Monday, December 15, 2014

إما حب الحال أو حب الترحال


إذا ما قرر مواطن في هذا العالم العجيب السفر إلي دولة فيجب عليه أن يأخذ بالحسبان حاجته لتأشيرة أم لا، تذكرة سفر، ومكان إقامته وكيفية تلبية رغباته في هذه الرحلة سواء للسياحة ، التجارة ، العلاج ....

أما أن تكون مواطنا في " دولة " كفلسطين ولك حدود فرضها عليك الاستعمار وتواطؤ العالم و أبناء عرقك ودينك، حدود فرضتها جغرافيا التقسيم والتاريخ المهزوم، فعليك أن تفرغ نفسك لمشقات  السفر أو بالتحديد شروط العبور إلي دولة مجاورة للسفر للدولة المنشودة !
ليس لزاما علي المسافر فقط ، بل علي كل مواطن يعيش في حدود الحدود، علي كل طفل لم يولد بعد ، علي الحيوان ، النبات والجماد ! وكل شعب من شعوب الشعب الواحد عليه أن يقوم بالكثير من حسن النوايا اتجاه نقطة العبور التي تحده !

الحدود الأولي: " إسرائيل "

إسرائيل لها حدود مع كل شعوب الشعب الفلسطيني ، في الجو، البحر، البر، بين المدن ، بين القري  و بين البيوت. ومن يريد أن يعبر هذه الحدود من المواطنين حتى الرئيس عليه أن يذل و‘إن اختلف شكل وحجم الإذلال ، وعليه أن يكون أبيضا ليس باللون وإنما صفحته بيضاء عند الاحتلال الإسرائيلي، وربما عليه أن يوفر وقته ويستطلع مدي رضا مكاتب التنسيق الأمني عنه كمواطن مشغول فقط بحاله ومدي التصاقه بالحائط عند المشي ويداه أنعم من الحرير وليكون كل شئ واضح لم يلمس حجرا ، مقلاع ، بندقية .... ، ولسانه لايعرف إلا الحمد لله ويمدح الظالم ويلعن المظلوم ، أما من لديه بطاقة الفي أي بي فليس عليه الكثير ، لأنه سبق أن توافرت فيه شروط أكثر للحصول علي الفي أي بي وإن تحدث خارج السياق  حسب الأجواء السياسية فهي ليست أكثر من ذلة لسان !

الحدود الثانية :
الحواجز، حدود السلطة، حدود إسرائيل، حدود الأردن
إذا توافرت فيك شروط الحدود الأولي يبقي عليك أن تحب ملك الأردن وشعب الأردن ومعارض لكل معارض للديوان الملكي في الأردن " مع أنني لم يحالفني الحظ أن سمعت عن شخص تتوافي فيه شروط الحدود الأولي وله مشكلة أو اعتراض من الأردن وملكه ومخابراته ومكاتب تنسيق الجسر والحدود ". وإن لم تتوافر فيك الشروط عليك بالتوبة والانتظار حتى الحصول علي صكوك الغفران من كل نقاط الحدود الموجودة علي الحدود الثانية وإلا ستكون اتخذت قرارا بالانتقال من سجن كبير إلي سجن أصغر.

الحدود الثالثة:
حاجز حكومة حماس " حكومة الوفاق "، منطقة المشي بين حاجز حماس ومعبر إيرز ، إسرائيل ، السلطة ، إسرائيل ، الأردن
إذا توافرت فيك شروط الحدود الأولي والثانية يبقي عليك حاجز الولاء والبراء ، وأجواء الطقس بين فتح وحماس ، أقصر الطرق لعبور هذه الحدود هو المرض فابحث لك عن مرض مزمن وقبل المرض ابحث عن تحويلة وتأكد من مناسبة وقت مرضك لوقت فراغ الوزير للتوقيع علي التحويلة ، وإن لم توفق فستنتقل من سجن صغير إلي سجن أصغر.

الحدود الرابعة:
حاجز صالة معبر رفح ، حاجز بوابة المعبر، حاجز صالة المعبر، حاجز شباك المعبر ، حاجز صالة المغادرين ، حاجز انتظار باص الترحيل ، حاجز باب باص الترحيل ، حاجز الباص الذي يسبقك ، حاجز بوابة الجانب المصري ، حاجز نصف الباص في الجانب المصري ونصفه في الجانب الفلسطيني ، حاجز صالة القادمين 1 ، حاجز الانتظار بصالة المعبر المصري ، حاجز شباك تسليم الجوازات ، حاجز أمن الدولة المصري ، حاجز صالة القادمين 2 ، حاجز باص الترحيل ، حاجز باب باص الترحيل ، أو حاجز السائقين وعتالي الشنط " بالغصب عنك " ، حواجز الجيش ، حاجز مطار القاهرة ، حاجز غرفة الترحيل ..... حاجز انتظار فرج الله لموعد الطائرة، حاجز تسليم الجوازات ، الحاجز الأخير إلي الطائرة ، " هذا العرض ينطبق علي المحظوظ أما التعيس فهو لا يجتاز بوابة الصالة الخارجية لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني . ما ذكرت أعلاه هو المتعلق بالحدود  ، أما الشروط التي واجب توافرها فهي جدل لا ينتهي من التفاهة لإيجاد مبررات إغلاق المعبر، الانقسام، سيطرة حماس علي غزة والمعابر وكأن المعبر كان بحالة ذهبية فيما قبل ، " تدخل حماس في الشأن المصري ، وإن ثبت ذلك فلا يبرر إغلاق المعبر وفرض سياسة العقاب الجماعي ، ولكنه يمكن أن يشكل حجة لمغلقي المعبر......... !
وبعيدا عن كل المبررات والحجج ، ولو أن الفلسطينيين في غزة رفعوا صورة السيسي وفرحوا لبراءة مبارك  ورقصوا علي أنغام بشرة خير ، فلن يفتح المعبر حتى يتحقق الهدف الأكبر من إغلاق المعبر والحصار ، فلكل شئ ثمن ، حتى القمح الأمريكي والمعونات لها ثمن ، لا يوجد شئ مجاني في عالم تحكمه المصالح.  

ليس للضعفاء فرصة أن يمروا هذه الحدود بكرامة ، فهي وضعت لإهانة الضعفاء وإضعافهم وإشغالهم عن حقوقهم وأوطانهم ، وضعت لشراء ضمائر السياسيين . تحالف كل الظالمين علي الضعفاء ولم يبقوا لهم خيارات إلا حب الحال أو الترحال !

ليس أمام الضعيف إلا الحب والحصار"الموت البطئ "، نحن مضطرون لحب الظالم ولكره المظلوم ، لحب الباطل ولكره الحق ، لحب الكذب وكره الصدق، لحب الخيانة وكره الأمانة ، لحب الغني وكره الفقير، لحب الأنانية وكره التضحية ، لحب الفاسدين وكره الوطنيين.
ليس أمام الضعيف إلا أن يصفق للانهزاميين، ويقلل من تضحيات المقاومين.
ليس أمام الضعيف إلا أن يلقي أبياتا من الشعر لحكام أرادونا  متخلفين وعبيد، ليس أمام الضعيف إلا أن يحترف الكذب ليجعل العبيد سلاطين، ليس أمام الضعيف إلا أن يجامل عبيد العبيد.

ليس أمام " حذيفة " إلا أن يحب " أبو معاذ "، وليس أمام أبالعبد إلا أن يحب أبو مرزوق ، وليس أمام أبالوليد إلا أن يحب تميم وأردوغان وأن يعود إلي أحضان سوريا وإيران .
ليس أمام  "ياسر" إلا أن يحب " أبو جهاد "، وليس أمام عزام إلا أن يحب حسين ، وليس أمام أبومازن إلا أن يحب السيسي وعبدالله ويطيع السعودية " ويتحدي الأمريكان".
وليس أمام شركاء الدرب إلا الحب أو الرقص لسعادة الحبيب.
وليس أمام مفصولي الدرب إلا حب دحلان بن نهيان
وليس أمام أحباب حذيفة وياسر إلا أن يعشقوا حاكما يحمي عروش الطغيان
وليس أمام الضعفاء إلا أن يختاروا مغتصبا من هؤلاء،
وإن سألت الوطن من أختار من هؤلاء ؟
لن يجيبك الوطن 
لأن الوطن ضاع في زمن الحلفاء


No comments: