم الشيوعية وتظلم الناس باسم فصل الدين عن الدولة وتستعمر الشعوب باسم الرأسمالية أم أن أتباعهم  فعلوا ذلك باسم النظرية والفكر كما فعل السابقون باسم الدين والأوطان؟.
تناحر أتباع النظريات والأفكار وانتشرت في كل مكان  بالحديد والنار وأصبح في كل بلد بالعالم كما يوجد مسيحي يهودي مسلم بوذي ملحد ..... أصبح يوجد أيضا شيوعي، علماني، ليبرالي، رأسمالي، إخواني ... ثم أصبحت ضمن مسميات أخري  كالحزب والتنظيم  والجماعة والذين  يتبنوا  هذه النظريات من اليمين الي اليسار الي الوسط  إلي المستقل.
ومع هذا الانتشار الواسع ازدهرت دول وتطورت في كل المجالات وهناك دول تخلفت وأصبحت مستعمرات وأسواق للدول المتقدمة ولا يخفي عليكم أن بعض هذه الدول تقدمت بالدماء والحروب والاستعمار ونهب ثروات الشعوب. كما أن هناك دولا أصبحت في مستنقعات التخلف علي يد أبطال التحرير والنضال الذين أصبحت عروشهم سدا منيعا أمام أي تقدم وأهدروا أموال شعوبهم باسم الأديان والأفكار والأوطان .  
هناك دول أسست نظام مبني علي دستور قوي يحفظ كرامة شعوبها وتقدمها وهناك شعوب أسست دستور يعزز سلطة الحاكم و دكتاتوريته وداست شعوبها. هناك دول يتغير حكامها ولا يتغير دستورها، وهناك دول يتغير دستورها ولا يتغير حاكمها. هناك دول فيها أتباع كل الأديان والنظريات يعيشون بسلام بسبب وجود نظام ودستور يحفظ حقوق الجميع ، وهناك دول يزرع حاكمها الفتنة والصراع بين الناس بدستور فرق تسد.
التعددية موجودة في كل مكان ولكن هناك دول تعتمد بشكل أساسي علي النظام والدستور وهناك دول تعتمد علي شخص مهووس بالعظمة والسلطة. هناك شعوب تضيع بدون نظام وهناك شعوب تضيع بدون الديكتاتور، هناك شعوب تخرج في الشوارع لتحمي الدستور والقانون ، وهناك شعوب مهووسة بشخص وحامي الحما، هناك شعوب ترفع أعلام بلادها، وهناك شعوب ترفع صور جلادها، هناك شعوب تدعم من يدافع عن حقوق الأقليات وهناك شعوب تبايع قاتل الثوار والمعارضين. هناك شعوب مستعدة للتضحية من أجل أوطانها وهناك شعوب ماتت وتموت باسم الرئيس والجنرال والقائد والأمين العام والأمير. هناك رئيس يعتبر نفسه موظف لخدمة الدولة ويراه المواطن كمؤد لواجبه، وهناك رئيس يعتبر الناس موظفين عنده ويراه المواطن كإله يجب شكره. هناك رجال دين يعززون التسامح بين الناس ويشجعون التقدم والابداع وهناك رجال دين يبحثون ليل نهار من أجل إصدار فتوة للتكفير والتحريم و تقييد النساء.  هناك كتاب من كل الديانات والنظريات يكتبون من أجل تعزيز وسيادة القانون والنزاهة ، وهناك كتاب ينسخون الاقتباسات من النظريات والكتب ليعزز بطش الحاكم ويبرر جرائمه. هناك شعوب تعمل بجد في كل مكان من أجل النظام في بلادها وهناك شعوب تهدم من أجل رضا حكامها. هناك شعوب تعمل مؤسساتها علي تفعيل دور الشباب وتسلمهم القيادة وهناك شعوب يقتل كبارها أي ابداع في شبابها. هناك رئيس يعمل من أجل تحقيق 98% من الدستور، وهناك هدية السماء يحلم بدستور 98% يوصله للرئاسة، وهناك شعوب تفوض قادتها، وهناك قادة تتوسل تفويضها.  
 يعيش الناس بمختلف جنسياتهم في بلد  فيها مختلف الديانات والأفكار والنظريات كما في بلد آخر، ولكنها ليست نفس الأنظمة والقوانين التي تنظم العلاقة بين السلطة والشعب.
وطالما يكون في بلادنا أشخاص يقولون هذه العبارات : ضعنا من بعدك يا فلان، فلان هو الرئيس، فلان هو هدية من الله، الله يرحم أيام فلان، انكسر ظهرنا من بعدك يا فلان، عاش فلان، فلان هو الحل، فلان هوه الي راح يفتح المعبر، لو إنه فلان هو الرئيس كان هدا مش حالنا، فمن الطبيعي أن يكون علي البلاد السلام ...